يعتبر الغوص في المحيط الهندي بالقرب من جزر المالديف التي عرفت قديما بالاسم التقليدي «ذيبة المهل» من امتع الرياضات في العالم واكثرها اثارة على الاطلاق. ففي هذا المكان الذي يعج باشكال الحياة البحرية في الحيود المرجانية الغنية بالوانها الزاهية، تسنح فرصة للزائر كي يستمتع بالغوص في اعماق المحيط مع الاسماك والسلاحف وبمشاهدة كنوز البحار الثمينة والمناظر الخلابة التي تبعث الراحة في نفس الانسان. من المألوف ان يشاهد الغواصون في المحيط الهندي اسماك الشفنين، وهي تسبح بخفة في المياه الزرقاء التي تعتمها العوالق البحرية (البلانكتون)، كل شيء تحت الماء يبدو مكبرا، ومع ذلك، فان سمكة الشفنين تبدو كمخلوق ضخم من عالم آخر، وكزائر شبحي يقزم كل ما حوله ويلقي بظلال غير منتظمة على قاع المحيط. وبينما تنقض ببطء حول الحافة المرجانية القريبة، فإنها ترخي زعانفها، التي تشبه الاجنحة، لكي ترفرف في التيارات الرقيقة. وفي هذه الحالة، يتعين على الغواص الذي يريد ان يشاهد السمكة دون ان يزعجها ان يلزم الصمت ويقف ساكنا. ويمكن للمرء ان يلاحظ اسماك الراس الصغيرة وهي تقوم بالتنظيف بالقرب من خياشيمها وبطنها في علاقة نفعية متبادلة. يتسم اسلوب سمكة الشفنين في تناول الطعام بالنهم، فهي تفتح فمها الواسع لتبتلع كائنات حية مختلفة في جوفها وتنقض على فريستها كما تنقض الطائرة الشبح على هدف لها على الارض. ويقول نياز، وهو مرشد غوص في جزر المالديف، ان «سمكة الشفنين» مميزة لانه يبدو انها تتحرك في وقتها وفضائها الخاصين. اننا نعرف اين تتغذى هذه السمكة وأي الاوقات من السنة يعتبر الافضل بالنسبة لها، ولكن لا يزال من النادر رؤية واحدة منها. ودائما ما يكون منظرها مثيرا كرؤية واحد من الحيوانات الخمسة الكبيرة في السفاري. هناك اماكن عديدة لتعلم الغوص بدءا من الحيد المرجاني الاسترالي الى اقرب بركة سباحة بالنسبة لك. ومع ذلك، فان هناك اماكن قليلة تقدم بحارا دافئة ورؤية فائقة وحياة بحرية غنية متنوعة كما تفعل الجزر الـ 1190 التي تؤلف ارخبيل المالديف وتضم جميع منتجعات الجزر الرئيسية مراكز للغوص تقدم سلسلة من الدورات للمبتدئين. وكل ما تحتاج اليه هو برنامج صحي معقول وقفزة صغيرة من الايمان. يستطيع السائح ان يوزع دوره بتعلم الغوص على منتجعين في هذه الجزر، هما منتجع كانوهورا صن ريزورت وفور سيزونس فكلاهما يطل على جنان رائعة من فئة الخمسة نجوم. اما منتجع فورسيزنز فلديه طعام للذواقة وخدمة متميزة ومنتجع صحي هو الوحيد في العالم الذي يقع على جزيرة خاصة تابعة له. يتم في البداية تعريف الغواص المبتديء على عدة الغوص التي تشمل بدلة الغوص وخزانات الهواء التي يقومون بملئها بالهواء النقي، وليس بالاكسجين. وينصح الغواص المبتديء بعدم حبس انفاسه عند الغوص، ولكن معظم الاشخاص يفعلون ذلك في البداية انطلاقا من الخوف الغريزي من نفاذ الاكسجين وبعد الدروس النظرية، تبدأ التجارب العملية في المياه الضحلة المحيطة بالمنتجعات. عندما ضربت ظاهرة النينيو جزر المالديف في عام 1998، ادى الارتفاع في درجات الحرارة الى ازالة الوان المرجان من الوجود، ولكن تلك الالوان سرعان ما عادت الى الظهور، وبخاصة على الاسماك المتنوعة التي تعيش في المنطقة ويستطيع الغواص ان يشاهد اسماكا مختلفة بالوانها الزاهية وهي تسبح مجموعات وفرادى بحثا عن قوتها اليومي، ويقول وولفجانج، وهو مدرب غوص محترف من مقاطعة بغاريا: لقد غصت في جميع انحاء العالم، وبينما هنالك مرجان اجمل في دول اخرى، الا ان الثروة السمكية في المالديف لانظير لها. وليس هناك مكان آخر يمكنك ان تضمن فيه مشاهدة مثل هذا التنوع وهذه الاعداد. ولا تقتصر الاحياء البحرية التي يمكن للغواص مشاهدتها على الاسماك، فهناك السلاحف الخضراء الرائعة التي يبلغ طولها اربعة اقدام والقرش الابيض الخاص بمناطق الحيد المرجاني والذي يتسكع بمحاذاة قاع المحيط. كل غطسة تكون مختلفة عن الاخرى، وكل منها يشكل مغامرة قائمة بذاتها. وهنالك شعور بمرور الوقت بطيئا ولكن بصورة غير محسوسة ناهيك عن اندفاع الادرينالين بعد ذلك الناجم عن الاحساس بالانجاز وباستكشاف عالم لم يشاهده الكثيرون. غير ان سلاسة الحركة في الماء والهروب من الجاذبية والانغماس في عالم جديد، جميعها توجد شعورا غامرا بالحرية والاسترخاء. ويقول نياز حول تجربته مع الغوص: انجذبت الى رياضة الغوص لانني اعتقدت انه نشاط للشبان الاقوياء ولكنني سرعان ما ادركت ان ذلك ماهو الا الجانب السطحي منها. فعليك ان تكون رقيقا بتصرفاتك مع الاسماك والمرجان، وتحتاج لان تكون هادئا، فالغوص في الواقع يعتبر اكثر رياضة مسالمة في العالم.