صوتها مثل زقزقة العصافير ساعة السحر يتسلل الى القلب قبل الاذن متناغما مع حفيف الشجر وخرير الماء المسكوب من اعلى قمة في التل الى مجرى النهر وهو ببساطة صوت طبيعي «حلو» غير متكلف او مصطنع! ولصوت اصالة نصري ايقاع خاص رغم انها من جيل الشباب الا انها جاءتنا بالكلمة الرصينة عبر اغنية محلية من اشعار الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع «اسمع صدى صوتك» التي اخترقت بها الاجواء منذ عشر سنوات فحلقت في اكثر من عاصمة عربية تغنى للحب وللعشاق من الاعماق! وقد شاركت اصالة في احياء ليالي تلفزيون دبي الغنائية بمهرجان التسوق مؤخرا ومعها كان اللقاء: مجهود شخصي ـ من فترة لاخرى تشهد الساحة الفنية ظهور العديد من الاصوات الغنائية التي تتألق وتشتهر ثم ما تلبث ان تغيب فما هي المشكلات التي تواجهكم لاستمرار هذا الوهج الاول؟ ـ صحيح هذا الكلام وهذه الملاحظة المهمة سببها المباشر ان الفن عندنا نحن العرب وخصوصا الغناء مجرد مجهود شخصي يقوم به الفنان او الفنانة حسب امكانياته المادية والثقافية ولهذا تتفاوت هذه الامكانيات في الانتاج سواء على مستوى (الكليبات) او الاغنيات في الالبومات وهذه المشكلة تأخذ معظم وقت الفنان الذي عادة ما يندمج في امور ادارية وانتاجية عادة ما تؤثر عليه كمبدع وكفنان يجب عليه التفرغ نهائيا لفنه ومن هنا نحن نواجه هذه المشكلة التي يكمن حلها في وجود المؤسسات والشركات الكبرى التي ترعى وتدعم الفنان وتخطط له وتحافظ على استمرار بريقه ونجوميته مثل ما يفعل الفنانون الاجانب! ـ تجربتك الغنائية في مصر جعلت البعض هناك يقيم علاقة فنية ما بين صوتك وصوت فايزة احمد وكانك امتداد لهذه القامة كونك سورية وتتغنين باللون العاطفي نفسه المصري الايقاع والكلمات فما تعليقك؟ ـ مع احترامي الكبير والشديد لصوت الفنانة فايزة احمد الا انني اجد نفسي مختلفة نوعا ما عنها بمعنى انني لست امتدادا لها بل انا لي لوني الذي يميزني وهذه العلاقة قد تكون ليست بسبب اللون والصوت والايقاع او حتى الشبه بيننا بقدر ماهي مرتبطة بثنائية السورى والمصري وما الى ذلك في الفن في عالمنا العربي! ـ بمن تأثرت فنيا وكان له الفضل في اقتحامك عالم الغناء؟ ـ انا لم اتأثر بأي احد سوى والدي الذي علمني الغناء وكان من عشاق ام كلثوم وعبدالوهاب وله طريقة خاصة في أداء هذه الاغنيات الطربية فنقلت عنه هذا اللون في التطريب وهو الذي دفعني لاقتحام الساحة الفنية ومنه اقتبست اسلوبي في الاداء الغنائي. ـ وهل هذا يعني انك من مدرسة ام كلثوم؟ ـ انا بالطبع احب ام كلثوم لكنني احب فيروز اكثر واميل الى طريقتها واسلوبها ومدرسة الرحابنة في الغناء! ـ اذا قلت لك انك تبالغين احيانا في هذا الاداء التطريبي كنوع من الاستعراض فهل تتضايقين من النقد؟ ـ بالعكس انا مهتمة جدا بكل الآراء النقدية التي تكتب عني وعن ادائي واسلوبي واهتم بها واقرأها بكل دقة لاننا الآن نعيش عصر بداية الديمقراطية في العالم العربي في الفن وفي السياسة وهذا تطور جميل جدا واعود الى هذه المبالغة التي تتحدث عنها فهي شيء من التواصل مع جمهور الحفلات وقد تجده فقط في مثل هذه الاجواء لان الجمهور الكبير الذي يتفاعل معك كفنان يجعلك تعيش احيانا حالات الانسجام والسلطنة فتعيد وتزيد وتكرر وتمد في التطريب كنوع من الاجادة وليس الاستعراض كما تقول خصوصا عندما يكون هناك هذا التجاوب والرضا والقبول من الجمهور فلم لا؟ انه الطرب يفرض نفسه كحالة!! الاغنيات الوطنية ـ معظم المطربين والمطربات كمداحين في الموالد خصوصا في المناسبات القومية والوطنية، فما قولك؟ ـ الاغنيات الوطنية الحقيقية هي الاغنيات التي تغنى بها سيد درويش والشيخ امام ومرسيل خليفة اما هذا النوع من الغناء امام الحكام في اعياد الثورة وما الى ذلك هو نوع من النفاق والمديح غير المنطقي اما الاغنيات التي تمجد الانتفاضة وترفع الروح المعنوية لابناء الشعب الفلسطيني فانا معها لانها تعبر عن الوضع الراهن! ـ انطلاقتك كانت من الامارات فماذا تمثل لك الاغنية الخليجية بعد 11 ألبوما و15 كليبا؟ ـ ما شدني للاغنية الخليجية المعاني الشاعرية في كلماتها الجميلة جدا خصوصا اشعار سمو الشيخ محمد بن راشد وهناك عدد كبير من الشعراء الامراء في المملكة وكذلك الارتام والايقاعات المتطورة والمليئة بالاحاسيس ولا انسى قط: اسمع صدى صوتك التي لحنها الفنان الاماراتي عيد الفرج وكانت بداية موفقة جدا اذ تجاوب معها الناس في مصر والشام والمغرب العربي وظللت لفترة طويلة تطلب مني هذه الاغنية! ـ ايضا اغنياتك المصورة محافظة كثيرا ولا تحمل اي تطور أو اي تحديث كما في كثير من الكليبات الاخرى... لماذا؟ ـ لانني ببساطة احرص على ان تشاهدني الاسرة بكامل اعضائها فانا لا الجأ الى التصوير العاري او الرقص الخليع او الملابس الخفيفة والشفافة أليست هذه هي مفردات التطوير في الكثير من «الكليبات»؟ انا احاول ان اقدم اغنية مصورة حسب ما تتطلبه آليات العرض في المحطات التلفزيونية لكن دون السقوط في هذه الجزئية التي يمارسها البعض وتنجح اغنياتهم لهذا السبب للتصوير في حد ذاته وليس للصوت او اللحن او الكلمات! ـ هل هذا يعني ان البعض يحقق الشهرة والنجومية دون موهبة حقيقية؟ ـ نعم.. نعم هناك كثيرون شهرتهم اكبر بكثير من موهبتهم وانا اعرفهم وانت تعرفهم وايضا هناك باقي المعادلة كثيرون لديهم موهبة حقيقية ليس في الغناء فقط في الفن عموما ولم يحققوا الشهرة التي تليق بهم نظرا لتحكم كثير من العوامل كما تحدثنا في موضوع الفيديو كليب! ـ اخيرا كيف يتم تصحيح مثل هذه المعادلة في الفن؟ ـ لابد ان يتحلى الفنان الموهوب بمستوى من الطموح لايقل عن موهبته ولكن هذا على المستوى الشخصي ويوجد عند البعض بالتأكيد اما الاهم فان المسئولين عن المحطات والاعلام والصحافة الفنية لابد ان يكون لديهم ايمان حقيقي وأكيد بأهمية الموسيقى والغناء الجيد والراقي في حياتنا هم الذين يكرسون لهذا الفن او ذاك وانتم كصحافيين تستطيعون ان تقاوموا الفن الهابط والسييء وبالمقابل تدفعون المواهب الجادة والحقيقية للظهور وانا اناشدكم القيام به مهما كلفكم من مشقة!