ضمن فعاليات ملتقى الشارقة الثاني للشعر العربي تواصلت امس الجلسة الثانية للملتقى، حيث قدم عياش يحياوي من الجزائر ورقة بعنوان مكانة الشعر في الثقافة،، وادار الندوة الدكتور يوسف عيدابي وحضرها عدد من الشعراء ضيوف دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة في اطار احتفالها بيوم الشعر العالمي.. وكانت ورقة يحياوي قد فجرت نقاشا ساخنا حول تأثير الغرب الثقافي على الثقافة والابداع العربيين، وتحدث الشاعر المصري محمد عفيفي مطر حول اشكاليات التبعية المهيمنة على عقلية المبدع العربي، مشيراً الى ان الغرب لا يأخذ منا بل صرنا نحن فقط من يأخذ وقال اعطوني مبدعا غربيا تأثر او تتلمذ على يد احد مبدعينا المعاصرين.. وكان يحياوي قد اشار في ورقته الى ان الشعر في صفائه وعمقه الانساني وبحثه عن دور مستقل كان على مر التاريخ أشبه بالفرس الشموس عنيدا، مشيرا لمؤسسة القمع الجماعي وكل ما يقف ضد كرامة الانسان ودوره المبدع في الكون بل تجاوز ذلك بطاقته اللغوية والجمالية والحدسية الخلاقة الى التبشير بقيم المستقبل وخض الثابت وزلزلة المتشبث بالعطالة، والثورة على ما اسسه هو نفسه في مرحل سابقة الان في معالم رسالته الاستشراف وتحريض الارادة البشرية على تجديد فهمها بشكل مستمر للمعاني الكلية وهو بذلك يعبر عن حقيقة ثابتة اكدت عليها طائفة واسعة من النقاد والفلاسفة. ويضيف يحياوي: لعل هذا الدور الذي منحه الشاعر للشعر كان المحرك الجوهري الى جانب الفلسفة للثقافة الانسانية التي حاربت الخمول وعوامل الانتكاس واعتنقت قيم الجمال الرحب في الطبيعة والانسان، كما أسست مفاهيم جديدة للشعر ومكانة الانسان في العالم، كما فتحت بصيرة العرب على ما وراء المضارب والخيام من خلال طرفة بن العبد وذي الرمة وابي تمام وابي نواس والمتنبي وابي العلاء المعري والحلاج وابن عربي وابن الفارض وجبران خليل جبران ونعيمة والسياب واودونيس وأمل دنقل.. وغيرهم من الافذاذ الذين احبوا وكابدوا المعرفة وأفنوا اعمارهم في خدمة القوة التغييرية الكامنة في الثقافة العربية.. وتجدر الاشارة الى ان ملتقى الشارقة للشعر العربي سيتواصل اليوم من خلال الامسية الشعرية التي سيحيها كل من الشعراء: ابراهيم بوهندي، عبدالعزيز اسماعيل، حبيب الصايغ، على العلاق وعياش يحياوي ويقدمها عمر ابوسالم، وذلك في تمام الساعة الثامنة والنصف مساء بمقر بيت الشعر القديم.