بيان الجمعة: في سابقة فريدة من نوعها قبلت مطبعة في مدينة يوبسالا التي تبعد حوالي مئة كيلو عن العاصمة السويدية استوكهولم.. وقامت بطرح كتاب مثير للجدل في الاسواق السويدية، بعنوان «اجتياح الاسلام».. وجاء في صورة الغلاف صورة مسجد أيا صوفيا في تركيا وقد لون باللون الاحمر اشارة الى ان المسلمين قد اغتصبوه من اهله وحولوه من كنيسة الى مسجد.. مؤلف الكتاب يدعى بوبرت موني وهو من اصل امريكي.. ويعمل مدير مركز الابحاث والدراسات لحماية ثقافة وحضارة الغرب من مخاطر الشرق!! في مدينة تكساس.. وقام بترجمة كتابه الى اللغة السويدية، المترجم السويدي ايفرستاد.. يقع الكتاب في 155 صفحة وهو باختصار يشن حملة شرسة ضد الاسلام عقيدة وشريعة وضد الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه.. ويشكك في صحة القرآن الكريم.. ويدعي ان بين طياته جملة من التناقضات المخالفة لما ورد في المصادر التاريخية والدينية الصحيحة.. وفي فصول الكتاب يطلق الكثير من صيحات التحذير لبني جلدته من الاسلام الذي بدأ يجتاح أسوار أوروبا في السنين الاخيرة. الكتاب تضمن خمسة محاور أساسية وهي طبيعة الاسلام.. الخلفية الثقافية للاسلام، رب الاسلام.. رسول الاسلام.. كتاب الاسلام المقدس.. فقد جاء في بداية كلامه ان ملايين المسلمين قد هاجروا من الشرق الى أوروبا بحثا عن حياة افضل.. لقد اصبح الاسلام اليوم من اكبر الديانات انتشارا في العديد من الدول الاوروبية كفرنسا وألمانيا التي يعد فيها المسلمون بالملايين وكذلك في بريطانيا التي كثر فيها العرب والمسلمون واننا نخشى ان تكون بريطانيا هي اول دولة اسلامية في أوروبا.. ان المسلمين اليوم يشترون كنائسنا ويحولونها الى مساجد.. ولقد ازداد عدد المسلمين في كندا من ثمانمئة مسلم عام 1955 الى ثلاثمئة ألف مسلم عام 1990 ـ لقد اصبحنا اليوم نرى المساجد تقام في كل مدينة كبرى.. وبالرغم من ان الكاتب يحاول التظاهر بالحيادية والانصاف مع الاسلام والمسلمين وذلك من خلال اعترافه ببعض السمات الحميدة في دين الاسلام الا انه سرعان ما يعاود الكرة ليهاجم الاسلام وتتغلبه احقاده فينسى او يتناسى ما اعترف به من فضائل وما يقدمه المسلمون من اعمال جليلة لتلك البلاد.. فقال على سبيل المثال يجب علينا من البداية ان نؤكد ان غايتنا ليست جرح مشاعر المسلمين او التشويش عليهم بصفة او بأخرى.. انا شخصيا اقر من خلال تجربتي ان الكثير من المسلمين طيبين.. ومنهم مخلصون في اعمالهم رغم صعوبة الظروف التي يعيشون فيها ومنهم فئة كبيرة تمكنت من بناء مستقبل لها في الغرب.. وبعد كلمات يسيرة من هذه الشهادة تغلبه الاحقاد فيقول «لكن الامر الغريب عند هؤلاء المسلمين انهم يعتبرون ان اي انتقاد لدينهم هو مساس بهم شخصيا وبكرامتهم.. ان هؤلاء لا يفهمون حرية الاديان في اروبا تعني الحرية المطلقة في انتقاد الاسلام شأنه كشأن الاديان الاخرى.. ان فهم المسلمين للغرب امر عسير للغاية». وبين كل صفحة واخرى ينفث الكاتب سمومه ويثير الاحقاد ضد الاقليات الاسلامية في اوروبا بقوله «ان العرب شديدو التمسك بعاداتهم وبطبائع بلادهم وبسياسات بلدانهم بالرغم انهم عاشوا زمانا طويلا في الغرب» ويتساءل بشدة: هل هؤلاء العرب ضد بلاد الغرب التي اعطتهم امكانيات لحياة افضل وفتحت لهم آفاق المستقبل ام انهم ضد بلدانهم. ان ما اثاره الكاتب من افتراءات وأباطيل ليس بالامر الجديد بل هو من دأب المستشرقين الحاقدين وقد سبقه الى هذا كثيرون كما سبق الى تفنيد هذه الاباطيل علماء أجلاء ومؤلفون بارعون.. ولكن الامر الذي يسترعي الانتباه والحذر هو هذه السابقة التي حصلت في السويد بترجمة هذا الكتاب الى اللغة السويدية وطرحه في الاسواق لاثارة الاحقاد والضغائن ضد الجالية الاسلامية التي تعيش في هناء في تلك البلاد.. لا أحد ينكر ان حركة الترجمة للكتاب الانجليزي الى السويدية حركة نشطة جدا في السويد غير ان هذه الحركة لم تشتد بشكل ملحوظ لهذا النوع من الكتابات حيث يعتبر سابقة خطيرة جدا تستلزم الشجب والتنديد لا سيما اذا علمنا ان اهل السويد لا يحملون تلك الاحقاد التي يحملها غيرهم من الاوروبيين الذين احتكوا بالمسلمين أيام الحروب الصليبية او ايام الاستعمار الاوروبي لبلاد العالم الاسلامي.. وبالشعب السويدي لا يحمل تلك الخلفية العدائية التي يحملها غيرهم.. واذا سمحنا بمثل هذه النوعية من الكتب بالانتشار فهذا يعني مزيدا من الشبهات والعراقيل في سيرة الدعوة وفي طريق الجالية المسلمة. ان المؤلف واسع الاطلاع بواقع الجالية المسلمة في اوروبا ومتابع انشطتها باهتمام وملاحظ وناقد لديه احصاءات وبيانات كثير التجوال والتحرك يلقي محاضراته هنا وهناك ويدافع عن اباطيله باستماتة وحماس.. وهنا يأتي السؤال: اين الدعاة المسلمين الذين يملكون الحق والبيان والبرهان والحجة الساطعة.. لماذا لا ينفتحون على الآخرين.. لماذا لا يخرجون من مساجدهم وزواياهم الى الناس اين الخطاب الموجه لغير المسلمين؟ ان امانة الدعوة الى الله تعالى امر جسيم وحمل ثقيل.. وان الله سائل كل داعية عن اولئك المساكين الذي يغرر بهم امثال هذا الكاتب المشئوم وأمثاله كثيرون بما يثيرونه من اباطيل ودعايات ومفتريات هدامة لما بنته تلك الجاليات بحسن المعاملة والخلق الطيب ونشر الاسلام.. وللحد من الحملة الشرسة هذه الايام وما سبقها من حملات ضد الاسلام والمسلمين لابد للمؤسسات الاسلامية الفاعلة في السويد بضرورة التحرك للتنديد ضد اصدار هذا الكتاب للحيلولة دون استمرار ترجمة هذا النوع من الكتب وذلك بالطرق القانونية المشروعة التي تنفع ولا تضر. أحمد الريح الشيخ ابو عاقلة