بيان الكتب: في أول مجموعة قصصية تصدر له عن منشورات الاختلاف يكشف عبدالقادر بن سالم عن تجربته الابداعية مع فن القصة القصيرة، تلك التي بدأت منذ الثمانينيات ولم تر النور الا مؤخرا. قصص تفيض بشعرية متميزة ولغة شفافة ومقتضبة، اي بخطاب سردي ينزع الى المغايرة والتفرد. تضم المجموعة ستة عشر نصا قصصيا، لا تكاد تتجاوز القصة الصفحة او الصفحتين وهو ما يذكرنا بتجربة القاص المصري محمد المخزنجي حيث الاعتماد الاساسي على اللغة والتكثيف. على الصورة والايحاء، وعلى التجريب والتمارين السردية المشوقة. بالرغم من ان القاص لا يهمل محتوى القصص ولا يريد ان يحكي حكايات مكتملة وانما يركز على اللحظات الانسانية المشعة وعلى بريق الذكريات التي تلمع في رأسه من حين لآخر، ومن هذا النوع نجد قصة «مرارة في الحلق» التي تصف تغير الزمن واحوال الناس من خلال صديق كان بالامس يسكن الروح ثم لم يعد «تربطه به الا كلمات الجفاء ينبس بها مكرها كلما مر عليه» «من المجموعة. ص/12» او في قصة «حنين» التي يختصرها هذا السؤال: «هل لا يزال في العمر متسع للفرح، ام ان الدنيا قد ولت واقبلت بذراعيها عنا لنتوسد البؤس ونلتحف الخوف؟» في «الصمت والجدار» القصة التي عنون بها كامل مجموعته، يحاصر فيها القاص لحظة الفقد والمشاعر التي تتحكم في الراوي اثناء مرض والده ثم موته فتأتي الفرصة مواتية لاسترجاع تفاصيل العلاقة بينهما من خلال محطات الذاكرة حتى يصمت الجدار وتغادر الروح قفصها الجسدي «لا يزال صوت يرن في اذني.. يضيق الشارع بأفكاري المتزاحمة وكأنه يشاركني هذا الحزن المشبع بدموع بقيت عالقة الى اليوم». تأخذ القصص منعرجات اخرى، عندما ترغب في حفر الواقع وكشف ازماته ويظهر ذلك خاصة في قصة «ثلاثية لزمن الشك والعراء» و«ابراج» و«الدفن قبل الموت» و«الضرب في الصفر» كما تأخذ بعض القصص منحى رمزيا تستثمر فيه الذاكرة التاريخية كقصة «ابو جهل يبعث من جديد» حيث تنتهي بهذا الشكل «.. وخلاصة الحكاية ان ابا جهل لا يزال يعيش الاحلام المخيفة ليلا ويأكل لحوم البشر نهارا..». تترجم قصص عبدالقادر بن سالم في باكورته الاولى هموم المبدع الجزائري في بحثه عن اسلوب يعبر عن تعقدات مرحلة وخصوصية واقع يمر بتحولات جذرية وتطرح عليه اسئلة جوهرية ومن هنا نفهم الرهان والرغبة في التخطي. بشير مفتي