بيان 2: المطرب محمد محيي بدأ في الاعداد لاصدار ألبوم غنائي جديد خلال الشهور القليلة المقبلة حيث يؤكد أنه سيقدم فيه الكثير من المفاجآت في نوعية الكلمات وشكل الألحان، التي تختلف عن كل ما قدمه من قبل في ألبوماته السابقة. ويقول محمد محيي أيضا ل«البيان» أنه سيقدم أغانيه بطريقة جديدة من خلال الفيديو كليب بعد النجاح الكبير الذي حققته أغنيته الشهيرة «ليه بيفكروني» لدى جمهوره بمجرد عرضها وسجلت أيضا أعلى نسبة استماع في المحطات الاذاعية العربية. ـ كيف تختار كلمات وألحان أغنياتك الجديدة؟ ـ منذ صغري وضعت لنفسي نظاما دقيقا للعمل فلم أجرى وراء موجة الألحان السريعة ولم أسع للايقاعات الغربية وفضلت الجمل الموسيقية الشرقية وقررت الالتزام بالطريقة الصحيحة في صناعة الأغنية وهي اختيار الكلمات أولا وقبل أي شيء آخر ورفضت حكاية تركيب «كلام» على لحن جاهز وابلغت قراري هذا لجميع المنتجين الذين تعاملت معهم فكنت أنتقي الكلمات بدقة شديدة ثم أعهد بها الى الملحن ومن بعده الموزع الموسيقي ثم أبدأ البروفات والتسجيلات بعد ذلك وهكذا نجحت في أن أقدم عملا غنائيا مصنوعا على أسس علمية سليمة يتناسب مع رؤيتي وأفكاري وصعدت درجات السلم درجة بدرجة دون تعجل نحو الشهرة ولم أدخل «هوجة» الأغاني الراقصة التي تكون كلماتها في واد واللحن في واد آخر والناس بتسمع وترقص وخلاص! ـ ولكن بداياتك كانت مرتبطة بالموسيقى الغربية وقمت بالعزف على آلة الجيتار لفترة طويلة ولم تتجه الى دراسة الموسيقى العربية فما هي الأسباب التي دعتك الى هذا التناقض؟ ـ ليس تناقضا ولكنني عشت سني بشكل طبيعي فقد سبق هذه المرحلة قيامي بالعزف على الأوكورديون أثناء دراستي الاعدادية وكنت أغني في الكورال ولاقت حفلاتنا المدرسية نجاحا كبيرا وتنبأ لي أساتذتي بأنني سأكون مطربا في المستقبل ثم انتقلت الى المرحلة الثانوية وكانت الموضة في هذه الأيام الفرق الموسيقية الشبابية الغربية التي ملأت الدنيا بأغانيها فقررت الالتحاق بمعهد خاص ودرست الموسيقى الغربية وتعلمت على آلة الجيتار وأصبحت مشهورا بين زملائي بالعزف على آلتي الاوكورديون والجيتار وعشت سنوات شبابي مثل كل زملائي في الدراسة ولكن بعد ذلك الأمور تغيرت وقررت الالتحاق بقسم الأصوات في معهد الموسيقى العربية وبدأت أتعلم العزف على آلة العود وانتقلت منها الى البيانو وأتقنت العزف على الآلتين بمهارة وتعلمت أيضا الغناء على أسس شرقية وكونت لنفسي شخصية غنائية مستقلة لا أقلد أحدا ولا أتشابه مع غيري من الأصوات وأصبحت لي أعمالي الخاصة وقال عني النقاد في ذلك الوقت إنني أسير عكس اتجاه زملائي فهم يتميزون في أعمالهم بالايقاعات الغربية السريعة وأنا أغني شرقي بحت ومن هنا قدمت أوراق اعتمادي للناس كمطرب له لونه الخاص وصوته ايضا المميز. ـ هذا اللون الغنائي لم يحقق لك نفس الشهرة التي تحققت لزملائك الآخرين؟ ـ صحيح كانت البدايات صعبة ولم أحقق شهرة سريعة مثل غيري ولكنني صمدت وقدمت أغاني ذات طابع شرقي مثل الطقطوقة والموشح والدور وقدمت مع كل ألبوم جديد شكلا غنائيا فيه رائحة التراث الغنائي القديم وأصبح عندي جمهور خاص من «السميعة». ـ من هم أساتذتك الذين تعلم صوتك الغناء من خلال أعمالهم خلال طفولتك ومرحلة النضج والشباب؟ ـ في طفولتي كنت أتلو القرآن واقلد صوت الشيخ علي محمود ثم بدأت بعد ذلك أغني بعض أغاني محمد عبدالوهاب وعبدالحليم حافظ وفريد الأطرش ولكنني لم أقدم هذه الاغاني في حفلات وفضلت أن تكون لي إغنياتي الخاصة فقط وربما كان وراء ذلك درس تعلمته من المطرب الكبير عبدالحليم حافظ الذي رفض في بداية حياته عندما غنى في الاسكندرية أن يقدم أعمالا لغيره من كبار المطربين وتمسك بأن يغني أغانيه فقط التي صنعها له الطويل والموجي فتكونت شخصيته المستقلة وأصبح له مدرسته الغنائية الخاصة به وهكذا فعلت مثله وجعلت لنفسي أغاني تتناسب مع طبيعة صوتي وشكل أدائي الذي يختلف بكل تأكيد عن كل زملائي القدامى والجدد. ـ محمد محيي يتميز صوته بطابع حزين بماذا تعلل ذلك وهل هذا له علاقة بطفولتك أم أنه أسلوب لكسب ود الناس؟ ـ اعترف بأن صوتي حزين فيه شجن وحزن وألم وهذه هي طبيعتي ولم أخترعها لكسب ود الناس حيث واجهت أثناء أحلى سنوات عمري وفاة أمي التي كانت ترعاني وتشجع موهبتي في الغناء وأصابني رحيلها بحزن شديد رغم التفاف أسرتي من حولي ولكن فقدان الأم ليس له بديل خاصة لو كانت مثل أمي في حنانها وحبها للغناء والثقافة بوجه عام والتي غرست بداخلي مفهوم الثقافة الموسيقية وأنكسر قلبي بعد رحيلها وأحسست بمعنى أن يكون الانسان يتيما رغم حنان كل المحيطين به فالأم هي أصل الحنان ونتيجة لهذه الأحزان اكتسى صوتي بالشجن وتشكل طابعي الغنائي وتولد بداخلي حب الانطواء فأنا رغم كل ما حققته من نجاح وشهرة أقضي معظم أوقاتي التي لا أعمل فيها بمفردي أقرأ وأسمع وأدرس وأشاهد أعمالا لغيري من المطربين وتواجدي في المجتمعات الفنية مقصورا على تنفيذي لارتباطاتي الغنائية فقط. ـ هل تشعر بتشابه كبير بين طفولتك وطفولة المطرب الراحل عبدالحليم حافظ؟ ـ هناك تشابه بالفعل وهو الاحساس بأنك يتيم وليس لك أم حنون مثل غيرك من الأطفال فوفاة الأم وتركها لاطفالها يفرق جدا عن وفاتها وأطفالها في مراحل سنية كبيرة فهي هنا تتركهم بعد أن تشكلت شخصيتهم وكبرت مشاعرهم وعواطفهم وأصبحوا يعتمدون على أنفسهم أما في الطفولة فالوضع مختلف حيث يكون الطفل لا يزال في بدايات تكوينه الجسماني والعقلاني ويلتقط من حوله من مؤثرات خارجية ليشكل بها ثقافته وملامح شخصيته وأسلوبه في مخاطبة الناس والتعامل معهم. ـ من أقرب الأصوات الى عقل وقلب محمد محيي من بين أبناء جيلك؟ ـ كل زملائي لهم لون وطابع خاص ومن الصعب أن أختار من بينهم صوتا مفضلا الى عقلي وقلبي لأنني دائما أتابع خطواتهم لأتعلم وأستفيد من تجارب غيري فنحن جميعا نسعى للأفضل والى تقديم ألوان غنائية مختلفة وأنا عن نفسي تأثرت بمدارس غنائية قديمة وحديثة فهناك على سبيل المثال عبدالحليم حافظ الذي أعتبره لم يمت حتى الآن فهو ما يزال حيا بيننا وأستاذا للجميع وستظل أغانيه صالحة لكل الأجيال القادمة. إنه نجم الأمس واليوم والغد بلا منازع واسألوا في ذلك الأطفال والشباب قبل الكبار. وتمضي لحظات صمت يقول بعدها محمد محيي بصوته الهادئ: ـ هناك أصوات أخرى أثرت في تكويني غير عبدالحليم حافظ مثل صوت محمد منير وعلي الحجار فهما يهتمان جدا باختيار أعمالهم ولكل منهما مذاقه الخاص في الشكل والمضمون وهذا سر نجاحهما وتألقهما بصفة مستمرة وأنا والحمد لله أسير في هذا الاتجاه الصحيح وأتصور أنني نجحت حتى الآن في رسم خطوات مستقبلي.