يتنوع اللباس الجزائري من منطقة لأخرى، تماما كما تتنوع الاغاني وتقاليد الأعراس والطقوس التي تميز إحياء الأعياد التقليدية. وتعتبر «الملحفة» مفخرة المرأة بمنطقة الأوراس شرق الجزائر التي يتحدث سكانها لغة تسمى «الشاوية» وهي فرع من «الأمازيغية» لغة الجزائريين ، القديمة وتتميز أعيادهم وأعراسهم بطقوس خاصة لا توجد في مناطق أخرى من الجزائر. «الملحفة» لباس محتشم تبنته المرأة «الشاوية» منذ قرون، وهي حتى الآن واحدة من أهم الأزياء التي تعدها العروس و ترتديها يوم زفافها، وهي كذلك التي تلبسهاالفتاة و العجوز في الأعراس و في الاحتفالات التقليدية المميزة لمنطقة الأوراس.وبها تؤدي المطربة الشاوية الكبيرة «الشابة يمينة» أغانيها باللغتين العربية والبربرية. وتستعمل المرأة الأوراسية، لخياطة «الملحفة» أنواعا من الأقمشة الرخوة من الكتان و الحرير وتزينها بأشرطة مختلفة الألوان تسمى «الدنتيل» وحسب كبيرات المنطقة فان القماش الذي كان يستخدم قديما هو اللون الأسود دون سواه، لكن الآن تعددت الألوان و أدخلت تحسينات حتى على التصميم، مع الحفاظ على الطابع العام للباس، وهو في الغالب قطعتان من القماش من نوع واحد، تزين حوافها بالشريط المذكور، ثم تجمعان على مستوى الكتفين بواسطة حلي فضية تسمى «الخلالة» أو مايعرف حاليا بـ «البروش» ومن نفس لون الدنتيل الذي يزين حواف القماش، يصنع الحزام الصوفي و أطراف المنديل الذي تغطي به المرأة رأسها وهذا في حال عدم توفرالحزام الفضي ويشترط نجاح لباس الملحفة أن تكون الألوان منسجمة من أعلى إلى أسفل اللباس. ويلازم ارتداء «الملحفة» أنواع معينة من الحلي الفضية ذات الأحجام المختلفة حيث يلف المعصمان بـ «المقياس» و «الدح» ويوضع على الساقين «الرديف» و«الخلخال» كما يزين الصدر بعقد فضي أو أكثر، يعلق في العنق أما على الرأس فيوضع «الجبين» وهو بمثابة «التاج» في بعض المناطق الأخرى مثل مدينة تلمسان بأقصى غرب البلاد وتصنع الخواتم و الأقراط أيضا من الفضة الخالصة. ويجدرالتذكير هنا بأهم الحلي الفضية التي تتزين بها المرأة الشاوية، لاسيما في حالة ارتدائها «الملحفة». ـ الخلخال: و جمعه خلاخل شكله أسطواني، مرصع بقطع من المرجان المذهب، و تزين ثقوب متناسقة و يتراوح ارتفاعه من 7 الى 10 سنتيمترات، يزين به أسفل ساق المرأة. ـ الرديف: وهو عبارة عن دائرة فضية مفتوحة، تزينها نقوش ورسوم، وينتهي طرفاها برأس أسد أو ثعبان، و يوضع في الرجل مع الخلخال أو بمفرده. ـ الدح: وجمعه الدحوح وهو من الأساور الكبيرة، أسطواني الشكل ويشبه في تصميمه ومكوناته الخلخال، لكنه أصغر منه، ويوضع على مستوى المعصم و يرفق في العادة بأساور أخرى يسمى الواحد منها المقياس. ـ الجبين: مجموعة من القطع الفضية مربعة الشكل تتصل فيما بينها بحلقات، وتوضع فوق الجبين بقليل لتغطي نصف دائرة الرأس الأمامية، وتصل طرفيها سلسلة فضية يتوسطها مفتاح. ـ الحزام: هو مثل «الجبين» تماما لكنه أكبر منه وتشترك منطقة الأوراس في انتشار استعمال الحلي الفضية في أوساط نساء من مختلف الأعمار مع منطقتي القبائل بوسط البلاد و«الهجار» و «الطاسيلي» بأقصى الجنوب، حيث موطن قوم «التوارق» الذين ينتشرون على عدة دول متجاورة هي الجزائر ومالي و النيجر و موريتانيا و ليبيا وتشاد. و حتى نحافظ الأجيال الصاعدة على هذه العادات بما فيها من لباس و طقوس أمام زحف موجة التغيير التي تشهدها الجزائر مثل غيرها من المجتمعات البشرية، تعمل المتقدمات في السن الآن على تلقين الفتيات طرق تصميم «الملحفة» و غيرهامن الملابس التقليدية، كما يعمل صناع الحلي الفضية على نقل فنونها الى أعداد متزايدة من الشباب لاسيما في المناطق التي ازدهرت فيها هذه الصناعة منذ قرون. وقال صانع حلي بقرية «بني يني» بالقبائل الكبرى، حيث يقام سنويا عيد الفضة إن الكبار هم الذين يتحملون مسئولية تعليم الأجيال كيف تحافظ على تراثها. ولا يوجد سبيل آخر غير هذا وعليهم أن يفعلوا مادامت أغلبية نسائنا تفضل الآن حلي الزينة الفضية على غيرها من الجواهر. ولعل السلطات الجزائرية سمعت لصرخة هذا الحرفي الذي ورث مهنته أبا عن جد، حيث قررت تخصيص ميزانية محترمة للحفاظ على الصناعات التقليدية وتشجيع ممارسيها. الجزائر ـ مراد الطرابلسي