بيان الكتب: رضا مالك، مؤلف هذا الكتاب هو احد المفاوضين السريين الذي شاركوا في محادثات ايفيان التي انتهت بتوقيع الاتفاقية الفرنسية ـ الجزائرية بتاريخ 19 مارس 1962 والتي انهت ثماني سنوات من حرب التحرير الوطني في الجزائر وأدت الى الاستقلال. عمل رضا مالك مديرا لصحيفة «المجاهد» الجزائرية خلال سنوات 1957 ـ 1962، ثم عمل سفيرا لبلاد قبل ان يصبح رئيسا للحكومة عام 1994، سبق له ونشر كتابا اول في فرنسا عام 1993 تحت عنوان «التقاليد والثورة». في هذا الكتاب «الجزائر في ايفيان» يتحدث المؤلف عن قصة المفاوضات السرية التي استمرت خلال سنوات 1956 ـ 1962، وكان نفسه أثناءها ناطقا رسميا باسم جبهة التحرير الوطني الجزائرية. كانت المعارك تدور على اشدها في مختلف انحاء الجزائر بعد ان كان الشعب الجزائري مستعمرا قبل ان يثور ويحرر بلاده من استعمار استمر اكثر من مئة وثلاثين عاما، وفي الوقت نفسه كانت المفاوضات مستمرة في ايفيان ولكن بصورة سرية، ان رضا مالك كان قد عاش ادق تفاصيل تلك المفاوضات وهو يتحدث في هذا العمل عن مختلف المراحل التي مرت بها وعن الاجواء التي خيمت عليها وعن الكثير من الحكايا التي عرفتها كواليس تلك المفاوضات. ولقد اعتمد رضا مالك في كتابته على ذكرياته الخاصة وعلى العديد من الشهود الجزائريين والفرنسيين، وايضا على ارشيفه الخاص وارشيف المفاوضين الآخرين هذا فضلا عما وفرته له مصادر التوثيق العامة. ان «المؤلف يعود الى سرد الكثير من الوقائع ابتداء من اللقاءات السرية الاولى» وحتى اعتراف فرنسا باستقلال الجزائر من وضع حد لأحد اكبر المآسي الدرامية التي كانت تجري عند بوابات اوروبا.. ومن الجدير بالاهتمام معرفة ان فرنسا لم تعترف «رسميا» بقيام حرب التحرير الجزائرية الا قبل حوالي عامين فقط حيث كان يتم استخدام تعبير احداث الجزائر.. ان اتفاقية ايفيان كانت ترمي في الاصل الى تنظيم العلاقة بين فرنسا واحدى مقاطعاتها السابقة وكانت جبهة التحرير الجزائرية قد اكدت بوضوح ومنذ ندائها الاول في مطلع نوفمبر من عام 1954 رغبتها في التفاوض من اجل الحد من الخسائر البشرية وسفك الدماء، هذا مع اقتراح قاعدة مشرفة للمفاوضات مع السلطات الفرنسية آنذاك وكانت مطالب الجزائريين واضحة من خلال ثلاثة محاور اساسية تمثلت في اعتراف الحكومة الفرنسية بالجنسية الجزائرية، والغاء جميع القوانين والمراسيم التي تجعلها ارضا فرنسية. وثانيا البدء بالمفاوضات مع ممثلي الشعب الجزائري وثالثا خلق مناخ ثقة عبر اطلاق سراح المناضلين وانهاء كل الاعراف الاستثنائية. هذا الكتاب يروي تحديدا آليات تحقيق هذه المطالب الثلاثة عبر مفاوضات ايفيان. وكتاب تعيده الاحداث الى الواجهة من جديد