بيان الكتب: «إننا في العالم الاسلامي لسنا في قفص الاتهام، نحن قدمنا عبر حضارات انسانية اسلامية الكثير من العلوم وفي المعرفة، وتاريخنا الاسلامي حافل عندما كانت تعيش أوروبا، في عالم الظلمات، وأمريكا واستراليا لم تكتشف بعد، كان العالم الاسلامي يعيش في ثروة حضارية مزدهرة يقدم للانسانية الرياضيات وعلم الفلك وعلوم الكون، كل ذلك.. اذن نحن لسنا في قفص الاتهام لابد من وضع الحقيقة في معاييرها الصحيحة ويجب علينا بناء استراتيجية اعلامية عربية اسلامية واضحة». من هذه السطور تطرح اشكالية الاعلام العربي ـ الاسلامي.. ويغدو طرح مطلب الاستراتيجية الاعلامية هو المطلب الاكثر حيوية ودفعاً لطرح الرأي والرأي الآخر. يقدم هذا الكتاب دراسات معمقة لنخبة من الباحثين المتخصصين تتصل بقضايا الاستراتيجيات الاعلامية والاعلام العربي والاسلامي. يقدم الدكتور زياد الدين الأيوبي ورقة بعنوان (امكانية وجود اعلام اسلامي فاعل ومؤثر في ضوء التطور التكنولوجي المعاصر) يذكر فيها ان من ركائز الاعلام وخصوصاً الاسلامي ايجاد الواجهات الاعلامية التي تتعلق بطبيعة المادة العالمية ودوائر الاخبار التي تتعامل معها ومن خلالها الماكينة الاعلامية. فضلاً عن العمل على ايجاد معادلة اعلامية تقيم حواراً موضوعياً مع الآخر مع تأكيد الثقة بالخطاب الاعلامي الاسلامي من خلال بنائه فكرياً وتعزيزه بكل ما هو حديث ومتطور بالإضافة الى انضاج سياقات عمل في هذا الميدان. ويتحدث الدكتور حسن مكي عن الاعلام التبشيري مقارنة بالاعلام الاسلامي مؤكدا ان آليات الاعلام التبشيري متداخلة مركبة منتشرة على امتداد المعمورة ويستعرض الدكتور مكي احصائيات يقدها «باريت» الذي ذاعت شهرته في تقديم المعلومات الاحصائية، حيث يذكر ان عدد المحطات الاذاعية والتلفزيونية التبشيرية يصل الى اربعة آلاف محطة يتابعها قرابة ملياري مستمع ومشاهد تقدم ما يقرب من اربعمئة ساعة تبشيرية فيما يصل عدد المبشرين الى ما يقرب من ستة ملايين! ويذكر الكاتب ان حركة الدعوة الاسلامية مقارنة بالمد التبشيري لا تزال في بدايتها حيث يغير المد التبشيري من اساليبه في ظل ثمار وافرازات ما بعد الحداثة والعولمة. اما الدكتور فاروق ابراهيم فيكتب بحثا بعنوان: الإعلام الاسلامي ضرورة ام رفاهية؟ يقول فيه ان التحديات التي سيواجهها الاسلام والمسلمون في القرن المقبل هي تحديات تتعلق بالهوية الاسلامية اساسا اذ ان الخطة التي تعتمد على الازدراء والنيل من الاسلام العظيم بل وعدم الاعتراف به كدين لا تجد لها ما يوازيها من خطط اعلامية جادة ومدروسة يضطلع بها المعنيون بالاعلام الاسلامي، ويستعرض الباحث صورة الاعلام الاسلامي وواقع المسلمين في بلد اوروبي هو هولندا وكيف يجري النيل من الاسلام كدين والنيل من الجالية المسلمة. ويذهب الى ان الاعلام الاسلامي يجب ان يكون اعلاما شاملا تاريخيا واجتماعيا وثقافيا مع ضرورة اعادة النظر في الطرق التي تستخدم للتعريف بالاسلام ونصوصه وقواعده وان تقدم بطريقة حديثة تتماشى مع اساليب وتقنيات المجتمع المعاصر. ويقدم الاستاذ حسن الباش ورقة بعنوان الاعلام الاسلامي ودوره في مواجهة حملات التغريب.. يؤكد فيها بأنه منذ الاحتكاك الثقافي الاعلامي بين الشرق والغرب والى الان يوجد الاستعمار التقليدي وغير التقليدي بعض ابواقه من ابناء العرب والمسلمين الذين ضعفت نفوسهم وتشوهت ارادتهم واستلبت بصيرتهم فأصبحوا لا يرون الا بعين الغرب ولا يرون حضارة ناجحة الاحضارة الغرب. ويذهب الباحث الى ان الاعلام الغربي قد وجه سهامه نحو التاريخ الاسلامي وذلك من خلال قلب الحقائق التاريخية وتسليط الضوء على الشخصيات العربية والاسلامية فصوّر التاريخ الاسلامي وكأنه تاريخ عصبيات وحروب قبلية وتاريخ غزو وقتل واستعباد. ويقدم الدكتورعبدالمجيد شكري ورقة بعنوان (تكنولوجيا الاتصال الاسلامي والتصدي لاخطار العولمة) يذهب من خلالها، الى وصول السباق المحموم في مجال التكنولوجيا الى ذروة هائلة من خلال توفر عمليات الاتصال متعدد القنوات وهو ذلك النسق الاتصالي الذي يستخدم ويجمع بين اكثر من وسيلة من وسائل الاتصال الحديثة، انه مجتمع الاتصالات الشاملة الذي تتدفق فيه المعلومات والتفاعلات. وهذا التوجه يجعل رؤية الانسان جماعية. وان التحدي الذي يواجه العالم الاسلامي اليوم والمستتر وراء الدعوة للعولمة انما هو في حقيقته تكريس لوسائل الاتصال لغرض الهيمنة على العالم الاسلامي وافراغ المسلمين من ثقافتهم ومعتقداتهم وتحريف لسانهم، واستلاب حضارتهم ويورد الباحث صورة مفصلة وبيانات دقيقة للواقع الاعلامي الامريكي والصهيوني مستعرضاً عدداً من امبراطوريات الاعلام الغربي ومنها امبراطورية المدعو (مردوخ). اما الاستاذ السيد الغضبان فيكتب عن (الثورة التكنولوجية وأثرها على الأداء الاعلامي) ويقدم في البداية عرضا تاريخيا لمفهوم الاعلام ويذهب الى ان من ثمار الثورة الاعلامية المعاصرة هي اختفاء ما كان يعرف بالتعتيم الاعلامي حيث كانت أجهزة الاعلام تتجاهل أحداثا بعينها وجاءت التطورات الحديثة لتخترق كل الحدود وتجعل المعلومات متاحة للجميع. ويكتب الدكتور محيي الدين عبدالحليم عن العقيدة الاعلامية في ضوء التقنيات الحديثة مؤكدا ان الاعلام قد تحول الى صناعة ضخمة وان التكنولوجيا المعاصرة في وسائل الاتصال ونظم المعلومات قد أضافت بعدا جديدا وتمكنت من احداث تغييرات جوهرية على حاضر الأمم ومستقبلها. ويشير الباحث الى ان العمل الاعلامي في العالم الاسلامي إذا لم تحكمه مرجعية واضحة المعالم تحدد هويته فإنه سيفشل وان التنوع في الاهداف والغايات لا يلغي أهمية الاطار الفكري الواضح والعقيدة الإعلامية الراسخة وان الفلسفة الاسلامية في الاعلام تتطلب رؤية اسلامية للعمل الاعلامي فلا يجذبها بريق الحرية الليبرالية أو انضباط الحياة في الانظمة الاستبدادية ولا تتفق مع النظم الثيوقراطية لأن القواعد التي تقوم عليها النظم الدينية تستند الى مباديء غير اسلامية وتتصل العقيدة الاعلامية بحرية الفكر للفرد على أساس ان التجربة الاسلامية كانت غنية في مجال حرية الرأي والتعبير. ويقدم باحثون آخرون قراءات وتعقيبات لما ورد من أوراق وبحوث وجميعها وردت ضمن ندوة أقيمت في مدينة طرابلس في ليبيا تحت عنوان «نحو إعلام اسلامي فاعل ومؤثر» شارك فيها عدد من رجال الإعلام والثقافة وأساتذة الجامعات من عدد من الدول العربية والاسلامية. طاهر عبد مسلم