اتفق الدكتور المسيري والدكتور الموسوي والدكتور جابر عصفور على ان الثقافة العربية في ظل العولمة والتي في النهاية فكر مؤدلج يمثل مشروع الاقوى على الاضعف والمؤثر على المستلب، تحتاج من المثقفين العرب ومن مؤسسات السلطة العربية الى تعزيز دور الثقافة العربية الحرة وغير المكبلة والعمل على تأسيس مناخات جيدة تساعد على تكوين الرأي والسؤال والنقد لتكوين وجهة النظر القادرة على مقابلة ما يمكن ان تفرزه العولمة في طريقها الى مسح الهويات وتكريس الانسان المستهلك، والانسان الذي تنوي العولمة التعامل مع لذاته الاقتصادية والجسدية في مقابل تغييب انسانيته الحقيقية. كان ذلك خلال ندوة الثقافة العربية في عصر العولمة التي نظمها مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بالتعاون مع مؤسسة العويس الثقافية والجامعة الامريكية بالشارقة والمكتب الثقافي بسفارة الجمهورية المصرية بالدولة بمقر مركز جمعة الماجد وحضرها عدد كبير من المهتمين بشأن الثقافة وبقضايا العولمة.. وكان د. عبدالوهاب المسيري الذي استهل مداخلته بالحديث عن اشكالات ترجمة المصطلحات الغربية والاتكاء على معنى الترجمة دون ان يتبع ذلك مفهوم المعنى، وقال د. المسيري ان هذا الاشكال في الترجمة اوجد الكثير من عدم الفهم لحقيقة المصطلحات التي يطلقها الغرب عند البعض، واشار الى انه يحترم الحضارة الغربية ومنجزاتها وتعدديتها خصوصا في امريكا فهي حضارة تمتلك خصائصها النبيلة، ولا يعني ذلك ان العولمة هي هجمة غربية تواجه الثقافة العربية، ولكنها حداثة داروينية التقت حولها مصالح الاقتصاديين المهيمنين هدفها تحويل الانسان الى مادة استعمالية، واكد د. المسيري انه من الاجدر ان نسمي العولمة بأنها ضد الحضارة.. وهي بشكل مبسط تعني ان تعيش في فندق خمسة نجوم وتعمل مجموعة كبيرة من الموظفين على ارضاء ملذاتك.. من جانبه اكد د. محسن الموسوي على ان ما يسمى بصراع الحضارات او حوار الحضارات مسألة قديمة جدا، وان هذا الصراع هو في الاصل قائم على مبدأ صراع بين القوي والضعيف. وضرب د. الموسوي مثلا بأمجاد الامة الاسلامية حينما كانت في عنفوانها وكيف تأثر بها الغرب، ثم جاءت بعد ذلك النكبات على الامة لتقلب الميزان ويصبح الضعيف قويا والقوي ضعيفا، ويشير د. الموسوي الى ان الحضارة القوية هي التي تهضم الحضارات الاضعف، اذن وفي مقابل هذا، وطالما تحدثنا عن ان الثقافة العربية تواجه هذا الهضم الآن، يتوجب علينا ان نعي اهمية دور المثقف العربي واهمية بروز صوته ومشاركته الفاعلة في حياة التحديث والتطوير وان تبتعد السلطات عن قمعه.. اما الدكتور جابر عصفور فقد منذ اشكالية مفهوم مصطلح العولمة مشيرا الى اننا اخذناها من ترجمتين الانجليزية والفرنسية، فكلمة «جلوبليزتيشن» تعني بالانجليزية عولمة وتعني بالفرنسية الكوكبية وهناك من العرب القلة الذين اعتمدوا الترجمة الفرنسية.. وقال د. عصفور.. ما يثار الآن وما يلاحظ على الثقافة العربية في علاقتها بالغرب هي اننا حتى الآن نتلقى ونأخذ ولا نعطي، بل نحن نأخذ دون ان ندرس هذا الذي نأخذه.. لهذا يثار منذ زمن حديث طويل عن العولمة ويقابل ذلك بحوث عربية حولها كثيرة جدا لكن العميق منها قليل جدا.. واشار د. عصفور الى مشروع مجلس الثقافة في مصر والذي تبنى ترجمة ما يقرب من 20 كتابا عن العولمة، كتب تمجدها ومعها وكتب تناقضها، وقد حاولنا ان نعتمد على كتب أصيلة تناولت ظاهرة العولمة. وقال د. عصفور: بالنسبة لي انا انظر الى العولمة على اعتبارها مذهبا ايديولوجيا له تحيزاته التخيلية وهي عملية تقصد تحسين الافكار لتخفيف المخاطر على اصحابها، وهي عملية اقتصادية بالدرجة الاولى وهي غالبة وقاهرة ومهيمنة لانها ترتبط بالدول الاقوى اقتصاديا، واذا كانت هذه الاخيرة هي الاقوى فبالتأكيد ستكون الهيمنة الفكرية تابعة لها. بعد ذلك فتح باب النقاش بين المتداخلين الثلاثة، وصالة الجمهور ودار الحديث حول الاسباب التي يمكن ان تؤدي بالثقافة العربية الى مواجهة العولمة والحفاظ على الهوية