المسلم به انني نزيل مصحة عقلية؟ فان الوصي علي يراقبني، ولا يبقيني بعيدا عن ناظريه طول الوقت؟ هناك ثقب في الباب، وعينا الوصي المائلتان الى اللون البني لا يمكنهما على الاطلاق ان تدركا حقيقة ما يدور في عينين زرقاوين كعيني. هكذا، وكما ترون، فان الحارس لا يمكنه ان يصبح عدوا، لقد وقعت في حبه؟ وعندما يتوقف وينظر الي من وراء الباب ثم يدخل الغرفة، اروي له وقائع من حياتي، عسى ان يحمله ذلك الى معرفتي جيدا على الرغم من وجود الثقب الذي يفصل بيننا، ويبدو انه كان يثمن تلك القصص التي كنت احكيها له، لأنه كلما حكيت له حكاية من الحكايات الخيالية اعرب لي عن شكره وامتنانه باخراج الجزء الجديد من العقد التي يقوم بتوليفها، ولا اكذب عليكم اذا قلت لكم انه فنان حقيقي. هكذا وكما ترون، فان سريري المطلي بالابيض تحول الى قاعدة ومعيار قياسي، في حين انه ظل بالنسبة لي اكثر من ذلك ان هذا السرير بالنسبة لي هو الهدف الذي وصلت اليه اخيرا، انه عزائي الوحيد وربما صار الشيء الوحيد الذي اثق به اذا سمحت لي الادارة باجراء تعديلات قليلة عليه. بعد ان يفرغ الضيوف الذين يقومون بزيارتي من ايداع هداياهم تحت ازهار شقائق النعمان التي تشبه ألوانها لون الماء الموضوعة على طاولة بيضاء صغيرة مغطاة بقطعة من القماش المزيت، وذلك قبل تقديم مشاريعهم الاخيرة الرامية الى انقاذي. في ساعة متأخرة من مساء اكتوبر كانت جدتي «انا برونسكي» تجلس بتنورتها على حافة حقل بطاطا، في الصباح ربما تكون قد اتيحت لك الفرصة لكي ترى كم هي بارعة في تحويل ثمار البطاطا الرخوة الى اكوام نظيفة مرتبة؟ عند الظهر تكون قد فرغت من تناول قطعة من الخبز مدهونة بالشحم وعصير الفاكهة المركز؟ وبعدها تذهب للحفل للمرة الاخير لتجلس بتنورتها ذات الحواشي المدلاة بين سلتين مملوءتين بالثمار تقريبا. كانت قاعدة حذائها العالي الساق يرتفع متجها نحو اليمين ثم ينحني باتجاه الاسفل ليلتقي بعض الشيء عند الاصابع وامامها تتصاعد سحابة من الدخان الناشئة عن احتراق نباتات البطاط المتفجرة من وقت لاخر برائحة تزكم الانوف. كان ذلك في سنة 1899، وكانت تجلس في قلب مدينة كاشوبيا، التي لا تبعد كثيرا عن بيساو.. وخلفها كانت تقع غابة جولدرج السوداء .