يعاني الكثير من الاشخاص من الصداع الذي يقرع اجراسه بمجرد ان يفتح المرء عينيه، ومثل هذا الصداع لا ينفع معه اي دواء من الأدوية المسكنة للألم، لان مثل هذه الادوية قد تخفف من حدته، ولكنها لن تزيله نهائياً، فهي تعالج الأعراض دون الاسباب، ولا يمكن لاي دواء ان يزيل اسباب هذا الصداع المرتبط بانشغال الذهن بأعباء الحياة اليومية المتزايدة، التي ان بدأت بالتحضير للخروج للعمل ومحاولة تأجيل فاتورة الكهرباء او الهاتف، فانها قد تنتهي باصطياد الرادار بسبب السرعة الزائدة، التي قد يلجأ لها المرء في محاولة لعدم التأخر عن عمله، ومثل هذا الصداع تزداد حدته في المنزل بسبب صراخ الاطفال ومحاولتهم البحث عن مكان آمن ليمارسوا حياتهم الطبيعية واللعب، او بسبب طلبات الزوجة المسكينة التي لا تنتهي خصوصاً مع كثرة العروض، او بسبب عدم قيام ناطور البناية بتنظيف السيارة بشكل جيد للتأخر في دفع المبلغ المترتب على غسيل السيارة او عدم دفع الاكرامية مقارنة بالاخرين. او بسبب ازدحام الطريق، او بسبب رسالة صباحية من الاتصالات تعلمك بضرورة دفع فاتورة الهاتف قبل ان يطاله الانقطاع، او بسبب ضغوط العمل الكثيرة التي لا تنتهي. اذن الاسباب كثيرة ولا يمكن للأدول ان يخفف من حدة هذا الصداع الذي يحتاج الى اعادة النظر في الحياة التي يعيشها كل واحد منا دون برمجة. فهل نعمل على اعادة برمجة حياتنا وجدولة ديوننا ومصاريفنا ومهامنا تجاه العمل والأطفال والزوجة من اجل التمتع بالسعادة في الحياة.؟ د. بسام علي درويش