بيان 2:استعار من كل أطفال الأرض ملامح فرحتهم بعيد قادم، واحتجزها في قلبه، فارتسمت على وجهه قسمات من نصفهم بأنهم في منتهى الفرح.لم اقل له غير كلمات قليلة عن رحلته الى الامارات ، التي سيعرض خلالها مسرحيته «بودي جارد» في دبي ضمن فاعليات مهرجان التسوق. من حقي - إذن - أن أعبر عن دهشتي، فما أعلمه ويعلمه الجميع هو أن تلك الرحلة ليست هي المرة الأولى التي يزور فيها نجم النجوم عادل امام دولة عربية ويعرض مسرحية له فيها، فقد طاف كل الدول العربية تقريبا بمعظم مسرحياته، إن لم يكن كلها. النجم الكبير استقبل دهشتي بابتسامة صافية وعلق بقوله: هذا بالضبط هو سبب فرحتي الشديدة التي تلازمني كلما هممت بزيارة دولة عربية، فأنا فعلا زرت كل البلاد العربية تقريبا، وقمت بعرض مسرحياتي هناك، وفي كل مرة كنت أشعر بسعادة غامرة من الاستقبال غير العادي الذي يستقبلونني به. «ياااااه» خرجت من قلب عادل امام حاملة مشاعر من يتذكر كل المشاعر واللحظات المفرحة في حياته، وسكت قليلا قبل أن يقول: أشتاق بشدة لرؤية مشهد الجمهور العربي الغالي وهو يستقبلني في المطار، وأتذكر دائما فرحة الناس وهم يحيطون بي، ويهتفون باسمي. ان لحظات كهذه تجعلني أشعر بالحزن المفرح، تجعلني أتأكد من أن سنوات عمري لم تضع هباء، وإنني عندما اخترت، اخترت الطريق الصحيح، لقد عانيت كثيرا من الأخوة «المتنشيين» ورهاني دائما كان على الجمهور الذي أحببته فأحبني، وهذه الزيارات تؤكد لي أنني كسبت الرهان. حاولت أن أتكلم فأشار بيده علامة على عدم رغبته في ذلك وقال: أرجوك، أنا عايز أفضفض، وعايز أستدعي لذة ومتعة الصعود على خشبة المسرح لأرى المقاعد وقد امتلأت عن آخرها، وأرى تجاوب الجمهور مع المسرحية، وتصفيقهم الذي يملأ الكون من حولي، وضحكاتهم الخارجة من قلوب تحبني. في مرات كثيرة، تمنيت ألا ينتهي العرض، وأن يظل مستمرا حتى آخر ثانية في عمري، لكنني أتوق في الوقت نفسه للحظة انتهاء العرض، وتحية الجمهور، ثم رؤية الآلاف الذين يحيطون بي وأنا خارج من المسرح. تخيلي متعة أن يشعر الانسان بأن كل هذه القلوب معه، قلوب الملايين من المحيط الى الخليج، فالمسألة ليست فقط في هؤلاء الآلاف الذين أحاطوا بي، ولا من ملأوا مقاعد المسرح، بل أنا أرى فيهم كل الشعب العربي، كل جمهوري الذي صنع من عادل امام نجما، إنها فعلا مسئولية صعبة جدا، فأنا لا أستطيع أن أفكر في نفسي كفنان، إلا باشراك كل جمهوري معي، كيف سيستقبل عملي، وكيف سيكون رد فعله، باختصار، كيف أحافظ على العلاقة الوثيقة بيني وبينه، وكيف لا أخيب أمله في عادل الذي يحبه؟ لحظات صمت، تمكنت خلالها من الافلات من هذا الجو المفعم بمشاعر الوفاء لنجم وهب جمهوره حياته، فأحاطه الشعب العربي بكل هذا الدفء. ـ وسألت: وهذه المشاعر، ألا تحسها في مصر؟ وهل يختلف استقبال الجمهور المصري لك عنه في الدول العربية؟ ـ أقل من لمح البصر، فصل بين نهاية سؤالي واندفاعه بالاجابة، التي شارك لسانه فيها كل خلجة فيه، فقد أغمض عينيه، ورفع كلتا يديه وهو يقول: لا، لا، لا، الوضع في مصر مختلف جدا، جدا، جدا، فأنا في مصر بين أهلي وجيراني وأبي وأمي وأبنائي، في بلدي التي تربيت فيها، يكون من الطبيعي أن أحب الناس ويحبوني، فهم شهدوا بداياتي، رأوني في مشهد واحد، ورأوني في مشهدين، وظلوا معي حتى جعلوني نجما. هل تفهمين؟ أنا لا أدري كيف أوصل لك الاحساس بالفارق بين شعوري وأنا بين الجمهور في مصر، وبينه وأنا في دولة عربية، فربما يكون الجمهور المصري مجبرا على حبي، لأنني كما قلت ابنه وأخوه وصديقه وجاره، أنا منه، وهو مني، لكن أن يتجاوب معك من عاشوا في بيئات مختلفة وظروف مختلفة، فهذا بالتأكيد شئ مختلف. تلال اللؤلؤ في سياق كهذا تصبح مداخل الحوار مع نجم النجوم متعددة تعدد أعماله، ويصبح الامساك بنقطة البدء محاولة لانتقاء قطعة وحيدة بين تلال من اللؤلؤ! ـ فهل كنت موفقة حين سألته عن أهم محطات التحول في حياته الفنية؟ لا تهمني الاجابة، بقدر ما يهمني أنه رد بقوله: ـ لم أشعر أن هناك محطات، فالمسألة زحفت تدريجيا من دون أن أشعر بوجود هبوط أو صعود مفاجئ، فأنا كما قلت لك لم أخلق نجما، بل قدمت مشهدا، ثم مشهدين، ثم أدوارا صغيرة، ثم بطولة، ثم عدت مرة أخرى لأدوار البطولة المشتركة، والبطولة الثانية عندما كنت أجد موضوعا يعجبني، والبقية بعد ذلك يعرفها كل الناس. ـ ليس «دسوقي أفندي» ك«بودي جارد» وليس رجب الجالس فوق الصفيح الساخن كأمير الظلام، هناك اختلاف بالطبع، وهناك بالتأكيد تطور فني فكري لحق بالنجم الكبير، قلت لعادل امام ذلك وسألته: هل توافقني على ذلك؟ فأجاب: ـ نعم أوافقك، وأحب أن أضيف بأن هذا التطور جاء بحكم الخبرة وحكم الزمن وبقراءاتي وثقافتي وارتباطي بالمجتمع، وكذلك بحكم المستجدات الموجودة على الساحة الاجتماعية والسياسية والفنية أيضا. فأنا ابن ثورة يوليو، صعدت معها، وتأثرت بالتغييرات الجذرية التي أحدثتها في المجتمع المصري والعربي، وقد عشت كغيري الحلم القومي وتابعت فترات المد والجزر، وشربت الإباء والكرامة من زعيمها الخالد جمال عبدالناصر، وما لحق بمصر بعد الثورة من تطورات وتغيرات لحق بي أنا أيضا، فقد عشت كما قلت حلم القومية العربية، وتأثرت بالنكسة وفرحت بنصر أكتوبر وعاصرت فترات الانفتاح وما أعقبه، وكذلك الخصخصة، ولأننا نحاول كسينمائيين أن نفتش ونبحث لنقول ولأن السينما المصرية تقف دائما في صف المعارضة منذ فيلم لاشين والى الآن، فلابد أن أتأثر بكل ذلك، من كل ما سبق أستطيع أن أقول أنني بحكم الخبرة والقراءات اكتسبت تطورا الى حد ما، وأعتقد أن طريقتي في التمثيل أو نوعية الأدوار تطورت بحكم الزمن. «المتسول» ناقش مافيا المتسولين، و«عنتر شايل سيفه» تعرض للمآسي التي قد يتعرض لها الحالم بالثراء السريع عبر السفر الى أوروبا، و«الحب في الزنزانة» عرض ما لحق بالمجتمع المصري نتيجة للانفتاح الـ «سداح مداح» والـ «اللعب مع الكبار» تعرض للفساد الاداري، و«المنسي» رصد لحال الشعب المطحون غير المطروح على خريطة النخبة في مصر، و«عصابة حمادة وتوتو» ناقش الظروف التي قد تدفع مواطنين صالحين الى احتراف السطو والسرقة و«واحدة بواحدة» تطرق لسطوة شركات الدعاية وقدرتها على تشكيل وتزييف الوعي، أما القنبلة فكانت في فيلم «الارهاب والكباب» والذي طرح فيه عادل امام عبر سيناريو وحيد حامد مسئولية الدولة عن أعمال العنف، وكيف يدفع الفساد الاداري وعدم قضاء مصالح المواطنين الى جعلهم ارهابيين في رأي وسائل الاعلام وفي تصور السلطة، وهناك عشرات الأفلام التي تستحق التوقف عندها، كالارهابي.. ورسالة للوالي والواد محروس بتاع الوزير وغيرها وغيرها من الأفلام التي نكأت كمشرط جراح ماهر دمامل المجتمع، فآلمته، وإن ساعدت في شفائه قدر استطاعتها. ـ هل نسينا طيور الظلام الذي تناول فساد السلطة وفساد النخبة؟ نسيناه طبعا كما نسينا أفلام أخرى كثيرة مهمة، لكن ما نراه مهما في رأينا هو المغامرة التي كررها عادل امام أكثر من مرة حين قرر وهو يجلس على قمة هرم نجوم الكوميديا في مصر أن يقوم ببطولة أفلام الـ Concept أو الأفلام التي تناقش قضايا مهمة، بل وتخلى في بعض أفلامه عن الاداء الكوميدي كلية، وهي الملاحظة التي لفتت نظر ناقد بحجم سامي السلاموني وهو يكتب مشيدا بفيلم «الحب في الزنزانة «الذي كتبه ابراهيم الموجي وأخرجه محمد فاضل في ثاني تجربة سينمائية. ـ تخلى عادل امام عن الكوميدي تكرر في أكثر من فيلم، الأمر الذي يتطلب أن نطرح عليه سؤالا بهذا الشأن فأجاب: أنا ضد تصنيف الممثل، وضد أن يقال أن فلانا ممثل كوميدي وعلانا ممثل تراجيدي، فالممثل ممثل وما دام استطاع أن يجذب وينتزع ضحكة الجمهور أو دمعته، فهو ممثل جيد، وقد راعيت في اختياراتي أن يكون رهاني على الجيد، بغض النظر عن كون الدور كوميديا أو رومانسي أو تراجيدي، ثم انني كذلك ضد تصنيف الفيلم، فالفيلم الجيد تتداخل فيه الأنماط، مثلا فيلم «طيور الظلام» لا توجد به غير مشاهد قليلة تعتمد على كوميديا الموقف، أما أشد الأفلام التي تصنف على أنها كوميدية قد تجد بها مشاهد لا تستطيع أن تمسك فيها دمعتك. دلائل كثيرة تجعلنا نتفق مع نجم النجوم في ذلك وهل ننسى المشهد المضحك المبكي في فيلم الحب في الزنزانة الذي أداه عادل امام وعلي الشريف هل نضحك على المفارقة أم نبكي على من ينتظر تنفيذ حكم الاعدام؟! حيرة شديدة وضعنا عادل امام في أكثر من مرة وفي أكثر من فيلم، ولعل مشهد الانتخابات لا يزال عالقا في أذهانكم، حين رأينا مأساة تملق المرشح لمجلس الشعب «جميل راتب» للبسطاء، وحين يطلب منه مدير حملته الانتخابية تقبيل أحد البائسين، يقبل ذلك مضطرا، هل نضحك على المفارقة أم نبكي لتلك الحقيقة العارية الصادمة. رأي متفرج ـ وخلال مشواره الممتد الذي تربع فيه على القمة لفترة طويلة لم يسبق لممثل غيره أن احتلها لفترة مثلها، ورغم ذلك كان النقاد وعلى التوازي، يوسعون النجم الكبير هجوما وأسأل نجم النجوم عن تفسير ذلك فيقول: ـ للأسف الشديد، فإن الذين يكتبون يتحدثون من وجهة نظر متفرج متذوق له فكره الخاص، وله قناعاته التي يحملها وهو يدخل قاعة العرض، ويخرج بها أيضا وقد قاس عليها ما شاهده، أما النقاد، فلا يوجد، فعلا، لا يوجد لدينا نقاد بجد، وأستطيع الآن مثلا لو ذكرت لي اسما لأي ناقد أن أقول لك مقدما ما الذي سيكتبه عن عادل امام مهما فعلت!! بلعت الطعم، وظننتها فرصة لمعرفة رأي عادل امام في عدد من الكتاب فامتنع بخفة دم منقطعة النظير وقال: العبي غيرها!! ـ وأفلت من الاحراج بسؤاله: وهل يمكن وصف العلاقة بينك وبين النقاد بأن بها خللا ما؟ ـ ليس مفروضا أن أقيم علاقة مع كل منهم، كما أنني لست مطالبا بهذا، وإلا أكون راشيا أو مرتشيا بشكل أو بآخر، ثم أن النقد له أصوله العلمية والموضوعية التي ينبغي أن يستوعبها من يريد أن يشتغل بالنقد، أما الكتابة استنادا الى العلاقة الشخصية ببطل الفيلم أو منتجه فلها توصيف آخر أخجل من قوله! ـأنت ترى - إذن - أن النقد لم يلعب دوره الطبيعي تجاه أعمالك؟ ـ ليس تجاه أعمالي فقط، بل تجاه الفن المصري عموما، فبانتهاء عصر النقاد العظام مثل الدكتور لويس عوض ودريني خشبة، لا نستطيع أن نقول اليوم بأن هناك مقالا عن عمل فني يمكن أن يساهم في نجاحه أو فشله، وكما قال الأستاذ محمد حسنين هيكل مرة عن بعض الكتاب الذي هاجموه: «أنا أشعر بأن هؤلاء الناس يكتبون عن شخص غيري»، أنا - أيضا - أشعر بنفس الاحساس ولا أدري ماذا يريدون أن يقولوا؟!! ـ يجئ هنا دور السؤال الذي تكرر كثيرا في الآونة الأخيرة وقيام البعض بالمقارنة بين عادل امام وأسماء بعينها لنجوم شبان من حيث الايرادات والجماهيرية.. ـ عادل امام لم يدعني استرسل بل قاطعني بقوله: هذا كلام فارغ، وأشعر عندما أقرأ كلاما كهذا أن الذين كتبوه لم يشاهدوا أفلامي، ولا يفهمون ألف باء الفن. فلو شاهدوا الأفلام لعرفوا أن كل النجوم الشبان أبنائي، وإنني احتضنتهم في بداياتهم، وأنا لا أقول هذا الكلام من واقع إدعاء الفضل عليهم، بل على العكس تماما، فأنا أريد أن أؤكد أنني مقتنع تماما بمواهبهم، وإنني اكتشفت قبل غيري أنهم فنانون يمتلكون الموهبة والامكانيات الفنية التي تسمح لهم بالتواجد، إن نجاحهم من نجاحي لذلك فأنا أتمنى لهم دوام التوفيق، واضافة الى كل ما سبق فأنا أحبهم جدا، وتربطني بهم علاقات أقل ما يقال عنها هو أنها جيدة ولا توجد بيني وبينهم أية خلافات، إلا في أذهان من يحاولون الاصطياد في الماء العكر وكتابة المانشيتات المثيرة. وتستطيعين بسهولة أن تعيدي مشاهدة أفلامي لتجدي هؤلاء النجوم وهم يضيئون المشاهد التي ظهروا فيها، كما تستطيعين أن ترفعي سماعة التليفون لتعرفين ماذا يعني عادل امام بالنسبة لهم، فأنا لا أشك للحظة في أنهم يبادلوني نفس شعوري نحوهم. ويصمت نجم النجوم قليلا قبل أن يضيف: ثم إن هؤلاء النجوم لم يظهروا بين يوم وليلة بل تعبوا كثيرا وعانوا كثيرا، حتى تمكنوا من اثبات تواجدهم، وأخيرا أعود للقول بأن الذين يعقدون المقارنات بيني وبينهم لا يفهمون ألف باء الفن، فالفن الجيد يعيش على التعايش والتكامل بين الجديد والقديم، بين الماضي والحاضر، ومستحيل أن يوجد فن اذا انقطعت الصلات بينهم، ناهيك على أن أبسط قواعد النقد تقول بأن المقارنة في الفن لا تجوز، لسبب غير بسيط، وهو أن لكل فنان أسلوبه، وطريقة ادائه التي حتما ستختلف بما يجعل اجراء مقارنة بين فنان وآخر «عبط»، فكيف تبحث عن نقاط اختلاف بين اثنين المفروض أن يكونوا مختلفين أساسا. الغياب عن السينما ـ بعيدا عن كل ذلك، ألا تشعر بأن جمهور السينما الآن يشعر بغياب عادل امام عنه؟ بصيغة أخرى، لماذا أصبحت في الفترة الأخيرة مقلا في تقديم الأعمال الجديدة؟ ـ الأمر لا يجب أن نطلق عليه «قليل أو كثير» وإنما جيد وردئ فأنا كما قلت لك في بداية الكلام عندما أفكر في عمل ما أضع في اعتباري الملايين الذين أحبهم والذين صنعوا نجوميتي، والذين أحاول قدر امكاني ألا أخيب ظنهم فيّ، لذلك فأنا حريص كل الحرص على التميز، ولي حساباتي الخاصة في تنفيذ أحلامي وطموحاتي اضافة الى عدم ميلي للأعمال الفنية الموسمية. أنا - باختصار - أحب أن أقدم فنا يعيش مع الناس ويسعد به الجمهور، وبالتالي فأنا أختار موضوعات أعمالي من الشارع الذي أعتبره نبض الفنان والمدرسة التي أتعلم فيها ومنها، لذلك فأنا أعاني دائما من نقص الابداع في النصوص ولا أجد من يترجم أفكاري وتصوراتي الى مواقف وأحداث على الورق، ونادرا ما أعثر على نص لا يحتاج تدخلا مني. ـ هذا عن تأخرك في الجديد، فماذا عن تأخر عرض فيلمك الأخير «أمير الظلام»؟ ـ إن التأخير شئ طبيعي جدا، ومن حقي أن أكون كفنان حريص على عمله، أن أختار له الوقت المناسب لتقديمه بشكل يليق بالجهد الذي بذلته فيه، وبمكانتي وبمستواي، وهذا شئ لا يجب أن يغضب أحدا، أو يصبح فرصة لاطلاق الشائعات السخيفة التي لا أساس لها من الصحة. يتحدث عادل امام عن اختياراته، ويسرح كيف يفكر في مشروعاته، ويحكي عن معاناته في اختيار الأعمال وتدخله فيها أحيانا!! ـ أين إذن جيش المستشارين الذين نسمع عنهم، والذين يخططون له كل كبيرة وصغيرة في حياته؟ ـ سألته عنهم، فأجاب: لو كان عندي مستشارين كما تقولين لجعلت أحدهم يجلس معك. ويضحك ويضيف «وارتحت منك»، وعاد الى كلامه الجاد فقال: ليس لدي مستشارين، ولم أعتمد أبدا على استشارة أحد في عملي الفني، ومنهجي دائما هو أن أستشير نفسي وأجعل إحساسي وعقلي هو مستشاري ومقياسي، طبعا أنا لا أجد عيبا في أن أستشير أحدا، ولكنني لم أتعود على ذلك، فأنا الذي أمثل وليس أحدا غيري، وأنا الذي عملت عادل امام، فلماذا إذن أفقده ولا أستشيره، وأعتمد على أحد غيره، ومن ثم فمن يقولون أنني أعتمد على جيش من المستشارين في كل شئ في حياتي الفنية والشخصية فهم مخطئون وكاذبون. نسينا بين هذا كله أن نتحدث عن رامي عادل امام، الذي أخرج آخر أفلام النجم الكبير، وأخرج أيضا مسرحيته «بودي جارد» ومدخلنا المناسب للحديث عن رامي هو سؤال والده: ـ كيف ترى العمل مع مخرج آخر فيلم وآخر مسرحية؟! ـ لم يستطع اخفاء ابتسامته وهو يقول: «أنا سعيد بتجربتي مع رامي، وإن كنت مشفقا عليه، ولا أنكر أنني حاولت في البداية ابعاده عن العمل في هذا المجال، ولكنني عندما شاهدت مسرحية «جزيرة القرع» التي أخرجها على مسرح الهناجر، قلت لقد ولد فنان في عائلة عادل امام، وأنا سعيد به جدا، ولم أكن متوقعا أن يكون بهذا المستوى فنيا وفكريا. ـ وما الذي اكتسبه منك رامي؟. ـ هو بطبعه خجول، لكنه ينقلب فجأة الى أسد إذا مس أحد شخصيته أو كرامته أو حقه، وقد حاولت دائما أن أزرع فيه حب البحث عن الحقيقة، ونقلت اليه احساس الحب الذي كنت أعيش فيه مع اسرتي. ـ الآن تذكرت كلاما قاله عادل امام عن المشروع الذي سيجمع بينه وبين النجم السوري دريد لحام. لذلك لم أجد ما يمنعني من سؤاله: ما مصير هذا المشروع؟ ـ هذا المشروع ما زال قائما، وقيد الدراسة، وهو قابل للتنفيذ فور الاتفاق عليه بشكل نهائي، خاصة وأنني أقدر دريد لحام وأحبه وأحترمه وأتمنى التعاون معه ومشاركته في فيلم ضخم، فهموم المواطن العربي واحدة، ومشكلاتنا واحدة، ومعاناتنا واحدة، وكل ذلك يجعل المشروع مهم وضروري. ـ وأخيرا أسال النجم الكبير عن أحلامه فيقول وقد تأمل شيئا ما في النافذة المقابلة؟. ـ هناك أحلام كثيرة تراودني، وطبعا لن أحدثك عن أحلام النوم، بل عن أحلام اليقظة، فأنا أحيانا أراني وقد حصلت على الأوسكار، وأشاهد نفسي في حفل تسليم الجوائز، وهم يعلنون اسمي، وأحيانا يمتد بي الحلم لأصعد على المسرح وأتسلم الجائزة وأسمع تصفيق الحاضرين. في أحيان أخرى أتصرف كما لو كنت ذاهبا الى السويد كي أتسلم جائزة «نوبل» في «أي حاجة».. يضحك قبل أن يضيف: أما أيام المراهقة فقد كانت أحلامي متعلقة بنجمات هوليوود. انتهت أحلام نجم النجوم، وكم تمنينا أن نقول له أحلام سعادتك أوامر.. لكن ما باليد حيلة.. ولا تعليق! واهلا به ضيفا عزيزا في دبي لينثر الفرح والبهجة في دروبها.