بيان الكتب: في كتابه الجديد «سحر القصة والحكاية» ـ البحث عن النسغ الصاعد في نصوص حكايته ونصوص قصصية للأطفال للباحث محسن ناصر الكناني يرى فيه ان صعوبة الكتابة للأطفال، تتأتى حسب رأي علماء النفس والتربية من أي الفترات الأولى من حياة الطفل صعبة إذ ليس من السهولة فهم دوافع الطفل سلوكه أو حصر مدركاته وتوجهاته إلا أن الكبار قد وضعوا محطات لمساعدة الصغار ومن هذه الملاحظات: الأفلام والرسوم وألعاب الدمى والكارتون. فغاية هذه المحطات تنمية مقدرة الطفل الفكرية وتوسيع دائرة خياله ومجسّاته وقد وجد العلماء ان الاطفال يقبلون على مشاهدة السينما وأفلام الدمى والكارتون بشكل مذهل في سنوات أعمارهم الأولى وتأتي المحطة الثانية القصة التي تشكل اساسا لهم فالسنوات الاولى ما قبل المدرسة تشكّل مخزوناً يمهد الطريق لفن القصة واستيعابها وفهمها وقراءتها. فقصة الاطفال ليست أدباً فرعياً من أدب الكبار أو فعالية هامشية أو أدباً من الدرجة الثانية كما يتوهم البعض بل ثقافة اساسية تخص الاطفال ككيان مستقل له مداركه ومراحل نموه وميوله وثقافته وهو مكمن الصعوبة في أدب الأطفال. ويؤكد الباحث العراقي ان ثمة فرقاً جوهرياً بين القصة والحكاية فالقصة تتوجه بالدرجة الأولى الى الطفل وتأخذ بعين الاعتبار مراحل نموه وميوله ومداركه ولها قوانين بناء خاصة من حدث وشخصية وحبكة ولغة توصيل ونهاية، بينما نرى الحكاية تمتلك هي الأخرى قوانين خاصة فالشخصية مثلاً تحكمها قوى خارجية قدرية وليست هي ناتج فعلها أو تحركها الأحداث أو تتفاعل معها. وعن أسباب تأخر أدب الأطفال في الظهور يرى القاص محسن ناصر الكناني ان هذا اللون يحتاج الى استقرار سياسي واجتماعي ما جعل الأديب العربي في مراحل سابقة يعزف عن الكتابة ويكرس جل اهتماماته في النضال السياسي وفي ممارسة انماط كتابية اخرى تخص الكبار فبرزت في تلك الفترة المقالة السياسية والقصيدة التحريضية والقصة الانتقادية. كما أن أدب الأطفال يراعي خصائص الطفولة ومراحلها كما يراعي ميول الأطفال والتعامل معهم على أساس شخوصهم المستقلة عن الكبار في حين ان الكاتب لم يمتلك قدراً من الاطلاع على كشوفات علم النفس ولم يدرس الطفولة ومراحلها وميول الأطفال ومداركهم لهذا السبب جاءت الكتابات الأولى في العشرينيات والثلاثينيات كتابات تقليدية، تعليمية جافة تتسم بروح التربية القديمة ونظرتها القاصرة الى الاطفال. ويقدم الباحث في كتابه الجديد تحليلاً لقصص تولستوي الموجهة للطفل فقد كتب الأديب الروسي الكبير خلال حياته الأدبية عدداً لا يُستهان به من القصص القصيرة والأحداث اعتبرت من عيون الأدب العالمي وهذا يعكس اهتمامه بالأطفال حيث عاش طفولته في الريف وأحس منذ صغره بثقل الاقطاعية كنظام اجتماعي متخلف بالرغم من أن والده كان مالك ثروة وأراض زراعية