بيان 2: يطلق اسم رهاب التكنولوجيا على العرض الذي يصيب اولئك الذين لايصدقون ان تكنولوجيا المعلومات الجديدة والاتصالات سوف تفيد الانسان كثيرا ويعتقدون ان الاضرار لن تقل عن النفع. لكن يبدو ان وجهة نظر هؤلاء الذين يعانون رهاب التكنولوجيا قد يكونون على حق، حيث يقول الدكتور ستيفن سواير الاستاذ المساعد لعلوم المعلومات والتكنولوجيا انه ليس هناك دليل علمي على انه كلما زادت التكنولوجيا التي نملكها كلما زادت حياتنا سعادة وسهولة، كأنك تفترض انه كلما كان لديك اجهزة رقمية اكثر كلما كانت حياتك اكثر تنظيما. ويقول ايضا ان الفكرة التي يؤيدها المديرون بان العلوم والتكنولوجيا والاتصالات سوف ترفع مستوى الآداء الوظيفي، اي ان الموظف كلما سار مع البرنامج التكنولوجي العصري كلما ارتفع اداءه، لم تخضع للفحص والتدقيق حتى الآن. واجرى الدكتور سوايرد والدكتورة كريستين اشنفلدر الاستاذ المساعد بمعمل دراسات المعلومات بجامعة وسكنسون فحصا ودراسة على مكتب عن العلاقة بين المعلومات والاتصالات وارتفاع مستوى الاداء. وسجل الباحثان ثلاث نتائج تتلخص في ان تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يكون لها آثار اقتصادية احيانا ومتعددة في كل الاحيان كما ان هذه التكنولوجيا تستخدم قوالب فكرية وفعلية بطرق تفيد بعض المجموعات اكثر من غيرها وغالبا ما يكون لهذه الاثار عواقب اخلاقية ومعنوية وثالثا هناك علاقة تبادلية بين تصميم تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات من ناحية وتنفيذها واستخداماتها والسياق الذي تحدت به وفيه. وجد الباحثان ان الدراسة ادت الى نتائج غير متوقعة وغير مقصودة في الوقت نفسه، تتعارض في معظم الاحيان مع النوايا الاصلية لأنظمة الاتصالات والمعلومات. مثلا أثبتت احدى الدراسات ان البرامج المصممة لتحسين مبيعات الادوية ومستوى مندوبي المبيعات أدت الى نتائج عكسية. وقال مندوبو المبيعات المشاركون في هذه البرامج أدت الى تحقيق أحد الأهداف فقط غير ان الاتصال المباشر (وجها لوجه) يحقق جميع الاهداف. كما ان تخفيض معدل الاتصال المباشر أدى الى الاضرار بالاتصال الجماعي عن طريق القضاء على فرص انشاء الشبكات الاجتماعية وبناء العلاقات. وقالت دراسة اخرى أجراها الباحثان وزملاء آخرون ان النتائج أثبتت ان برامج من أجل تعزيز تبادل المعلومات أصبحت أساسا اجتماعيا للمقارنة، وبدلا من التبادل الحر للمعلومات بين المشاركين في هذا البرنامج أصبح كل عضو يستخدمه بدلا من تقييم الآخرين عن طريق فحص وتمحيص الاسئلة والاجابات. وأدى هذا الى تراكم المعلومات وبين المشتركين في البرنامج بشكل انتقائي بدلا من انتشارها بشكل جماعي. وقال الباحثان ان النتيجة التي تفيد بأن مجموعات معينة فقط تفيد من تكنولوجيا الاتصال والمعلومات مما يؤدي الى عواقب أخلاقية ومعنوية تؤكد ان هذه التكنولوجيا تستخدم لترسيخ وليس تخفيض اختلافات معينة في السلم الاجتماعي والسلطة والبناء. مثلاً، ذكرت احدى الدراسات ان فرضية ان محركات البحث محايدة وان كل صفحات الانترنت أمامها فرصة متكافئة للظهور عن طريق هذه المحركات هي فرضية غير صحيحة. وأثبتت الدراسة ان محركات البحث تفرق بين الصفحات على نطاق واسع. وأثبتت دراسة اخرى ان أنظمة اتصالات الحكومات المحلية في كندا وقعت عقوبات على بعض المكتبات الفرعية لأنها حاولت الاستمرار في الحصول على خدمة الانترنت وان تظل مرئية عبر الشبكة الدولية. وأثبتت أمثلة اخرى الاستنتاج الثالث ومنها دراسة على قطاع الوساطة التأمينية فالوسطاء رفضوا نظام المناقصات أو المزادات عبر الانترنت لأنهم يريدون اجراء اتصال صوتي أو مقابلات مع أطراف التفاوض الأخرى. ويذكر ان نظام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يقوم على ان يحل محل الاتصال المباشر (وجهاً لوجه) بين الوسطاء والضامنين (في صناعة التأمين) لكنهم أعادوا صياغته ليتحول الى نظام أرشيف لنتائج التفاوض. وأطلق الباحثان على دراستهما اسم علم جديد هو المعلوماتية الاجتماعية، أي التي تبحث في الأثر الاجتماعي للحاسوبية.