يعاني الأبوان من مشكلات عديدة اثر حدوث تغييرات جذرية في نمط حياتهما بسبب قدوم المولود الجديد، الذي يضطرهما للاستيقاظ عدة مرات في الليل لتلبية احتياجاته التي تدفعه للاستيقاظ باكياً، وفي كثير من الأحيان يمضي الأبوان طيلة الليل في محاولات يائسة لجعله يعود للنوم. عن اضطرابات النوم لدى الطفل الصغير وكيفية الوقاية منه ومعالجته بالشكل الامثل تقول سوسن سبيتة اخصائية التوعية الصحية في جونسون اند جونسون: يعاني الاطفال في الأشهر الاولى من حياتهم من اضطرابات النوم بنسبة طفل واحد من بين كل اربعة اطفال، وتجدر الاشارة الى ان الخبراء الاطباء ينصحون بترك الطفل يبكي حتى يجد النوم طريقه الى عينيه. ولكن في الواقع اذا نجحت هذه الوسيلة مع بعض الاطفال، فانها قد لا تنجح مع اطفال آخرين. ووفقاً لما تشير اليه الدراسات فان الاطفال الحديثي الولادة يمضون حوالي 16 ساعة من النوم الخفيف في اليوم، وتقتصر هذه الفترة عند الاطفال بدءاً من عامهم الاول لتبلغ 12 ساعة، وتكمن المشكلة في ان الطفل في هذه الاعمار لا ينام فترات طويلة غير مقطعة. او حتى من ينام بشكل جيد منهم يستيقظ عدة مرات خلال الليل. ويرى العديد من الاشخاص انه من الضروري جعل الطفل ينام وحده منذ الصغر خارج سرير والديه، ويرى احد الخبراء ان وضع الطفل في السرير وتركه يبكي حتى ينام يعزز عادات جيدة للنوم. وقد دامت هذه الفكرة منذ 1945 حتى السبعينيات حتى لاحظ الباحثون ان البكاء المطول قد يؤثر في نوم الطفل الخفيف بشكل سلبي حتى ينتهي الامر بهذا الاخير منزعجاً وتبدو عليه الاضطرابات التي تمنعه النوم من جديد، فبدل ترك الطفل في السرير يبكي، يمكن للام ان تعطيه وقتاً اضافياً من البكاء قبل ان تلجأ الى حمله وبهذه الطريقة يمكن مساعدته على التعود على النوم بمفرده وبشكل تدريجي دون ان يذرف الكثير من الدموع. وتعتبر هذه التقنية هي الأسلم للطفل والأفضل للأهل، غير أنها لا تخلو من الصعوبة في ترك هذا المخلوق الصغير الضعيف يبكي لفترات قصيرة لكنها مؤلمة ومزعجة بالنسبة للابوين معاً. وفي حالات اخرى نلاحظ ان 20% من الأمهات يقمن بانقسام السرير مع طفلهن خلال الشهر الاول بعد الولادة، وذلك وفقاً لتقرير اجري مؤخراً، فبعد يوم عمل كامل فان الجسم بحاجة الى ان ينعم بساعات نوم كافية ومريحة، ولهذا فان الام تفضل ان ينام طفلها بجانبها، وهي عادة حسنة اذ تجنب القلق للاثنين معاً، غير ان عدداً كبيرا من أطباء الاطفال لا يحبذون فكرة مشاركة الطفل لسرير والديه لانه بحسب قولهم انه ينبغي على الطفل ان يعتاد على النوم بمفرده، اذ ينمي ذلك الاستقلالية لديه، هذا من جهة، ومن جهة ثانية يشير خبراء اخرون الى ان الاطفال الذين يشاركون اهاليهم السرير للنوم في مراحل اعمارهم الاولى، يعانون من مشاكل سلوكية اقل من غيرهم، ويفلحون في دراستهم ايضاً. وهنا يطرح الاطباء مسألة الامان خلال النوم في السرير مع الاب او الام، اذ في العام الماضي اشارت الاحصاءات الى ان 64 حالة وفاة قد حدثت بين الاطفال بسبب الاختناق اثناء النوم في اسرة اهاليهم، وذلك قد حدث في الولايات المتحدة الامريكية، ومن جانب اخر لاحظ الاطباء الباحثون سرعة استجابة الاهل للطفل عندما يكون بجانبهم، وهذا يجنب الطفل مخاطر الاصابات الناجمة عن مشاكل في التنفس، ووفقاً لما سبق يمكن القول انه في تربية ورعاية الاطفال يجوز دائما الوجهان، وعلى الاهل ان يروا ما يناسبهم ويتوافق مع اطفالهم ويعملون به لان ما يكون مناسباً لهذه العائلة قد لا يناسب الاخرى، لذلك لا تعتبر مشاركة السرير نفسه خطوة سليمة وجيدة بالنسبة للمجتمع دون استثناء، الا ان فكرة جعل الطفل يلهث من كثرة البكاء لم تعد مستحبة كثيراً في ايامنا هذه، فبدل هذا العذاب يمكن التمسك ببعض النصائح والارشادات لتفادي مثل هذه المشكلات. ينبغي على الام ان تحاول تأمين الجو الهاديء والمريح للطفل حتى ينام. تنظيم مواعيد نومه بشكل يومي. عدم السماح للطفل بالسهر او تغيير مواعيد النوم. يساعد تحميم الطفل بالماء الدافيء على استرخاء الطفل. ويمكن للاغاني المهادنة او قص الحكايا عليه ان يدخله في عالم النوم المريح. اذا ارادت الام ان ينام الطفل بجانبها يمكن وضع مهده بالقرب من سرير الام. يجب تغطية الطفل بشكل جيد، مع ضرورة ارتدائه الالبسة المريحة اثناء النوم، عدم استخدام الوسادة المائية او التي تحتوي على ريش الحيوانات، تجنباً للحوادث غير المتوقعة. ينصح بعدم استخدام المواد ذات الرائحة القوية لتنظيف الأغطية والبطانيات لان ذلك مضر بالطفل بشكل او بآخر. وفي النهاية يمكن القول ان احداً ما لا يعرف حاجة الولد اكثر من اهله وخاصة والدته، لهذا ينبغي على الابوين والقائمين على تربية الاطفال وخصوصاً الام ان توفر الشروط الاساسية لراحة الطفل لكي يتمتع بالصحة والعافية والنوم المريح، وبالطبع ينبغي عدم الافراط في تدليله او الخضوع لرغباته