بيان الكتب: يحكي الكاتب الصحفي محمود المراغي قصة تأليفه لكتاب حرب الجلباب والصاروخ ، مشيرا إلى أنها بدأت بوثيقة صادرة من وزارة الخارجية الأمريكية في ابريل عام 2001، وموضوعها هو الإرهاب في العالم، وهي وثيقة تعكس وجهة النظر الأمريكية في قضية الإرهاب وتعريفه وطريقة التصدي له.. ويلاحظ المراغي أنه حين صدرت الوثيقة ، كان الملفت للنظر أن دولة واحدة هي أمريكا المستهدفة في معظم الأحيان.. والأسباب دائما سياسية. كما ان أمريكا اللاتينية وليس الشرق الأوسط هو ما يشهد عمليات إرهابية أكثر/ وأن واشنطن هناك تحظى بنصيب الأسد، كما كان ملفتا للنظر أن أحدا لم يتصد بشكل رسمي لما جاء في الوثيقة من وصف لمنظمات الوطنية المقاومة العربية بأنها منظمات إرهابية، وذلك عدا المنظمة العربية لحقوق الإنسان التي أصدرت وثيقة مضادة بعثت بها إلى الخارجية الأمريكية، كما أن الوثيقة التي يقترب حجمها من 150 صفحة لم يتوقع أحد أن توقع بعض سطورها أو صفحاتها وهي تلك التي تناولت تنظيم القاعدة بداية لقضية طويلة بل بداية حرب حقيقية تحركت من أجلها الجيوش والأساطيل، وتم من أجلها بناء تحالف دولي غايته مطاردة أصحاب الجلاليب في وسط آسيا وبين جبالها. بعد 11 سبتمبر كما يقول المؤلف اختلف الأمر وباتت قراءة الوثيقة لأزمة بعد أن تحولت إلى وثيقة إتهام ودليل عمل.. كان هذا اليوم 11 سبتمبر هو يوم القيامة في أمريكا. فأول مرة تختفي فيها الحياة الصاخبة، وتوقفت الحركة في مدينة نيويورك التي لا تنام، كما أنها المرة الأولى التي يهرب فيها الرئيس الأمريكي لعدة ساعات ثم يظهر مرتعدا بعد أن أعطى أجازة للبيت الأبيض وللبنتاجون حماية لأمريكا. ويشرح المؤلف السياق الذي أدى في النهاية إلى تحديد الوجهة التي تريدها أمريكا متهمة وهي أفغانستان أشد بلاد العالم فقرا، وعندما بدأت الضربات تراجع نسبيا سؤال من الذي فعلها يوم 11 سبتمبر، وتقدم السؤال.. ما الذي يفعله الصاروخ الأمريكي وتحالفه الدولي بجلباب أفغاني مزقته الحروب والأحداث والجمود الديني.. وبدأ المشهد غريبا من كل الجوانب، فمصير العالم يحكمه شيخان، واحد إنحدر من أسرة ثرية سعودية يمنية، وآخر أنحدر من سلالة أمريكية رئاسية فهو ابن جورج بوش الكبير الذي خاض حرب عاصفة الصحراء، بالقرب من أفغانستان وكلا الرجلين ابن لادن وبوش الصغير ، يتشابهان في التطرف، واحد مدفوع بقوة إيمانية وروحية، والآخر مدفوع بإحساس العظمة التي هوت. والأمن الذي تبدد لدولة تملك محيطين من الماء يحرسانها، وأسلحة بلا حصر تظلل الأرض والسماء والمياه الإقليمية، بل إنها تعمل وفق نظرية أمنية خاصة تقول أن أمن الولايات المتحدة، يبدأ حين تتواجد مصالحها في كل مكان في العالم ومن ثم احتفظت بأساطيلها في المحيط الهادي والهندي والأطلسي وغيرها من مياه باردة ودافئة. ويقول المؤلف: إن العالم تساءل في شهر أكتوبر 2001 عن استراتيجية هذه الحرب التي أطلقت واشنطن عليها اسم حرب الإرهاب أو حرب العدالة بلا حدود .. تساءل العالم .. وكانت الإجابة الصحيحة على ما أظن أنها حرب الاستراتيجية المتحركة فلا المجتمع الدولي يعلم، ولا الإدارة الأمريكية حددت نقطة النهاية، والتي تتوقف على نجاح العمليات العسكرية والسياسية في كل مرحلة بحيث لا يتم التقدم إلى خطوة جديدة قبل انحياز الخطوة السابقة. قبل أن يأتي المؤلف بنص الوثيقة، يقوم في الفصل الثاني بقراءة نقدية أو تحليلية له، مشيرا في ذلك إلى تعريف الإرهاب في الوثيقة الذي جعل المقاومة المشروعة للإحتلال مثلما هو الحال في فلسطين عملا إرهابيا من وجهة نظر واشنطن، وأهمية التعريف أنه قد يحدد الدائرة التي تتحرك فيها الولايات المتحدة والتي باتت محل تصفية حربية. وجاءت أهمية التقرير أيضا، أنه كان على الأرجح دليل عمل في واجهة أحدث 11 سبتمبر.. فهو يفسر.. لماذا كانت الإدارة الأمريكية وكأنها قد حققت، وعرفت، وحددت المتهم، خلال ساعات.. والأخطر أن يكون دليل عمل لما أسمته التصريحات الأمريكية بالمرحلة الثانية من حرب الإرهاب. كما يلاحظ المؤلف من خلال قراءاته للتقرير أن كلا من أوروبا وآسيا تتصدران القارات التي تضم جماعات إرهابية بواقع 12 تنظيما في كل قارة، إلا أن آسيا تسبق أوروبا من حيث التنظيمات النشطة فقد ضمت ثمانية تنظيمات نشطة في مقابل خمسة فقط في أوروبا، والمقصود بآسيا.. الدول الآسيوية غير العربية. ويستعرض التقرير تنظيمات أمريكا اللاتينية، ثم التي تقع في الدائرة العربية، وكلها فاعلة من وجهة نظر التقرير. ومنها ستة تنظيمات فلسطينية وواحد في الجزائر، واثنان في مصر وأخيرا حزب الله في لبنان. ويجمع هذه التنظيمات قاسم مشترك هو العداء للولايات المتحدة ويتجاهل التقرير تماما إرهاب الدولة ولا يعتبر أن إسرائيل تضم أعمالا إرهابية غير ما يفعله الفلسطينيون، وتنظيم كافي الذي يهدف لاستعادة الدولة التوراتية وأسسه مائير كاهانا، واعتبرته إسرائيل تنظيما إرهابيا بعد تأييده لقتل د. باروخ جولد شتاين في فبراير 1994 في الحرم الإبراهيمي.. وأخيرا فإن التقرير يلقي الضوء على المرحلة التالية من حرب الجلباب والصاروخ، فبعد أفغانستان كما يقول المؤلف تأتي أهداف أخرى هي دول راعية للإرهاب من وجهة نظر التقرير هي إيران، العراق، سوريا، ليبيا، كوريا الشمالية، كوبا، السودان، وإذا كانت إيران من وجهة نظر التقرير هي الأخطر والأكثر إنتشارا، فإن القاسم المشترك بين معظم هذه الدول هو مساعدة التنظيمات الفلسطينية. القاهرة ـ «بيان الكتب»