بيان الكتب: ولد «باولو كويهلو» في «ريودي جانيرو» عام 1947، وقد اصبحت كتبه اليوم مترجمة في العالم كله، بعد كتابه «الخيميائي» يستمر في هذه الرواية مستكشفاً، الثروة الروحية التي في قلب كل منا، ولكن الانشغالات والقواعد والصيغ تغطيها وتحجب الاشارات والمعجزات التي تطوف من حولنا، وهو ينطلق من قناعة اساسية هي «ان الحب الحقيقي هو عملية عطاء كلي» ولكن الحب لا يتخلق في لحظة واحدة، بل هو يتعمد ويمتحن بالصراع مع الذات، ومع الشريك. وليس للحب قاعدة، او طريق واحدة، انه لا يستسلم لقانون ما دام هو تجربة فردية متميزة وخاصة ويومية. كانت يافعة، وكانا صديقين، حين غادر بلدته الصغيرة «سوريا» ليجوب العالم، ويختزن التجارب فيتعرف على نفسه من خلاله كان يرسل لها الرسائل من اماكن مختلفة ومتباعدة، وكان يشير فيها الى تجاربه وتحولاته، وقد اشار مرة الى انه يفكر بالدراسة في مدرسة دينية، وظلت هي في بلدتها الصغيرة حتى انتقلت الى مدينة اكبر «سرقسطة» لكي تكمل دراستها. كانت تعتقد انها سعيدة، وانها محصنة ضد الحياة، وضد الحب، وان مسار حياتها محدد ومرسوم حين وصلتها منه بطاقة تدعوها الى حضور محاضرة سيلقيها في «مدريد» فسافرت من «سرقسطة» الى «مدريد» والتقت به. وخلال اسبوع واحد هو زمن الرواية، تنقلا مع بعضهما يتحاوران فيختلفان ويتفقان ويقتربان من بعضهما حتى تحابا، فانتقلت هي من الالحاد الى الايمان فآمنت به وبرسالته، وتخلى هو عبر معاناة روحية عن طريقه الذي يسلك والذي به يشفي المرضى ويمسح الاسى عن نفوس المقهورين، لكي ينشئ بيتاً ذا «سجف ابيض، ومنظر يطل على الجبال» متفرغاً للمرأة التي احب، وحين عبر لها عن قناعته الوليدة، تركته محبطة ومضت في ليل ثلجي عاتم.. لانها اختارت ان تكون رفيقته، وان تكون الى جانبه في معركته، ان تصبح جزءاً من اولئك الذين يغامرون قبل كل الناس، ان تتبع الحلم وان تشارك به، وقد حطمتها الخيبة الان، وبعد ان يناديها ويتبعها باحثاً عنها فلا يجد لها اثراً، يستمر في البحث في كل المظان، الا انه لا يعثر عليها، فيعود لكي يجدها قد شارفت على انهاء سرد ايام حبهم السبعة، على ضفاف نهر بييدرا كانت قد كتبت القصة لكي تحوّل الحزن الى حنين، والوحدة الى ذكريات.. لكن الحب عطاء كلي وقد اعطى كل منهما الى الاخر، اذن على اي خيار سيتفقان؟!