«الانجليزية والدوق» فيلم المخرج الفرنسي اريك رومر الأخير يقدم الانطباع عن هلوسة رائعة، فقد أتاحت تقنيات ادخال الصور استعادة باريس التاريخية بشكل لم تحلم هوليوود بإخراجه. وقال اريك رومر «أردت القيام بأفضل مما يفعله الأمريكيون»، انه فيلم مرسوم بقدر ما هو منتج، إذ لا نرى فيه باريس القديمة، إنما باريس جديدة بنضارة معاصرة للحكاية. الانجليزية والدوق هو حكاية حقيقية لجراس اليوت، شابة ارستقراطية اسكتلندية فرض عليها البقاء في باريس خلال الثورة الفرنسية، وصور الفيلم انطلاقاً من مذكراتها وسرد العلاقة المؤثرة والعويصة بين جراس اليوت وفيليب ايجاليتي، دون أورليان وابن عم الملك لويس السادس عاشر. فقد كانا عاشقين، تربطهما علاقة غامضة جداً، وحميمية قائمة على الصداقة والاحترام والحب، شوشتها الاحداث التاريخية المأساوية التي كانا شاهدين عليها وفاعلين فيها، فجراس المناصرة للملكية لم تحتمل موافقة فيلي ايجاليتي على قتل الملك فتنازعها الحب والمعتقد السياسي وضرورة حماية نفسها كجاسوسة لحساب انجلترا. فكر اريك رومر بهذا الفيلم بعد قراءته لملخص عن مذكرات جراس اليوت في مجلة تاريخة، ذكرت المقالة ان بالامكان مشاهدة بيتها اليوم في شارع ميرومنيل في باريس. تقول وهذا ما أعطاني الفكرة بإخراج فيلم، في هذا المكان يتغذى من العلاقة في هذه النقطة من باريس، من الشقة الهادئة المتخفية، في حين تعيش المدينة الحمى الثورية. أراد رومر تصوير مدينة كبيرة، ومساحات شاسعة مثل ساحة لويس الخامس عشر، أي ساحة كونكورد الحالية، وبؤرة الثورة الأساسية، مع الأحياء والشوارع التي تذكرها جراس اليوت مثل: بولفار سان مارتان، وشارع سان هونوري. وقد سبق للمخرج انتاج فيلمين تاريخيين هما: المركيز في ديكور طبيعي و«الجولوا بارسيفال» الذي صوره في استوديو. يقول: لم تتح أي من الطريقتين ابراز باريس الحقيقية، لذلك فكرت بادخال الشخصيات على لوحات مرسومة أنجزت تحت اشرافي بأمانة مطلقة لطوبوغرافيا ذلك الوقت. لهذا أنجز جان باتيست مارو 37 لوحة صممت حسب المتطلبات الاجمالية لتلك الفترة وللاخراج السينمائي. انطلقنا من لوحات ونقوش تلك المرحلة اضافة إلى خرائط المدينة، لكن جو المنازل الداخلي صممه انطوان فونتان وجيروم بوفاريه في اتديو مجاور، لا اعتبر هذا العمل في مهنتي الدقة إنما سعي نحو الأصالة التي هي في أساس الفيلم لهذا يبدأ الفيلم بلوحات أود لو يتصور المشاهد هذه اللوحات التاريخية ويفاجأ بحركتها بدأنا بتصوير الخارج أي بالممثلين وبالجمهور والأحصنة، ومن ثم أدخلناها في اللوحات التي رسمت خلال فترة سنتين سبقتا التصوير. لم ينتج اريك رومر هذا الفيلم لأسباب سياسية لا أدافع عن أي حزب، فلست من أنصار الملكية ولا من معارضيها، أود فقط صيانة حب التاريخ عند القدماء والشباب». وحصل اريك رومر على نص المذكرات الكامل واستوحى منه الفيلم. وقد سبق لكتاب اليوت «يومياتي خلال الثورة الفرنسية» ان نشر عدة مرات في فرنسا. ولدت جراس اليوت عام 1760 وتوفيت عام 1823 بدأت مذكراتها في 14 يوليو 1789 وتوقفت قبل خروجها بقليل بعد عام توقيف روسبير 1794. يقول اريك رومر« هناك شيء مثير في هذا النص، كما لو أنه سيناريو فهو يتضمن مشاهد ومقاطع وحتى نصوص حوار، ركز رومر على المقاطع التي تخص علاقة جراس بالدوق، والتي تدور حول خمسة تواريخ تمثل الاحداث المهمة في تاريخ الثورة الفرنسية. ومن الأفلام التي أخرجها اريك رومر هنا «هاوية الاقتناء» و«ليلتي عند مود» و«بولين على الشاطئ»، و«ليالي البدر» و«حكايات الفصول الأربعة» وهنا تنضم جراس اليوت إلى شخصيات رومر، أنيقة وذاتية جداً، فالانجليزية هي «تعبير عن عزلة مفروضة، وعن كبرياء منطوي على ذاته، وعن متعقد وإيمان حسب تعبير صحيفة ليبراسيون. يحب اريك رومر الحديث عن التفاصيل التي تحدث الأثر الواقعي، يقول «أفكر مثلاً بتلك اللحظة التي ينظر فيها الدوق إلى ساعته، اننا في الحاضر وفي اللحظة، ولهذا فإننا في العمل السينمائي الماضي، هو زمن الرواية بينما الحاضر هو زمن السينما.