كانت ابنة لملكة باكشي الكورية وأميرة أجنبية خطبت في اطار زواج سياسي لأمير ياباني، وبصفتها زوجة ثانية، فقد كافحت تكانونو نيجاسا لكي تتجنب مكائد القصر، حتى أصبح زوجها امبراطورا في عام 770 للميلاد. وبعد ان تم سجن الامبراطورة وولي العهد، اصبح ابن نيجاسا وريثا للسلالة الامبراطورية والامبراطور الخمسين لليابان في عام 781 للميلاد. وتوحي البيولوجيا الأساسية بأن الامبراطور كامو كان نصفه يابانياً ونصفه الثاني كورياً، ولكن اصطراراليابان طوال قرون على روحها الوطنية المقدسة حجب ذلك الميراث الى جانب كم هائل من الشواهد التاريخية والثقافية والشواهد المتعلقة بالنسب والتي تظهر مدى ما تدين به اليابان لجارتها في شرق آسيا. ولايزال انكار ذلك التاريخ المشترك يفسد العلاقات بين الدولتين. ويقول الكوريون ان هذا النسيان يعتبر موقفا ثقافيا، وهو جزء من عجز اليابان عن الاعتراف بالفظائع التي ارتكبت خلال ضمها الوحشي لشبه الجزيرة واستغلالها لعمال السخرة واستخدامها لمن يعرفن بـ «تخفيف التوتر في الترفيه عن الجنود اليابانيين». ويعبّر اليابانيون عن استيائهم من تعلق الكوريين بالماضي. ومن المثير للمفارقة انهما ستستضيفان معاً نهائيات كأس العالم لكرة القدم في هذا الصيف لأن الدولتين تظلان خصمين لدودين بعيدا عن ملاعب الرياضة. وقد جاءت محاولة حديثة لتخفيف التوترات الراسخة منذ أمد بعيد من مصدر غير متوقع وهو الامبراطور أكيهيتو. ففي ديسمبر الماضي احتفل الامبراطور بعيد ميلاده الثامن والستين باعتراف صاعق، فقد قال مخاطبا الصحفيين في قصره بطوكيو: «انني من جهتي أشعر بوجود قرابة معينة مع كوريا». وقال مستشهدا باقدم كتب التاريخ اليابانية ان «والدة الامبراطور كامو كانت من سلالة الملك موريونج من مملكة باكشي». ولم تعترف الاسرة الامبراطورية اليابانية منذ اعادة ميجي الى العرش في عام 1868 بروابط الدم التي تربطها بكوريا. ويبدو ان التوقيت لم يكن مصادفة، فالمراقبون لشئون القصر يقولون ان الامبراطور يأمل قبل انطلاق مباريات كأس العالم باسكات العناصر القومية في الجناح اليميني اليابانيين الذين أيدوا في العام الماضي وضع كتاب تعليمي جديد ينكر أسوأ الانتهاكات اليابانية في زمن الحرب. وكان اقراره بالمساهمات الكورية لليابان (في مجالات الموسيقى والكونفوشية والبوذية) بمثابة جهد يهدف الى تلطيف ـ لا انكار ـ ذكرى معاناة الكوريين خلال ضم اليابان الوحشي لشبه الجزيرة الكورية منذ عام 1910 ـ 1945. وقال مقرّب من الاسرة الامبراطورية: «أعتقد ان الامبراطور اكيهيتو نفسه يريد حقا ان يحضر حفل افتتاح مباريات كأس العالم الذي سيقام في سيئول. وتعليقاته تعكس آراءه الخاصة». ويعتبر الخبراء ان تصريحات اكيهيتو تعد الأكثر حدة في فترة حكمه القائمة منذ 13 عاما. ولقيت تصريحاته صدى لها في شرق آسيا، حيث يقوم الناشطون في كل من الصين وكوريا بانتظام بشجب محاولات طوكيو اخفاء سجلها الحربي. والآن، فإن الامبراطور يقتبس صرختهم المدوية «تذكروا التاريخ!» من أجل انهاء مباراة الصراع المستمرة منذ 50 عاما. ولا تقوم استراتيجيته على الانحاء والاعتذار. وإنما تقوم على خطة تهدف الى كسب الثقة وتضميد الجراح من خلال الاعتراف بالاسهامات الصينية والكورية الكثيرة في الحضارة اليابانية. إن التحوّل في العقلية يعد تحولا ثوريا. وأعرب أحد المؤرخين الشباب عن «صدمته» من اشارة الامبراطور الى جذوره الكورية قائلا: «لقد شعرت في هذه الاجواء بأنه لايزال موضوعا محرما». وفي الواقع ان هيئة البيت الامبراطوري اليابانية رفضت تماما السماح لعلماء الآثار بنبش أي من القبور الـ 230 التي تخص أباطرة وامبراطورات سابقين بحجة انها ملكية خاصة، ويقول باحثون ان الهيئة تخاف في الواقع انكشاف أدلة على الميراث الكوري للأسرة الامبراطورية. وهذا ليس بالأمر الغريب فالكتب المدرسية نادرا ما تتطرق للتأثيرات الكورية على اليابان والتلفزيون الرسمي تجاهل تصريحات اكيهيتو في يوم عيد ميلاده تجاهلا كليا، بل ان الصحف قللت من أهميتها، في حين احتلت تلك التصريحات العناوين الرئيسية في الصحف الكورية. ومنذ فترة قريبة فقط بدأ الباحثون بتحرّي التأثير الكوري على اليابان بطريقة منظمة يعود السبب في ظهورها الى ازدياد التبادل الثقافي الذي اجتاح المقاومة للفكرة القائلة ان الدولتين مترابطتان. ويفترض علماء الانثروبولوجيا الآن ان قبيلة كورية هاجرت على ظهر الخيل الى اليابان في فجر الألفية الأولى. ويعتقد علماء اللغة ان العبارات الطقوسية التي لاتزال تستخدم من قبل الأسرة الامبراطورية اليابانية تعكس لغة مملكة شيلا الكورية القديمة. وفي زمن الأميرة نيجاسا، تظهر السجلات القديمة ان ثلث القبائل التي تعيش حول العاصمة اليابانية كانت تتألف من لاجئين من مملكة باكشي نزحوا منها عقب انهيارها حوالي العام 660 للميلاد. وبحسب رأي علماء وباحثين كثيرين فإن الارتباط بين اليابان وكوريا لا يتوقف عند الجوانب الثقافية وإنما يتعداها ليشمل جوانب أخرى، أهمها الانسان نفسه. ضرار عمير