يعتبر الفنان علي فرزات من أبرز رسامي الكاريكاتير على المستويين العربي والعالمي، وقد ترك بصمات واضحة على صفحات الدوريات العربية واحيانا الاجنبية الشهيرة مثل صحيفة «اللوموند» الفرنسية. وهنا فهو غني عن التعريف التقليدي من حيث أعماله وجوائزه ومعارضه، وقد التقينا في الحوار التالي: حول هذا الفن الجماهيري الذي اختاره مجالا لعمله وابداعه: ـ ما هو الدور الحقيقي لفن الكاريكاتير السياسي والاجتماعي ومتى يكون أداة تحريضية ومتى يكون أداة ترفيهية أو لمجرد السخرية؟ ـ مجرد ما افترضنا أنه فن إبداعي فأي عمل إبداعي يجب أن يكون له دور، دور إنساني فعال، ليس مجرد ترفيه من أجل الترفيه وليس شكلا من أشكال التسلية على الاطلاق بل هو شكل تحريضي ضد ظواهر الغلط من سلبيات وما يخدم الانسانية في كل مواقعها، بدون أن يكون هناك حدود جغرافية لهذا الانسان. والعمل الابداعي ان لم يكن فيه جوانب انسانية هو عمل غير ابداعي، لذلك تجد أنه عندما ينتشر الفن في جميع أنحاء العالم يحمل معه الصفة الإبداعية: الكاتب، الروائي، الشاعر. أي عمل فكري أو علمي إن لم يخدم الانسانية فهو ليس عملاً ابداعياً، فافتراضاً بالسؤال الذي طرح العمل الإبداعي يجب أن يحمل ملامح إنسانية هذا هو هدفنا الذي نسعى من خلال هذا الفن الراقي إلى نشره في جميع أنحاء العالم. ـ ما هو تأثير وسائل التقنيات الحديثة على هذا الفن وهل قلصت دوره أم فتحت آفاقاً جديدة أمامه؟ ـ في البداية لابد أن يؤثر كظاهرة جديدة ونحن نعيش ثورة المعلومات والاتصالات، ولكن مع مرور الزمن لابد من عودة الناس إلى الخميرة الأساسية لكل فن أو علم، إن ثورة التقانات الحديثة لم تلغ دور الفن أو العلم الذي يعتمد على المشاهد مباشرة، فمازالت هناك متابعة واضحة للمعارض المنتشرة بغض النظر عن رؤيتها عن طريق الانترنت لنقول على الشكل الملموس والمطبوع بين أيدينا، غابت المادية الملموسة ولغة التعارف الخاصة بين الأفراد، كأي عمل تجريبي في بدايته يسرق الاضواء لمدة ولكنه يعود مرة أخرى لأنه كما يقال لا يصح إلا الصحيح، فمثلا لا يمكن الاستغناء عن جريدة أو كتاب بالرغم من أنه يمكن مشاهدته وقراءته عن طريق الانترنت في المواقع المختلفة لأن المعايشة أو المشاهدة للأشياء بشكل مادي تفسح المجال للبحث والجهد وتمنح متعة إضافية لا نجدها في أي مكان. ـ كيف تفاعل رسام الكاريكاتير مع الاحداث الاقليمية والدولية تحديدا بعد أحداث 11 سبتمبر؟ ـ فن الكاريكاتير له جوانب عديدة وهو ليس بالضرورة ان يطلق عليه تسمية معينة، فهناك الكاريكاتير الإنساني الذي ليس له مكان أو زمان يحمل مضموناً إنسانياً وهناك الكاريكاتير السياسي تحديداً، فهناك رسامون يرسمون الاحداث السياسية الآنية أو رسامون مختصون برسم اشخاص بصورة معينة، إذا هناك جوانب متعددة، أنا شخصيا فنان ولست سياسياً، وعندما سأتوجه الى هذه الفكرة التوجه إليها من جانب إنساني. فأنا أرفض الظلم والقتل والارهاب والتعدي على الآخرين، وأحداث 11 سبتمبر تنطوي على ذلك كله، أرسم لوحة عن الحرب لكن ليست الحرب المقصودة إنها الحرب التي تعني الحرمان والجوع والإرهاب وتحمل الظلم والعبثية والإدانة لحروب ليس فيها أية فكرة، مجرد أناس يموتون بسبب الجوع والظلم. أنا كرسام ضد كل أشكال الإرهاب وأعبر عنها بطريقتي أنا. ـ لماذا لا توجد اتحادات او نقابات او جمعيات لرسامي هذا الفن، وهل تدعو لقيام مثل هذه النقابات؟ ـ هناك شيء رسمي وشبه رسمي لذلك النوع من الاتحادات أو النقابات، فعلى حد علمي هناك رابطة لرسامي الكاريكاتير العرب، هذه أنشئت في السبعينيات من قبل اتحاد الصحفيين العرب ولكن لظروف دولية عربية كانت تعرقل اجتماعاً لرسامي الكاريكاتير، فهناك دول تمنع دخول بعضهم الى مقر الاجتماع، إلا إذا اجتمعنا في أرض محايدة (سويسرا مثلاً)، ولابد من وجود مثل هذا النوع من النقابات. أقول أخيراً نحن كرسامي كاريكاتير أو كفنانين حاولنا جاهدين أن نرسل لوحة وصورة واضحة للعالم بأكمله ولا يوجد أبداً لا قصيدة قد كتبت أو رسم معبر استطاعا ان يمنعا حدوث حرب أو صناعة قنبلة ذرية، لا نطلب إلا حرية التعبير عما يجول في أذهاننا، قدمنا القليل ونحن نسعى لتقديم المزيد.

