يعد يشار كمال واحدا من الكتّاب القانعين بمساحة صغيرة من الأرض الممنوحة لهم بحكم ولادتهم عليها كما هو الحال لدى فوكنر واخماتوفا وحتى جويس، ولذا فإن كل الاحداث التي يصفونها تدور، حول مشهد الظلم الذي وقع عليهم في وقت مبكر من حياتهم، إن هؤلاء الكتّاب بأعمالهم يستدعون الطبيعة ويمكنهم كذلك ان يتجولوا هم بأنفسهم الى جزء من مشاهد طبيعية تحوي في جنباتها أناساً ربما يكونون قد نسوا انهم في حياتهم الهامشية، يوجهون أنظارهم صوب مكان يقع في مركز الكون ويسكنون هناك. إن لنا الخيار في ان نوجه الشكر الى يشار كمال واحدى الوسائل التي يمكننا ان نزجي هذا الشكر من خلالها ان نقهر السياسات القمعية الرامية الى الاقصاء والترحيل حتى نعيش بين جيراننا الاتراك بلا خوف من التعرض للضرب بالسياط وما هو أكثر من ذلك ان نطالب بسياسات تضمن لنا في النهاية الحقوق المدنية التي يجب ان يحصل عليها ملايين الاتراك والاكراد الذين يقيمون هنا في بلادنا. ومع ذلك فإن جائزة السلام التي تقدمها مؤسسة صناعة الكتاب الألماني يمكنها ان تكون حافزا لها، بل أكثر من حافز. وكل ذلك من أجل شخص يشار كمال الفائز بهذه الجائزة، لقد تذمر هذا الانسان في مقالة نشرتها صحيفة «دير شبيجل» الالمانية من المضايقات التي يتعرض لها الاكراد في بلاده وأعاد في الوقت ذاته تذكير الديمقراطيات الغربية بتعقيداتها. لقد كتب يقول: «ونحن نمضي في القرن الحادي والعشرين لا أتصور ان من حق أحد ان يحرم شعبا أو أقلية عرقية من حقوقها الانسانية وليس من حق أية دولة ان تفعل ذلك وأيا كان فإن ارادة الشعوب هي التي أخرجت امريكا من فيتنام وأخرجت السوفييت من افغانستان وحقق معجزة جنوب افريقيا». لقد منحت جائزة السلام، وإذا كان هذا التميز هو ما يكرم من أجله كاتب يتمتع بالأهلية التي يستحقها اسمه وإذا كان المكان الذي يقام فيه الاحتفال أكثر من مجرد مكان يقام فيه هذا الاحتفال فقط، وإذا كان أدبا كهذا الأدب الذي امتدحته مازال قادرا على اعطائنا قوة دافعة محركة، فإنني أطالب إذن وأنصح كل الكتّاب والناشرين وأصحاب مؤسسات بيع الكتب المجتمعين هنا وكل من يعي مسئوليته السياسية، بأن يستجيب الى نداء يشار كمال، بأن يفهمه جيدا، وبالتالي يعمل من أجل التأكيد على احترام حقوق الانسان في بلاده. جونتر جراس