حينما وصلنا الى منزل محمد بن علي بن رحمة الشامسي كانت الأمطار في ذلك الوقت تعزف سيمفونية الخير بغزارة على منطقة زاخر والعين كلها وحينما دعانا بسنوات عمره التي تتجاوز السبعين سنة، اشار الى المنطقة التي تضم بيته وبيوت ابنائه وقال هذا الخير الذي ترونه امامكم وهذه الفخامة والحداثة التي نعيشها خططها ورسم لها وأمر بتنفيذها زايد حفظه الله.. لقد حول حياة البؤس والشقاء التي عاشها المواطن في الماضي الى نعيم ورفاهية لم يكن يحلم بها اعظم المتفائلين، لقد اختار سموه لنا الارض وخططها وأمر ببنائها وبعد ان انتهت طلبنا الديوان الأميري لنتسلم مفاتيح هذه البيوت الكبيرة والفخمة. بدأ ابن رحمة حديثة مشحونا بالحب والوفاء لزعيمه الذي عاصره في مختلف مراحل حكمه واقترب منه كثيرا، فيقول: اعرف صاحب السمو الشيخ زايد منذ عام 1954 اي منذ حوالي 48 سنة مضت فقد ولدت في ارض تسمى سنينه وعشت فيها فترة طفولتي ثم في سن الصبا ارتحل قومي الى منطقة زاخر حيث اسكننا سموه في هذه المنطقة، وكانت حينما وفدنا اليها عبارة عن «فلا» تمتلئ بالظباء والصقور والحباري والغزلان ولم يكن بها اي نوع من الحياة واذكر في ذلك الوقت انني ربما كنت في حوالي الرابعة عشرة من عمري وقد انبهرت كثيرا بسموه في هذه الفترة المبكرة من عمري واترقب خطواته وأقواله، وكنت قبل ان اقترب منه اسمع كثيرا عن طموحه وأفكاره وعزيمته القوية التي لا تلين وفكره الثاقب الذي يسبق الأحداث، لقد كان يتمتع ببصيرة ثاقبة ويرى ما لا يراه الآخرون بوضوح وكأنه يعيش واقعه، وكان يخطط ويرسم اشياء لم يكن يستطيع خيال اي شخص عادي ان يصل إليها، فقد كان يرى مستقبل هذه الأمة قبل 40 سنة كما تراه انت الآن.. انها موهبة والزعامة موهبة، وكذلك الحكمة صفة لم تتوفر لغيره تقريبا فكم من زعماء لديهم السلطة والثروة لكنهم لم يفيدوا شعوبهم بينما حول زايد كل ثروات وامكانات الارض لصالح الانسان حتى جعل ابن الامارات مضرب الأمثال وجعل من دولة الامارات ارض جذب لكل ابناء الارض قاطبة. أول لقاء ويتذكر اول مرة التقى فيها بصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان عندما تزوج ابنة عمه وانجب منها ولدا وبنتا لكن لم تكتب لهما الحياة حيث توفاهما الله فور ولادتهما وكان ذلك عندما كان زايد في حوالي العشرين تقريبا. وقد امتدت صداقتنا بعائلة آل نهيان والبوفلاح الى عمق الزمان من ايام اجدادي واجداد اجدادي وهي علاقة قوية متينة ونحن عضد لهم وهم لم يقصروا معنا فنحن في الأصل قبيلة تسمى قبيلة البوشامس وهي من منطقة تقع في عمان يطلق عليها اسم سنينه ولكننا رحلنا الى زاخر منذ ان استلم زايد الحكم في العين واذكر ان زايد عندما جاء ليتزوج ابنة عمي جاءنا على ركاب ومضى على ركاب والمسافة كانت بين العين واسنينه لا تزيد عن 70كم والعلاقات بيننا وبين أهل زايد وقومه تمتد الى جده الأول سعيد بن طحنون وكلما توالت الأجيال ازدادت العلاقة قربا. ويتذكر انه تعلم فقط القرآن الكريم على يدي الشيخ مسعود بين مصبح وكان صاحب علم وقد علمني القرآن الكريم ولكني لم اتعلم اي شيء بخلاف تعلم القرآن وقد كان في ذلك الزمان كنزا يحتفظ به الانسان دائما ويعتز بانه تعلمه. ولا يذكر بن رحمة متى ولد بالضبط فيقول ان الولادة في ذلك الزمان كانت تتم ببساطة وبعيدا عن أية اوراق رسمية فلا توجد شهادات ميلاد او دفاتر لتسجيل المواليد وبالتالي فانني لا احمل شهادة ميلاد اصلية منذ ذلك الزمان ولكن على ما اعتقد ـ والله أعلم ـ قد تجاوزت الستين من عمري ولكن كم عمري بالتحديد لا اعرف. واضاف: عندما اصبحت شابا عملت من ضمن مرافقي صاحب السمو الشيخ زايد وظللت فترة بصحبته ثم بعد ذلك كنت بصحبة المرحوم الشيخ سلطان شقيق الشيخ زايد الأكبر ثم بعده صرت اقوم بصحبة الشيخ خليفة ومازلت حتى يومنا هذا بصحبة خليفة. والحكومة اكثر الله خيرها عينتني في كثير من الوظائف حيث عملت عضوا بالمجلس الاستشاري بابوظبي ثم المجلس البلدي بالعين ثم مديرا لدار زايد لرعاية المسلمين الجدد ونائبا لرئيس صندوق الزواج وعضوا بلجنة المصالحات، وقد عملت بهذه الوظائف نظرا لحرص زايد على تعيين من لهم دراية بمشاكل وأحوال المواطنين والذين لديهم القدرة على خدمتهم فهو مهموم ليل نهار بقضايا مواطنيه. أرض جرداء وقال ان زاخر هذه عندما جئناها كانت عبارة عن صحراء لا زرع فيها ولا ضرع ولكن عندما حكم البلاد انتبه لهذه البقعة من الارض وعمل فيها ما لم يكن يخطر على بال.. وزايد عندما كان حاكما للعين كان شيخ اجتماعي كثير الاختلاط بالمواطنين يجلس معهم ويحكي معهم ويشاطرهم أفراحهم واحزانهم ويشاورهم في كثير من امور حياتهم. والحقيقة ان منطقة زاخر كانت حتى عام 1966 ارض جرداء لا زرع فيها ولا ضرع ولكن عندما جاء زايد قام بتخطيط الارض ورسمها وأمر ببناء بيوت وفلل للمواطنين وتحمل نفقات البناء والتخطيط، لقد كان رجلا حكيما وموهوبا وكريما وكرمه طال بلاده وطال الشعوب التي زار بلادها، لقد كانت زيارته لأي بلد من البلاد بمثابة رحمة لأهل هذه البلاد فمعنى زيارته لبلد ان بيوتا ستبنى ومصانع ستقام ومستشفيات ستشيد على ارضها، انه انسان بالدرجة الاولى يتسم بكل الصفات التي يمكن ان تطلق على الرجل الذي يعتمد عليه بكل ثقة. واضاف قائلا: ان أهم صفات صاحب السمو رئيس الدولة عزيمته فهو رجل ذو عزيمة قوية لا تلين ابدا ولا تخضع لأي امر كائن ما كان. زواج مبكر وعن نفسه قال انني تزوجت مبكرا ورغم ان الزواج في ذلك الوقت كان يتأخر كثيرا نظرا للظروف الاقتصادية التي كانت تعيشها البلاد والمنطقة في ذلك الزمان ولكن مع ذلك تزوجت مبكرا حيث تزوجت وعمري 18 سنة وكان العريس اي عريس يعقر ذبيحة واحدة «جمل» ولكن القادرين كانوا يعقروا جملين وفي الحقيقة كنت من المحظوظين والقادرين فعقرت جملين وكان سعر الجمل في ذلك الوقت 250 درهما ولكن مع تطور الزمان انفلت زمام مصاريف الزواج وأصبحت الأعراس هما كبيرا يقابل الشاب في حياته فهناك من يعقر مئة جمل ومئة بقرة وغيرها الكثير من الأغنام والخراف فضلا عن الخيام والموسيقى والغناء وكلها تكاليف تصل الى الملايين ولكن سموه قرر ان يوفر على الشباب هذه التكاليف فكانت فكرة صندوق الزواج التي رفعت عن كاهل الشباب الكثير وهي من فكرة ورؤية وتخطيط زايد وبعد ان كان الشباب المتزوجون حديثا لايزيد عددهم على 7 او 10 في السنة اصبح في الاسبوع الواحد تتم عشرات الزيجات واستقر كثير من الشباب والاسر بفضل هذا المشروع حيث انخفضت كثيرا تكاليف الزواج. وقال الشيخ محمد بن رحمة لقد سافرت كثيرا مع الشيخ زايد وكأن الله جعله رحمة للبلاد التي زارها ولذا فقد كانت كثيرا من الدول تفرح كثيرا بزيارة الشيخ زايد والشيخ زايد يهوى خلال سفراته ممارسة رياضة القنص حيث يفضل كثيرا قنص الحبارى. وقال تزوجت في بداية حياتي شقيقة زوجة زايد الاولى وقدمت لها مهرا كما اسلفت حيث كان يحدد قيمة قوة العلاقات بين المتصاهرين او قرابتهم لبعضهما وحين تزوجت وانا كرجل بدوي نعيش في البلد من شهر 6 حتى شهر 10 حتى اذا ما دخل الشتاء انتقلنا الى البر وبنينا بيوتنا من الشعر وهي بيوت تبنى من شعر الجمال حيث كانت هناك نساء يشتغلن هذا الشعر ثم نقوم نحن اصحاب البيوت ببناء البيت، والبيت كان يضم 35 عامودا وحين تزوجت اكرمني الشيخ زايد ثم بنى لي بيتا على نفقته في العين وسلمني اياه الشيخ طحنون وهو احد الرجال الذين يحبهم زايد لانه رجل مخلص لله وللدولة وللمواطنين. وعن رأيه في الشباب قال: شبابنا، نطلب من الله ان يطرح فيهم البركة ومنهم من يستمع للكلام وبالتالي يتقي الاخطار لكن اولئك الذين لا يستمعون للنصيحة هم الذين يقعون في الخطأ. وقال ان زايد من شدة حنانه على المسلمين انشأ فكرة بناء مركز ودار لرعاية المسلمين الجدد حيث يسلم المسلم الجديد وتتكفل به دار زايد في رعايته بكل انواع الرعاية من طعام وسكن وعلاج حيث يتم تعليمه القرآن الكريم واسس الاسلام الصحيح ثم تخرجهم بعد إعطائهم هدايا. وعن مهمته في المجلس البلدي انهم يقومون بفرز طلبات المواطنين التي تحيلها لهم الحكومة لمتابعة تنفيذها. وقال لي من الاولاد 20 ومن الاحفاد ما شاء الله وأحب زراعة النخيل وأفضل شيء عندي هي قضاء وقتي بين النخيل حيث اعرف كل أنواع النخيل واستطيع ان اميز بينها جميعا.