الحياة اقصر من الا تكون رومانسية هكذا ينصح الكاتب الامريكي جريجوري جوديك صاحب كتاب الف طريقة سهلة للرومانسية وفيه يدعو الرجال ليصبحوا اكثر رومانسية، فالحياة اصبحت صعبة جدا بفضل التغييرات التكنولوجية، السريعة حولنا وقبل ان تجف مشاعرنا نتيجة تعاملنا الدائم مع الآلات والاجهزة يجب ان نتذكر اننا بشر لنا مشاعر وعواطف ومن المهم ان تعود لنا الممارسات الرومانسية التي غالبا ما تضيع في زحام الحياة.. «دنيا الناس» حاورت العديد من الاشخاص وكان السؤال المطروح هو «كيف يصبح الزواج رومانسيا؟» ورغم بساطة السؤال الا اننا لاحظنا استغرابا من فئة وصمتا طويلا من اخرى قبل الاجابة، وهذا ان دل على شيء فانما يدل على حقيقة مرة وهي ان هنالك عددا من الاشخاص غير قليل ـ لم يفكروا ولو للحظة واحدة في طرح مثل هذا التساؤل على انفسهم فحتى فئة الشباب الذين من المفروض ان يتصفوا بالشاعرية والحب و«الرومانسية» رأيناهم امام هذا السؤال وقد خرست افواههم لبرهة ليست بالقصيرة قبل ان تنفك عقدة السنتهم وتنطق بالاجابة لذا فاننا نعرض امامكم الاجابات التي تلقيناها ولكن قبل ان تكمل عزيزي القاريء وعزيزتي القارئة قراءة هذا التحقيق «الرومانسي» اطرحوا نفس التساؤل على انفسكم فلعل السؤال غائب عنكم كما هو غائب عن الآخرين. بداية تقول عائشة صالح ـ ربة بيت ـ ان استمرارية الرومانسية بين الزوجين تعتمد بشكل كبير على المرأة من خلال طريقة تعاملها مع زوجها واظهار الود والحنان له في مختلف المناسبات، بالاضافة لمساعدتها لزوجها في المشاكل التي قد تواجهه وتوفير الجو العائلي المناسب في البيت واختيار الوقت المناسب للنقاش وادارة دفة الحوار، مع عدم اغفال تأثير «الكلمة الحلوة» التي من المؤكد يتوق اليها الزوج ولا مانع من ارسال باقة ورد للزوج حتى ولو الى مقر عمله ليتأكد بأنه ضمن اولويات زوجته دوما والحقيقة اننا من الممكن ان نستغل التكنولوجيا الموجودة في حياتنا وتوظيفها في اعادة الرومانسية والحب للحياة الزوجية ومن امثلة ذلك استغلال «المسج» فارسال كلمة او جملة بسيطة تحوي غزلا وكلاما نابعا من القلب له تأثير السحر في الزوج المنهك في عمله والحقيقة انني اتبع هذا الاسلوب في كثير من الاحيان مع زوجي وفي احيان اخرى اتصل للاطمئنان والسؤال عن احتياجاته. اما حمدة علي ـ طالبة جامعية فتقول: رغم انني غير متزوجة الا ان اجابتي على هذا التساؤل استطيع ان استقيها من علاقة والدي حيث انني أراهما في كثير من الاحيان يخرجان لتناول العشاء بمفردهما خارج المنزل، وكذلك فانهما يعتمدان على تبادل الهدايا في كثير من المناسبات كيوم زواجهما والذي اراهما يحتفلان به حتى اليوم لدرجة انهما يعتبران هذا اليوم والاحتفاء به من الامور المهمة في حياتهما بل واكثر من ذلك فهما يتبادلان الهدايا احيانا بشكل مفاجيء ودون مناسبة واعتقد ان لهذا التصرف مفعول السحري في علاقتهما كما انه من الامور التي ألاحظها والتي تحرص عليها والدتي ان تتصل بوالدي في اوقات الدوام الرسمي لتبادل احاديث بسيطة جدا، ورغم ان المكالمة لا تطول الا انها من المؤكد تعمق الاحساس بالترابط الروحي والوجداني فيما بينهما وبهذا فانهما ـ ولله الحمد ـ يعيشان في رومانسية دائمة ورغم زحف السنين ومرورها الا ان كل يوم يمر على زواجهما يعد بمثابة اول يوم، واعتقد انهما بالنسبة لي يمثلان قدوة حسنة في كيفية التعامل الايجابي بين الزوجين. وكذلك ترى فوزية محمد ـ جامعية ـ ان بامكان الزوجين الاعتماد على عدد من النقاط الرئيسية لكي يدوم الود والحب فيما بينهما وابرز تلك النقاط ان يكونا متفهمين لطبيعة شخصية الطرف الآخر فهذا هو الاساس في العلاقة الزوجية وبعد ذلك يأتي دور تبادل الهدايا بمناسبة او بدونها، والهدية هنا ليست من الضروري ان تكون باهظة الثمن بل ان وردة واحدة يقدمها احد الزوجين للآخر قد يكون لها تأثير عميق في الفؤاد هذا مع عدم اغفال الجانب الحسن للتكنولوجيا كخدمة «المسج» او حتى «البريد الالكتروني» عن طريق ارسال بطاقة جميلة للعنوان البريدي للزوج او الزوجة وارفاق تلك البطاقة بكلمات مرتجلة صادقة تخرج من قلب احدهما لتسكن قلب الآخر فيحدث حينها التواصل الرومانسي وترتبط عندها الافئدة بأقوى رباط ويعيش الزوجان حياة مليئة بالعاطفة الحانية التي بمقدورها ان تصمد وسط اعصار تبلد المشاعر الذي يشتكي منه معظم الأزواج. الزوج أولا ومن جهتها تقول شيخة فرج.. «ربة بيت»: رغم مرور السنين الطوال على زواجها الا انها وبفضل الله لاتزال تعيش مع زوجها لحظات من الرمانسية والحب مع ان لديها عددا من الاحفاد الا انها تشعر بذات العاطفة تجاه الزوج، وعن سبب ذلك رغم شكاوى بعض النساء من اهمال ازواجهن عقب مرور سنين قليلة من الزواج تؤكد ان الاقتناع بالمثل القائل ابعد عن الشر وغني له هو احد ابرز الاسباب علاوة على عدم التدخل في شئون الزوج بشكل كبير فهو الرجل الذي من المفروض ان يسأل زوجته عن اماكن ذهابها وعن صديقاتها، بينما نحن النساء ليس من حقنا ان نسأل الزوج مطلقا عن مثل تلك الامور ليقيننا بأنها تضايقه وانا بطبيعتي اعتقد ان الهدايا وحدها كافية لاثبات الحب والتفاهم بين الزوجين لان الزوجة من المفروض ان تستقي سعادتها من سعادة زوجها كما ان عليها ان تضع بعين الاعتبار ان اي خير يحدث للزوج انما هو خير لها فمتى ما اقتنعت الزوجة بذلك فانها حتما ستعيش الدفء الزوجي وسترفل في السعادة حتى لو مضى على زواجها عشرات السنين ونصيحة اوجهها لجيل اليوم من المتزوجات حديثا بأن العشرة الطيبة والكلمة الحلوة تساوي الكثير عند الزوج وكما نعلم بأن الكلمة الطيبة تعد بمثابة صدقة ومن هنا علينا ان نعود ألسنتنا عليها والابتسامة في وجه الزوج عند خروجه من المنزل ولحظة دخوله اليه ولو قامت الزوجات بذلك فانهن لابد وان يعشن حياة هنيئة مليئة بالمشاعر الفياضة الحقيقية. قيمة معنوية وعقب ذلك توجهنا الى الرجال حيث التقينا علي عبدالرحمن ـ موظف ـ والذي يرى ان الحب والرومانسية الزوجية اساسهما مراعاة احد الطرفين لظروف انشغال الثاني عنه، فمتى ما وجدت هذه المراعاة تمكن الزوجان من مسايرة العقبات التي يواجهونها، ولكن وفي ظل الانشغال بالجري وراء الماديات هنالك امور بسيطة يستطيع بها الزوجان ان يعوضا فترات الغياب ومن هذه الامور ان يقوم الزوج باهداء زوجته بعض الهدايا ذات القيمة المعنوية في المناسبات العديدة التي تمر بها ومن جهة شخصية فان كلمة جميلة تخرج من القلب اسمعها من زوجتي افضل عندي من اية هدية ثمينة اتسلمها او اتلقاها منها لان بمقدور هذه الكلمة الغزلية ان تذيب بحرارتها الرائعة جبال الجليد في قلبي لذا فانني ومنذ لحظة ارتباطي افهمت زوجتي هذه النقطة لذا فانها لو ارادت ان ترضيني او تمتص غضبي في لحظات الهياج العصبي فانها تسمعني ولو كلمة عشق واحدة لتهدأ ثورتي وهنا اود التأكيد على ان الرجل رومانسي حاله في ذلك حال المرأة، وقد تكون هذه الحقيقة غائبة عن البعض الا انها واقع يحاول بعض الرجال اخفاءه. الاحترام أهم اما جاسم محمد الشيزاوي فيرى ان الدين الاسلامي اوضح لنا كيفية اختيار الزوجة الصالحة والتأكيد على الجانب الديني نظرا لان الجمال والنسب والمال امور زائلة لا محالة ولكن يبقى الدين والتمسك به اهم من اي شيء آخر على الاطلاق والحقيقة ان الشخص القنوع بما رزقه الله هو الذي يشعر بطعم السعادة الزوجية وبما تحويه هذه الكلمة من معاني الحب والرومانسية والتفاهم، لأنه متى وجدت الزوجة المحترمة والملتزمة بتعاليم ديننا وجد الرجل طعم الراحة والهناء، لأن مثل هذه الزوجة يكون شغلها الشاغل زوجها وكيفية ارضائه واسعاده. وبالاضافة لذلك فإن على الزوجة ان تمتص غضب زوجها خاصة لحظة دخوله للمنزل فهو في هذه اللحظة منهك من عمله وقد يكون متعرضا لمضايقات عديدة، لذا فإن عليها استقباله بكل الحب والعاطفة والكلمات الجميلة التي تزيح عن القلب همومه وتريح البال، فالزوج في هذه اللحظات بالذات يكون بأشد الحاجة للشعور بالهدوء النفسي عقب يوم متعب في العمل، أما فيما يتعلق بالهدايا فإنني أرى ان انسياقنا للغرب ومشاركتهم أعيادهم التي لا تعد ولا تحصى هو شيء سلبي للغاية، لأن معظم النساء يحفظن عن ظهر قلب تواريخ تلك المناسبات المتعددة، وإذا ما نسي الزوج وسط انشغالاته احدى المناسبات ودخل على زوجته دون هدية فإنها تكون الطامة الكبرى وتحدث المشاكل، لذا فإن على الزوجات ألا يلقين بالاً بتلك الاعياد، فنحن مسلمون لنا أعيادنا، وأعتقد ان هدية مفاجئة ودون سبب لها أطيب الأثر في نفسية الزوجة بعكس هدايا المناسبات التي غالبا ما تكون متوقعة. مطلب ديني وفي المقابل يقول الدكتور عبدالحليم حسن (أوقاف دبي) ان هنالك العديد من الاحاديث الدينية التي تعد أساسا للسعادة الزوجية واستمرارية الحب في المحيط العائلي، حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة». ولو جمعنا هذه الاحاديث النبوية وغيرها وطبقناها في حياتنا الزوجية فإننا لابد وان نخرج بنتيجة واحدة حتمية وهي السعادة والحب المتبادل والتي تتطلب من كل طرف ان يتحمل الطرف الآخر وان يلتمس له العذر وان يصبر عليه وان يترك ظن السوء ويلتزم بالطاعة في المعروف، فبهذه الامور مجتمعة يتحقق مفهوم الرومانسية والعاطفة، ولنا في رسولنا الكريم قدوة حسنة وهو الذي كان يقوم في خدمة أهله ومساعدة زوجاته، مضيفا انه نظرا لكثرة المفاتن والمغريات التي نشهدها فإن على الزوجة ان تكون واعية وفطنة لهذا الموضوع عن طريق الاهتمام بنفسها وبيتها ومظهرها وأنوثتها حتى لا يقع الزوج في موقع المحتاج الذي يبحث عن البديل وعن الأفضل، وكذلك الحال بالنسبة للزوج الذي يُطلب منه حسن الاهتمام بنفسه وباحتياجات حياته الزوجية وعدم اهمال المتطلبات الأسرية في أي جانب من الجوانب، وان التطبيق الايجابي لكل ذلك يوصل الزوجين الى أوج السعادة المنشودة. التفاصيل الصغيرة وفي سياق رده على موضوع تحقيقنا يقول عارف جلفار رئيس مجلس ادارة مركز الاسرة: ان هنالك عوامل مختلفة تعزز الرومانسية الزوجية مع مرور الزمن ولكن باديء ذي بدء على كل طرف ان يكون مطلعا ومدركا لحاجة الطرف الآخر النفسية والعاطفية، وأن يكون في الوقت ذاته واعيا وعلى دراية بصفات النفس البشرية عند الانسان الثاني، فعند توفر هاتين النقطتين يكون أحد الطرفين ملما بأساليب جذب الطرف الآخر له، والواقع يؤكد ان مسألة استمرارية الرومانسية هي في حد ذاتها علم مستقل يطرح الكيفية التي من المفروض ان تكون عليها العلاقة الزوجية مع التركيز على عدة أمور قد يغفلها البعض وهي تبادل الهدايا والكلمة الحلوة والتقدير والتضحية والتماس العذر أو الصفح عند الخطأ والشكر عند البذل والعطاء، بالاضافة الى اللمسة الحانية التي لها مفعول السحر في كلا الزوجين وبالاخص الزوجة التي هي أحوج اليها نظرا لطبيعتها العاطفية، بينما نرى ان الزوج يعبر عن حبه بالعمل والفعل أكثر من الكلام نظرا لطبيعته التي تحتم عليه ذلك، ولكن حتى لو كان التعبير باللفظ فإنه من المستحسن ان يكون فيه شيء من التفعيل، وعلى سبيل المثال فحين يرى الزوج زوجته وقد ارتدت فستانا جميلا فعليه ألا يعتمد على القول بأنه جميل أو أنيق، إنما يجب ان يبين جمالية لونه أو موديله وما شابه ذلك، وهذا مع عدم اغفال جانب مهم وهو تقدير كل ما يتعلق بالشخص الثاني وتقديم النصيحة له والاحسان اليه وبذلك ستسعد القلوب وبالأخص قلب شريك الحياة. جمال التكنولوجيا ويضيف انه من الامور المهمة في ديمومة العاطفة والحب والرمانسية مراعاة نفسية الآخر بمعنى ان يفرح أحد الزوجين فيما الآخر حزين، وعلى النقيض ألا يحزن أو يعبس أحدهما في الوقت الذي يكون فيه الآخر سعيدا، علاوة على الاعتماد على عنصر المفاجأة في اتخاذ حتى أبسط الأساليب لادخال الفرح في الشريك، هذه النقطة بالذات مهمة في قتل شبح الروتين الذي يصيب الانسان بالملل والفتور لأن الابتعاد عن الروتين يعني التنويع والتغيير، وهو مطلب كل انسان كي يعيش في شباب وحيوية دائمين، مستنكرا على جيل اليوم ما يجابهه من مشاكل نتيجة الاستقلال في بيت منفصل والابتعاد عن البيوت الممتدة التي كان يعتمد عليها جيل الآباء والأجداد، ولنا في حياتهم أروع الامثلة في الترابط والحب والألفة وحتى الرومانسية، فهي ليست بالبعيدة عنهم مع انه من المفروض ان جيل شباب اليوم هو جيل واع ومثقف، ولكنه في ذات الوقت يستغل ثقافته والاجهزة المتطورة التي بين يديه أسوأ استغلال، برغم انها قد تسهم في تقوية روابطه بشريك حياته كارسال رسالة عبر البريد الالكتروني بها بطاقة حب أو كلمة لهفة أو حتى استغلال الهاتف المتحرك «الموبايل» للقيام بالمهمة نفسها وقت استراحة الطرف الثاني، كما انه من الأمور الأخرى التي توقع العديد من الأسر في الهلاك والضياع الابتعاد عن الدين وضعف الالتزام به مما أبعد البركة عن البيت بكل من فيه من زوجة وزوج وأبناء، اضافة للاختلاط بين الجنسين وما يدره ذلك من ويلات ومقارنات خطرة من ناحية الزوج والزوجة ومن هنا يجب تقوية الوازع الديني والاحتشام وغض البصر كي تصل الأسرة ويصل الزوجين الى أسمى درجات الحب والرومانسية التي ينشدانها. رابعة الزرعوني