بيان الكتب: مشاريع تعميم الثقافة لا تلاقي النجاح في معظمها ولكن يبقى صداها باعتبارها محاولات في تحريك الساكن والراكد وسيظل عطرها النبيل عالقاً في ذاكرة القاريء العربي لفترات طويلة. من أبرز تلك المشاريع ما تقدمه أو تقترحه الصحف لانها ثقافة اخبارية رائجة لها شعبيتها الكبيرة ولها عشاقها ويمكن من خلالها ان تدخل كل بيت. وعندما تُقدم الصحف على تبني مشاريع في تعميم الثقافة فانها مؤهلة للنجاح أكثر فيما لو تبنتها جهات اخرى والأسباب معروفة تماماً حيث ان الورق والمطبعة والتوزيع مُسلّمات لا مشكلات تقف عائقاً في وجه تلك المشاريع وهذا يعني انخفاض تكلفة نشر كتاب مع الصحيفة أو توزيعه مجاناً تحقيقاً لمبدأ «الثقافة حاجة بشرية عليا». لقد دخلت عدة صحف عربية مشاريع قريبة من مفهوم تعميم القراءة كوسيلة ميسرة تتيح للقاريء ان يطلع ويتعرف إلى كل ما هو جيد ومفيد ويعيش في المكتبة لا ان يرمى بمجرد الانتهاء منه، ومن خلال ذلك تتكون مكتبة في كل بيت يرجع إليها أفراد الاسرة وتصبح عادة القراءة طقساً اجتماعياً يشمل الكبير والصغير، وأمام مشاريع كهذه سيقف المرء احتراماً ويرفع قبعته لانها ذات أهداف انسانية نبيلة. ان ما تواجهه المشاريع ذات الطابع الثقافي الشمولي هو عدم تقدير رسالة المستقبل التي يرسلها الآباء والأجداد الى الأبناء والأحفاد، والتي لا تظهر نتائجها في الوقت الحاضر وانما تحتاج إلى عشرات السنين لتظهر تأثيراتها على الأجيال الجديدة، وأبرز تلك الرسائل إعادة بناء الثقة بين القاريء والمقروء، وهذه المسألة لا تتم إلا عبر الاختيار الجيد للمشاريع الثقافية والعمل على إنجازها ومن ثم تعميمها شعبياً، مع الاخذ بعين الاعتبار مسألة التنوير كضرورة أكيدة لتبديل الواقع النفقي الذي دخلت إليه الثقافة الرجعية عبر طروحات غير صائبة فيها الكثير من المغالاة والقليل من المعرفة. وإذا قلنا ان الصحف هي الأقدر على تحمل مشاريع قرائية شمولية، فاننا نقدر دورها في تحمل مسئولية تاريخية عبر ما تقدمه للقاريء من كتب تدخل الى مكتبته ثم تتحول الى معارف تستفيد منها أجيال وأجيال. ولو بحثنا اليوم عن الصحف العربية التي تطرح كتباً اسبوعية او شهرية لقارئها وقايسناها مع ما تفعله الصحف الغربية لكانت المقايسة ظالمة.. في حق الصحف العربية وكذلك في حق القاريء العربي. حسين درويش