بيان الكتب: يضم هذا الكتاب قصة حياة عالمة الذرة المصرية الدكتورة سميرة موسى، وقصة اغتيالها على يد الموساد في الولايات المتحدة الأمريكية في 15 أغسطس سنة 1952 . ومن المعروف أن الموساد الإسرائيلي قد تعقب عددا كبيرا من علماء الذرة المصريين واغتالهم عندما أراد هؤلاء العلماء أن يوظفوا العلم الذي حصلوه والنتائج التي توصلوا إليها لخدمة بلادهم سواء كانت هذه البلاد هي مصر أو أي دولة عربية وفى مسلسل اغتيال علماء الذرة كان اغتيال العالم المصري المرموق د. يحيي المشد في 14 يونيو 1980 في غرفته بفندق المريديان بباريس حيث كان في مهمة رسمية مفاوضا الجانب الفرنسي باعتباره مديرا لمشروع التسليح النووي العراقي . وكان اغتيال الدكتور سعيد سيد بدير عالم الذرة المصري في شقته بالاسكندرية في 13 يوليو 1989 واغتيال الدكتور سمير نجيب عام 1967 في الولايات المتحدة من خلال حادث سيارة وتصفية عالم الذرة المصري د. نبيل القليني في براغ عاصمة تشيكوسلوفاكيا حيث تم اختطافه في يناير 1975 ولم يظهر حتى الآن . وهذا الكتاب «اغتيال العقل المصري» لمؤلفه عبد الله جلال يروي قصة اغتيال سميرة موسى في سياق مسلسل مستمر لتصفية علماء الذرة العرب حتى لايكون هناك من يفكر في عمل أي شئ لمواجهة البرنامج النووي الإسرائيلي وهو ما فكرت فيه بالفعل وشرعت في ممارسته الدكتورة سميرة موسى التي توصلت إلى أبحاث هامة تؤدي إلى كسر احتكار الدول الكبرى لامتلاك السلاح النووي حيث توصلت إلى تصنيع القنبلة الذرية من معادن رخيصة يتوفر وجودها لدى كل دول العالم مهما كانت صغيرة فكان في ذلك مقتلها . وسميرة موسى من مواليد قرية سنبو الكبرى مركز زفتي ، محافظة الغربية ولدت يوم 3 مارس سنة 1917 قبل إندلاع ثورة 1919 بعامين ، وتفتح وعيها على فوران الحركة الوطنية ضد الإنجليز وكان والدها من الطبقة المتوسطة الريفية ، وكان من هواة القراءة ومن المتابعين لأحداث الحركة الوطنية والمتعاطفين مع سعد زغلول، تعلمت سميرة في المدارس الأولية في قريتها ، ثم انتقلت إلى القاهرة مع أسرتها حيث كان والدها يمتلك فندقا في حي الحسين ، ودخلت مدرسة قصر الشوق الابتدائية ، ثم مدرسة بنات الإشراف الثانوية وكانت مديرة المدرسة المربية نبوية موسى إحدى رائدات الحركة النسائية المصرية ، وفي المدرسة الثانوية أظهرت سميرة نبوغا خاصا في علم الرياضيات إلى درجة أنها وضعت كتابا من تأليفها في مادة الجبر وطبعة والدها على نفقته الخاصة التحقت سميرة بقسم الفيزياء بكلية العلوم وتتلمذت على يد الدكتور مصطفى مشرفة تلميذ اينشتاين ، الذي تنبه لنبوغها وعبقريتها ، وتخرجت في الجامعة عام 1942 وأصبحت معيدة بكلية العلوم رغم اعتراض الكثيرين على ذلك لصغر سنها إلا أن عميد الكلية على مصطفى مشرفة أصر على تعيينها، ورهن استقالته على تحقيق هذا الهدف وواصلت سميرة موسى أبحاثها وتجاربها المعملية سواء في كلية العلوم أو في معهد الراديوم وكلية الطب أو اللجان العلمية المتخصصة التي قامت بتأسيس مؤسسة الطاقة الذرية، وحصلت على الماجستير في التوصيل الحراري للغازات أما الدكتوراه فقد حصلت عليها في عامين، وكان موضوعها «خصائص إمتصاص المواد للأشعة» وكانت مدة بعثة الدكتوراه ثلاث سنوات، بعد ذلك قدمت الدكتورة سميرة العديد من الأبحاث كما شاركت في العديد من المؤتمرات العلمية الدولية الهامة . وفي عام 1952 كانت الدكتورة سميرة موسى في بعثة علمية إلى الولايات المتحدة لاستكمال أبحاثها العلمية في إحدى جامعاتها ، وكانت عين الموساد تترصدها ، وفي يوم 15 أغسطس 1952 كانت على موعد لزيارة أحد المفاعلات النووية الأمريكية في كاليفورنيا ، وقبل الذهاب إلى المفاعل جاءها اتصال هاتفي بأن مرشدا هنديا سيكون بصحبتها في الطريق إلى المفاعل وهو طريق جبلي كثير المنحنيات وعلى ارتفاع 400 قدم وجدت سميرة موسى أمامها فجأة سيارة نقل كبيرة كانت متخفية لتصطدم بسيارتها وتسقط بقوة في عمق الوادي بينما قفز المرشد الهندي الذي أنكر المسئولون في المفاعل الأمريكي أنهم أرسلوه . وهكذا رحلت عالمة الذرة المصرية. بينما أصابع الموساد ملطخة بدمائها . القاهرة ـ فتحي عامر