بيان الجمعة: تجرى حاليا محاولات لتطوير جهاز يستطيع كشف اكثر من ثلاثة آلاف مادة حيوية غير مرئية. ويقول راضي صراف بادارة الهندسة الكيماوية في معهد فرجينيا للتكنولوجيا، انه يتوقع ان يكون لهذا الجهاز فوائد في المجالين العسكري والصناعي، خاصة مع تزايد القلق بشأن احتمالات هجمات ارهابية. أهم مزايا هذا الجهاز الجديد هي قدرته على كشف عناصر بيولوجية معينة حتى إذا كان أثرها جزءا من مليار في عينة من الهواء أو الماء. ويقوم الجهاز الجديد على نظام بصري، حيث قام القائمون على تطويره بتحسين حساسية الشريحة الالكترونية للرؤية أو الاحساس بالمواد العضوية مما حسن من استجابته الزمنية القصيرة. وتقوم مجسات في الجهاز بقراءة بيانات الكتلة والتركيب لمختلف الكيماويات وقياس مستوياتها في منطقة معينة مما يساعد على معرفة العلاج اللازم ضد هذه المواد العضوية. أهم فوائد هذا الجهاز هي في مجال الطب من بعد، مثل علاج الجنود في ميدان القتال قبل ان يتعرضوا للاصابة. الجهاز عبارة عن وحدة محمولة تستطيع تحديد المواد العضوية والكيماوية في الموقع في الحال. وعند معرفة المواد الكيماوية التي قد يتعرض لها الجندي في الميدان أو المسببات للأمراض وبسرعة يمكن توفير العلاج الفوري والتقليل قدر الامكان من أثر المواد الضارة. ويعتقد صراف ان الجهاز قد يكون نواة لمعمل صغير يمكن من الممارسات الطبية سواء في البحر أو في الفضاء، حيث يؤدي التشخيص السريع الى انقاذ الحياة ويوفر الوقت الطويل للتوصل للعلاج. حماية البيئة كما يستطيع الجهاز الجديد ايضا ان يقرأ بيانات خاصة بالبيئة في التربة والمياه والهواء لتحديد وجود مسببات الامراض، وهذا تطبيق آخر. وتشمل الفوائد الاخرى لهذا الجهاز مجال تركيب البروتينات في النظام الحيوي في ظل ظروف مقلدة وكيفية سلوك البروتينات في تكوينات معينة. ويستطيع الجهاز كشف شكل جزييء البروتين وسلسلة الحامض النووي دون أي تنويه كيماوي. ويمثل هذا الجهاز فكرة معمل كامل على شريحة الكترونية، وتركز صناعة الالكترونيات حاليا على التكنولوجيا الحيوية حيث تسعى الشركات المختصة الى ايجاد فوائد وتطبيقات أخرى للشرائح الالكترونية، فضلا عن الحواسيب الآلية. تصغير المعدات ويمكن خفض حجم معدات المعامل الى حد كبير مما يمكن المستشفيات من أداء التحاليل في المكان نفسه، ويمكن ايضا خفض حجم العينات التي تؤخذ من السوائل الحيوية للانسان مثل الدم، ويفيد ذلك في مجالات مثل مكافحة الجريمة، حيث يستطيع الجهاز كشف سلسلة الحامض النووي من عينة متناهية الصغر أقل من نقطة واحدة. ولذلك يمكن اجراء اختبارات عديدة على عينة صغيرة جدا بدلا من استخدام عينة منفصلة لكل تحليل. هذه المقدرة يمكن ان تفيد جدا في عالم مكافحة الجريمة وحل القضايا الجنائية. في مجال المورثات قد يكون الجهاز الجديد لكشف المواد العضوية مفيدا ايضا في مجال تحديد أنواع المورثات وبالتالي تحسين مستوى الطب الشخصي، كما يقول سام انجليش مدير مشاريع الابحاث بالمعهد نفسه. مثلا يمكن كشف ما اذا كانت هناك مورثة سرطان الثدي في سلسلة الحامض النووي عند المريض، وإن أثبت التحليل وجودها يقوم الطبيب باتخاذ الخطوات اللازمة لوقايته من الاصابة بالمرض قبل حدوث الاصابة ذاتها. هذا التطبيق سوف يحدث ثورة في مجال الرعاية الصحية والطبية. غير ان هناك كثيرا من العراقيل أمام تطوير وتطبيق هذا النوع من التكنولوجيا. مثلا لابد من توافر ما يسمى زذ من أجل الفحص التحليلي، وتعني زذ عملية تكبير جزء دقيق جدا من الحامض النووي حتى يكفي لاجراء الفحص. واستخدام هذه العملية يهدر وقتا طويلا ويكلف تكلفة مرتفعة ولا يمكن ان تتم الا في المعمل.