توفي أمس عن عمر يناهز 74 عاما الكاتب ثروت أباظة وكيل مجلس الشورى المصري الذي شغل هذا الموقع منذ عام 1988، بعد أن تم تعيينه عضوا في المجلس بقرار جمهوري عام 1986. وظل اباظة كاتبا منتظما لمقال أسبوعي في صحيفة «الأهرام» منذ ثمانينيات القرن الماضي، واشتهر في هذه المقالات بالعداء الشديد للزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وثورة يوليو 1952، ودخل في خصومات عنيفة مع القوى السياسية المؤيدة للثورة وشهدت ساحات القضاء المصرية جانبا من هذه الخصومات انتهت بأحكام قضائية بالسجن لاثنين من الصحفيين الناصريين هما جمال فهمي وعمرو ناصف، ورفض أباظة كل النداءات التي وجهت له بالتنازل عن هذه القضايا ونفذ الصحفيان الحكم، الأمر الذي أثار موجة غضب ضده بين الصحفيين وكان هو من مؤيدي قانون 1995 الذي اشتهر بقانون حبس الصحفيين، وتزامن هذا مع قضايا أخرى رفعها ضد بعض كبار الكتاب مثل الكاتب جلال عارف الذين ردوا على ما اعتبروه سبا وقذفا منه ضدهم في مقالاته التي كان يرد فيها على آرائهم الرافضة لما يطرحه من انتقادات وصلت في مجملها إلى حد السب لشخصية عبد الناصر، على الرغم من أنه كان من مؤيديه طوال الخمسينيات والستينيات وبعد رحيله عام 1970 مثل أرقا كبيرا لأباظة ظل يلازمة حتى مماته ومن هذه الخلفية جاء تقارب أباظة إلى المؤسسات الرسمية في مصر منذ عهد الرئيس الراحل أنور السادات، حيث أقام السادات اتحاد الكتاب وذلك في تصور منه لإمكانية السيطرة على كتاب مصر خاصة اليساريين منهم وتولى أباظة رئاسة الاتحاد، وظل لسنوات على هذا الوضع رئيسا للاتحاد، وعدوا لدودا لقطاع واسع من الكتاب في مقدمتهم كتاب اليسار وانتهى هذا الفصل من حياة أباظة بمعركة شرسة في عام 1996 بتحالف واسع من الكتاب قاده ضده الراحل سعد الدين وهبة الذي تولى رئاسة الاتحاد بالانتخاب. وعلى الرغم من العديد من المسلسلات التلفزيونية التي قدمها أباظة مؤلفا لها، وعلى الرغم من الروايات والقصص التي لم تحظ بشهرة، إلا أن روايته «شيء من الخوف» نالت شهرة واسعة ليس كنص مكتوب وإنما كعمل سينمائي قام بإخراجه المخرج حسين كمال، وأعد له السيناريو، سعد الدين وهبة والشاعر عبد الرحمن الأبنودي، واثار هذا الفيلم ضجة وقت عرضه في الستينيات، حيث رأى البعض في شخصية (عتريس) إسقاطا على عبد الناصر، وأن تعبير (جواز عتريس من فؤادة باطل) هو مجازا لقيادة عبد الناصر لمصر، وعلى الرغم من تبني أباظة لهذا التفسير بعد رحيل عبد الناصر، إلا أن المحيطين بصناعة الفيلم وقتئذ ومنهم الروائي العالمي نجيب محفوظ أكدوا على أن هذا الاسقاط لم يكن في الأصل في ذهن ثروت أباظة، ويحكي محفوظ في مذكراته لرجاء النقاش، وكان محفوظ وقتها رئيسا لمؤسسة السينما التابعة للدولة التي قامت بتمويل الفيلم، يحكي أنه مع اشتداد الجدل على الفيلم وشخصية عتريس، علم عبد الناصر بالأمر فشاهد الفيلم بنفسه، وأمر بعرضه قائلا: لا هذه مصر، ولا هذه عصابة في إشارة منه إلى ما اعتبره البعض رمزية من الفيلم لمصر وله شخصيا. وعلى الرغم مما هو معروف عن انتقاد محفوظ لعبد الناصر، إلا أن الرجل حكى هذه الواقعة في سياق تقديره الشديد لهذا التصرف من عبد الناصر، وعلى الرغم من أنه في الأساس صب في مصلحة اباظة، إلا أنه لم يذكره أبدا مدللا في ذلك على عدم أمانته في الهجوم على عبدالناصر حتى كشف عنه محفوظ في مذكراته. ينحدر ثروت أباظة من عائلة من أشهر عائلات مصر هي (الأباظية) ومسقط رأسها محافظة الشرقية في دلتا مصر، وقدمت العائلة وللادب و للأحزاب السياسية والحياة البرلمانية العديد من ابنائها، أشهرهم الاديب عزيز اباظة والصحفي فكري اباظة والممثل رشدي اباظة ووجية اباظة عضو تنظيم ضباط الأحرار وأحد قيادات ثورة يوليو، وماهر أباظة وزير الكهرباء السابق، وابراهيم الدسوقي أباظة نائب رئيس حزب الوفد.