بيان2: اجريت دراسة حديثة على أسباب تأخر الزواج في المجتمع الليبي وتظهر هذه الاسباب العديدة وراء تأخر الزواج لدى الشباب الليبي وتبين ان معظم الشباب أو أكثر من 70% يرجعها إلى مشكلة السكن وكذلك ترجع الفتيات السكن وهي المشكلة التي وضعت على رأس المشاكل التي تعوق الزواج. منذ سنوات كانت الاسرة الليبية التقليدية تحاول ان تحل هذه الأزمة في بيت العائلة ولكن هذه الاجيال تريد ان تنفرد بها ويكون لها سكن مستقل ولم يكن الأمر صعباً لأن القروض كانت سهلة وميسرة سابقاً اما الآن غير ذلك وان هذه المشكلة تفاقمت وتحتاج إلى حلول حاسمة من الدولة. أما السبب الثاني فيرجع إلى غلاء المهور حيث مازالت البلديات الريفية هي المتشددة في غلاء المهور، واظهرت الدراسة ان نسبة عالية للمهور تصل إلى 90% في مسلاتة بينما في طرابلس 39% وارتفاع تكاليف العرس في ترهونة 49%. والمشكلة الثالثة: تأخر تعيين الخريجين الى 45% في طرابلس، 75% في ترهونة وقلة فرص العمل 70% لمسلاته و47% في طرابلس وانخفاض مستوى المعيشة 71% في طرابلس في مسلاته 40%. والبعض يرجع سبب تأخر الزواج لعدم وجود الزوجة المناسبة ومنهم يقول لقد انشغلنا بتحقيق الطموحات والانغماس في العمل وهذه الشريحة تمثل 22% أما الفتيات قالت ان المشاكل الاقتصادية هي اهم الأسباب في تأخر الزواج وحول اختيار الزوجة فأظهرت الدراسة ان تأخذ ربة البيت نسبة 28% وخريجة الجامعة 44% والعمر لا يزيد على 18 ـ 22 سنة. وأظهرت الدراسة ان الشباب الليبي يفضلها مدرسة وبلغت نسبتها 75% اما الاعلامية لا تزيد على 3% والمحامية 8% والطبيبة 10%. واجريت الدراسة على الشباب والفتيات من سن 25 إلى 45 سنة ومازالت العادات والتقاليد في المجتمع الليبي حتى الآن لها دور في تأخر سن الزواج وترجع نسبة 45% من الفتيات ان الاخت الكبرى لم تتزوج وكذلك بسبب ما نقله الموروث القبلي وهو زواج الاقارب البنت لابن عمها والبنت لابن عمها وهي نسبة عالية حتى الآن في ليبيا حيث اظهرت الدراسة 70%. كما اشارت الدراسة والتي اجريت على الف فتاة الى ان 37% لم يجدن الرجل المناسب وان 52% يفضلن عدم زواجهن لما في الحرية من متعة وكان عمر معظم هؤلاء 40 سنة. وتقول احدى الفتيات 38 سنة واختها 36 سنة: لقد خطبنا كثيراً ولكن نحن نريد رجلاً كاملاً، الشباب الليبي مقيد كثيراً على اهله ونحن لم نعرف حتى الآن لماذا لم تتزوج رغم وجود مقاييس الجمال لدينا. ذات مرة جاءت احدى السيدات لخطبة اختي الكبرى وعندما رأتني تمسكت بي بشدة ولكن العائلة كلها قالت كيف تتزوجي قبل اختك الكبرى وهكذا فاتني القطار انا واختي الصغرى بسبب ذلك وهناك اشياء اخرى منها نظرة الاهل للشباب، والبنت العاملة اهلها هم الذين يختارون لها. وتقول احداهن مرضت ونصحني الطبيب بالزواج كعلاج لكن الأهل والعادات والتقاليد هي السبب وراء تأخر الزواج. ويقول الدكتور الجيلاني بشير جبريل عميد كلية العلوم الاجتماعية ان أهم أسباب العزوف عن الزواج هو ارتفاع مستوى التعليم وبحسبة بسيطة فان الشاب يكمل تعليمه في سن الثلاثين وعندما يبدأ في تكوين نفسه في ظل ارتفاع مستوى المعيشة. والعامل الاقتصادي مهم جداً وحالياً بدأت بعض الأسر في تزويج بناتهن بدون تكاليف باهظة ولكن الشاب الليبي حتى الآن لا يقتنع بمثل هذه الزيجات، كذلك مشكلة السكن مسئولة عن عزوف الشباب عن الزواج فتطور المجتمعات تحتم فكرة الزواج في بيت مستقل حتى يتجنبن المشاكل العائلية التي تحدث عندما يتم الزواج في بيت العائلة وهناك بعض الشباب لا يحبذ الفكرة على الاطلاق، ففي الماضي كان الشاب في العشرين يتخذ خطوات جادة نحو تكوين اسرة، أما الشاب حالياً فانه يفكر في اشياء اخرى بعيدة تماماً عن تحمل المسئولية. أما د. حواء الشيباني استاذ الخدمة الاجتماعية في جامعة الفاتح فقال: ان المغالاة في المهور وارتفاع مستوى المعيشة من أهم الأسباب ولكن تفتح الشاب الزائد عن الحد جعل نظرة الشاب إلى المرأة تنحصر في اشباع رغباته فقط في حين تكوين نفسه وقد يمر الوقت طويلاً دون تحقيق ذلك ولايهم الشاب في ان يطول الوقت او يقصر طالماً ان رغباته في حالة اشباع إلى ان يصل عمره إلى سن الاربعين فيبدأ التفكير في الزواج. وتضيف د. حواء الشيباني: ان العنوسة تسبب الاكتئاب والعقد النفسية والقلق الدائم للمرأة احياناً تكون سبباً في انحرافها الاخلاقي واعتقد ان بعض النساء لم تؤثر فيهن هذه المشكلة بل العكس فقد اعطتهن دفعة إلى الاجتهاد والعمل ولكن د. الجيلاني بشير يحذر من انهيار الاخلاق نتيجة لهذه الظاهرة لان الرجل يحمل غريزة يريد ان يشبعها ونحن في مجتمع عربي اسلامي لا يسمح باشباع هذه الغريزة الا بالطرق الشرعية واذا لم تتم بهذه الطريقة ستحدث انهيارا في المجتمع. وأشار الى ان أسرة الفتاة لابد ان تتخلى عن الشروط التعجيزية التي تجعل الشاب يهرب من كثرة هذه المطالب ولابد من تعاون الجميع، الأسرة والمجتمع في حل هذه المشكلة لأن الاعمار الزواجية للشباب في ليبيا تأخرت في السنوات العشر الأخيرة كثيراً فلابد من التخلي عن بعض العادات البالية من الأسر وان تنظر إلى الأمور بموضوعية وواقعية حتى لا نجد انفسنا مثل أمم أخرى كنا نتفوق عليها بالطهر والعفاف.