بيان الكتب: هل التفكير مهارة بمعنى انه موقف قابل للتعلم والاكتساب؟ هذا السؤال يشكل محور الكتاب الصادر حديثا عن دار الرضا للنشر في دمشق، وهو من تأليف ادوارد دي بونو وترجمة الدكتور عبدالكريم ياسين واياد احمد ملحم وتوفيق احمد العمري، ويؤكد الناس في مقدمته ان هذا الكتاب «تعليم التفكير» هو من الكتب الاستراتيجية الهامة التي تبحث عمن يقرأ مضمونها بعناية وبقصد الفائدة، ويسعى الى تحرير العقل البشري من حواجز التفكير على اعتبار ان التفكير، هو لغة العصر الراهن. ويتألف الكتاب من قسمين: الأول يضم ثمانية فصول، تتحدث عن ماهية التفكير بوصفه مهارة قابلة للاكتساب ويقدم مثالا عن التطبيق العملي في مجال التفكير وانماط من التفكير البشري وكذلك تحديد منطلقات أساسية في تعليم التفكير. اما القسم الثاني من الكتاب، فيتألف من 14 فصلاً وهي تحدد أدوات تعليم التفكير وجداول التعلم المدرسي وآليات دروس التفكير وبعض الاختيارات العملية. ويشير المؤلف الى انه حرص على ان يكون هذا الكتاب يقدم نقاطا عملية قليلة ومحددة، لا يمل منه احد ويمنح العون والتشجيع لأولئك الذين أحسوا على الدوام انه يمكن تعليم التفكير مباشرة على انه مهارة، مؤكدا ان الكتاب ليس بحثا في التفكير أو التعليم، بل هو محاولة، هي الأولى من نوعها، للاجابة على السؤال الأساسي الذي يثيره الكثيرون: هل التفكير يخضع لمهارة التعلم والتعليم؟ وفي معرض اجابته على هذا التساؤل يؤكد المؤلف ان هناك الكثير من الالتباس المحاط بموضوع التفكير، الأمر الذي دفعه الى خوض غمار هذه التجربة، وهو يشير الى ان الكتاب، يتألف من جزءين: يتناول أولهما المباديء العامة المتضمنة في تعليم التفكير، حيث يحاول ان يبين الحاجة لتعليم التفكير على ان الافكار التي طرحها هذا الجزء، تنبثق من ملاحظاته على التفكير بوصفه ظاهرة. كما ان العديد من النقاط التي تعرض اليها ليست جديدة كليا أو عاطفية أو غريبة. إذ انه من العبث ان يدعي المرء ان «الجدة» هي التي تحمل القيم فحسب، فقد تكون بعض الملاحظات أو النتائج أو المفاهيم الجديدة. الا ان هناك أخرى غيرها، تكون جزءا من التفكير السابق، الأمر الذي يضفي عليها الكثير من الشفافية والسعة. أما الجزء الثاني من الكتاب، فهو يقوم ـ بشكل مباشر ـ على الخبرة العلمية، حيث تتجه العديد من الكتب المماثلة لأن تصبح مصدر مناقشات ممتعة في امكانية تعليم التفكير على انه مهارة، أو لتكون مطالعات لمحاولات مختلفة على نطاق محدود لتعليم كهذا. ويضيف المؤلف ان هذا الجزء من كتابه، بني على الخبرة المكتسبة، من الاستخدام الواسع لبرنامج خاص، حيث تتصل الكثير من هذه الخبرة بالمشكلات العامة التي تظهر عند تناول التفكير على انه مهارة. ويعود البعض منها بصفة خاصة الى الطبيعة المميزة للبرنامج المستخدم. كما يعود بالبعض منها لما يقع عند أي تحديث في المنهاج المدرسي. ونظرا لاستمرارية البرامج، فإنه لا يوجد تحليل نهائي للمشروع بعد. الا ان هناك خبرة كامنة، تجمعت وهي ذات قيمة لأولئك المهتمين بتعليم التفكير على انه مهارة. وتتعذر الاشارة الى البرنامج دون ان الاتهام بأن هؤلاء يسعون الى ترويج مزايا تعليم التفكير. إذ انه من المستحيل على المرء ان يتجاهل هذا الموضوع، لأن المؤلف يقدم به طالبا كنموذج تطبيقي في تدريس فصل واحد. لكن هذه القضية تثير الكثير من المشكلات، الأمر الذي يعترض على المؤلف سلسلة من الافتراضات الهامة. ويؤكد الكتاب ان عملية تعليم التفكير هي عملية صعبة، وهي شبه المشي على حبل مشدود. ولكن سهولته تكمن في عدم سقوط الماشي على الحبل. ويشير هنا الى قضايا تعليم المنطق وقواعده، الى جانب قواعد الحاسوب بل وربما المنطق الرياضي، ويوضح المؤلف ان هناك عدة طرق لتلقي مثل هذه المعارف والعلوم، بل واكتسابها عن طريق التعلم. ثم ان العلاقة بين التفكير والمجتمع، تبدو مستقرة نسبيا. ولكن في المجتمع التكنولوجي، فإن المسألة، تزداد تعقيداً وتشابكاً لدرجة يمكن معها وجود صعوبة في الكشف عن كل الحقائق والمعطيات. ويشير المؤلف الى ان التفكير يستخدم حاسة الاستبصار لدى الانسان. التي تكون على درجة كبيرة من القوة، الأمر الذي يساعده على الوصول الى حل المشكلات القائمة. وهناك حاسة اللاتماثل التي تعني التنافر بين نوعين من التفكير، وهذا يعزز عادة العلاقة بين الانماط والاخطاء. وهنا يبرز دور الاستحواذ في هذه المعادلة في محاولة لتجاوز العقبات التي تقف في طريق الحياة. رنا يوسف