يعاني وضع الوطن العربي من عدة فجوات فيما يتعلق بالمعلوماتية التي صارت سمة العصر، وتجارته الرابحة ومصيره الذي يؤول اليه الآن امام اعيننا في الوقت الذي تظهر فيه خريطة شبكة انتقال المعلوماتية، وتبادلاتها، ان العرب يقعون خارج خطوط هذه التبادلية، ويبرز ضعف كبير في مستوى تبادل المعلومات بينهم وبين العالم الغربي. وهناك حاجة ماسة لوجود دور فاعل للمثقف العربي في المرحلة المقبلة في ظل اقتصاد المعلوماتية الذي بدأ ينمو على كل القطاعات. هذا ما تناوله الدكتور نبيل علي خبير الكمبيوتر والمعلومات في محاضرته التي القاها بندوة الثقافة والعلوم بدبي مساء الاربعاء الماضي وادارها بطي الفلاسي عضو اللجنة الثقافية بالندوة والذي اشار في بداية تقديمه للمحاضر والمحاضرة الى الاسئلة الملحة التي تطرحها المرحلة حول الثقافة العربية وعصر المعلوماتية. وفي بداية حديثه قال د.نبيل علي: انه في الوقت الذي كان فيه العالم العربي يمر بحالة من الفوران كانت التكنولوجيا على الطرف الاخر تمر بمرحلة من التطور السريع، فالقرن العشرون قرن زاخر بالاحتمالات واللايقين ونحن الآن نواجه عالما متغيرا ولهذا نسمع كثيرا هذه الايام عن النهايات، نهاية التاريخ، نهاية السياسة، نهاية الكتاب، ونسمع كثيرا عن مقولات المابعديات، ما بعد الحداثة وغيرها.. ولهذا نحن نشك ان المجتمع العربي لديه النقص في مواجهة هذه الدينامية ولهذا نشعر انه يتعرض للسحق. واشار د. نبيل الى انه بات من الضروري ان نعي اننا نواجه نقلة حقيقية ولابد من الاستعداد لها، وان العالم لديه القدرة على المسايرة لكنه في الوقت ذاته لديه ايضا القدرة على الهدر وهذه اشكالية. وقد قدم د. نبيل علي اثناء محاضرته شرحا مفصلا عن تاريخ التطور التكنولوجي والمعلوماتي بدءاً من تطور آلة الكمبيوتر التي كانت مجرد آلة حسابية لمعالجة الارقام الى آلة قادرة على التحليل وانتاج المعلومة، وقال ان النفاذ الى المعلوماتية شكل قوة لا يستهان بها وبتأثيراتها خصوصا وان التكنولوجيا بدأت في التعامل مع اللامادي ومن هنا بدأ العمل على جزئيات دقيقة جدا وبدأنا نسمع عن اختبارات ومعالجات الجينيوم والنص الوراثي، والكود الوراثي. ثم تناول د. نبيل قضية اللغة في المعلوماتية مشيرا الى الجهود الجبارة التي بذلها العرب في مواجهة معضلة برمجة اللغة العربية وصعوباتها، وان الذي يحدث الآن هو انتشار للغة الانجليزية لانها اللغة الوحيدة التي تم اعتمادها كلغة للمعلوماتية المتبادلة بين اطراف العالم، وهذا يشكل فجوة كبيرة، وهناك لغات يبدو انها ستندثر مع مرور الزمن اذا ما استطاعت ان تحمل المعلوماتية وتكون وسيطها، وهذا يسبب فجوة كبيرة بالنسبة للحضارة العربية، والتي يتوجب علينا الوعي بها وسرعة معالجتها. وفي معرض حديثه عن شبكة انتقال المعلوماتية بين اطراف العالم يذكر الدكتور نبيل ان هناك فجوة رقمية نعانيها في العالم العربي فخارطة انتقال المعلوماتية تشير بشكل واضح الى ان العرب خارج الخطوط، وخارج حجم التبادل العالمي للمعلوماتية والخوف من هذه الحقيقة هو أن تنتج طبقية اتصالية، حيث يظهر ان في العالم الآن جيلين من الاتصالات، اتصال سلبي وهو اتصال مستقبل للمعلومات وهناك اتصال متفاعل يرسل ويستقبل وهذه الثنائية تتطلب دراسة الفجوة الرقمية بيننا وبين العالم الغربي. ويتعرض الدكتور نبيل كذلك الى الفجوة الرقمية بين الدول العربية نفسها، حيث تشير الدلائل الى الفروقات الواقعية في هذا المجال بين الدول وهذا لا يساعد على سد الفجوة الرقمية، فحجم انتشار خطوط الهاتف وخطوط الانترنت يختلف من بلد عربي الى اخر، فبينما هناك انجاز جيد في بلد عربي هناك نقص كبير لدى الاخر، وهنا في الامارات هناك انجاز عظيم في هذا المجال خصوصا مع تبني الحكومة في دبي بالذات لاقامة مدينة الانترنت، ومدينة الاعلام وربطهما ببعضهما البعض، لكن تبقى هناك دول عربية مازالت متخلفة في هذا المضمار. وكان الدكتور نبيل علي قد خلص في محاضرته الى ضرورة وجود دور فاعل للمثقف او المستثمر المثقف، ولابد ان نعي اننا نحتاج الى نوعية مختلفة من المثقفين، نوعية نستطيع وصفها بالتكنومثقف، وهو المثقف الذي يعيد تكوين نفسه كلما تطورت المعلوماتية.