حين يسود الظلام تظل حاسة السمع هي الوسيلة لتحسس طريقك، وحين تتعطل حاسة السمع، تظل حاسة الشم طريقتك لمعرفة الاشياء. من هنا تعتبر حاسة الشم احدى الحواس التي تساعدنا على بناء علاقات انسانية جميلة، خاصة في حالات الحب ، والعشق ويبقى للعطر وشذاه دوره في هذه العلاقات. ترتبط العطور ورائحتها الزكية ارتباطا وثيقا بحواء فهي تعبر عنها ايما تعبير وكما يقال حاسة الشم مفتاح الحسية ولذلك امتنعت بعض النساء عن التطيب والتعطر عند الخروج. لذا يجب تحييد رائحة المرأة حتى لا يصبح عطرها مفتاحا للشهوة واثارة الغرائز. وفي دراسة امريكية اكدت النتائج ان النساء اكثر حساسية للروائح والعطور واكثر قدرة على التمييز من الرجال. وهذه العلاقة الرائعة بين حواء وعطرها كيف تفسرها حيث تدل احصاءات تجار البخور والصناعات الشرقية ان الاماراتيات ينفقن قرابة 180 مليون درهم اماراتي سنويا على البخور والعطور الشرقية حسب تقديرات موردين من كمبوديا والهند. ان الرائحة الزكية تنعش النفس البشرية وتفتح خلايا المخ وتبعث النشاط في الجسم البشري. وحول رأي حواء في عطرها وما يمثله لها كان هذا التحقيق. تقول فهمية الهرمي «ربة بيت» اتعامل مع العطور بشكل يومي لانها مهنتي فهي محببة الى نفسي وعلى الدوام يحيطني شذى العطور اينما ذهبت وهي تعرف بي الاخرين ويقال فلانة جاءت برائحة بخورها، اعشق العطور الشرقية، مثل دهن العود، المسك، المخلط، ويأسرني الدخون بشذاه، حيث انني اتفنن في صنعه، وزبائني يطلبنه مني بشكل دائم، وطبعا هناك فروقات في نوعية العطور المطلوبة فالشابات يحببن العطور الباردة مثل الفرنسية اما النساء فاختيارهم يكون مابين الثقيلة والمتوسطة، مثل العطور الشرقية والمخمرية بالذات اما الدخون والعود فهو مطلوب على الدوام وكل له ذوقه في الاختيار ان للاماراتية ذوقا خاصا وراقيا في اختيارها لعطرها مهما غلا او رخص سعره فهي تحرص على اقتنائه بذوق وفن. جاذبية لاتقاوم فوزية محمد «طالبة» بجامعة زايد تؤكد بقولها: ان اية رائحة جميلة تشدني اليها ولايهم ما اذا كانت ماركة فرنسية أو حتى هندية المهم ان تكون رائحة محببة ومستساغة لحاسة الشم لدي، وبالتالي اشعر بها، وكأنها تمثلني او جزء من شخصيتي وعلى المرأة ان لاتفارق عطرها في اي وقت وحيثما كانت، وخاصة في منزلها وبامكانها الاحتفاظ برائحة عطرها دون ان تلتقطه انوف الفضوليين وذلك عبر وضع قطرات صغيرة خلف اذنها أو في قبضة يديها او انها تطيب بعطور خاصة للجسم فهي تمنح المرأة الراحة والثقة خاصة مع الاشخاص القريبين منها، وارى ان العطر يليق بالمرأة اكثر من الرجل، فهو عنوان شخصيتها ولوأن عطورات الرجال صارت خفيفة وشذاها زكيا ومفرحا، حتى ان النساء يحببن اقتناء بعض هذه العطورات الرجالية الا ان المرأة يبقى طيبها اجمل واقوى على مر الازمان. عطر والدتي حمدة علي «طالبة» تنظر لشذى العطور من ناحية اخرى حيث تقول: يعجبني كل عطر تقتنيه والدتي واية رائحة تتعطر بها يصبح عطري المفضل لكوني اعشق ست الحبايب وارتبط بكل ما تحبه، وهي لها اختيارات رائعة. فهي تحب رائحة الليمون الطبيعية، وهي رائحة الطبيعة والحياة اضافة لذلك تحب العطور الخفيفة وانا كذلك فهي شبابية القلب والروح، ولو كانت والدتي غير موجودة فيبقى شذاها ورائحتها قريبين من قلبي. ان العطر يعطيني الراحة والاستمتاع بالحياة ويبعد عني التوتر والضيق شرط الا تزداد درجة نفاذيته واحيانا قد تجذبني رائحة اخرى تمر بجانبي حيث تمنحني الشعور بالنشوة فأقول ما أجمل هذه الرائحة الشذية!. ويبقى لكل امرأة ذوقها الخاص في التعبير عن نفسها بثقة ووضوح وجمال. للتعطر مواعيده عائشة صالح «موظفة» تبدأ بقولها: ان العطر يفقد اهميته او جماله اذا استخدم بشكل خاطيء او في الوقت غير المناسب، فأنا في النهار اعشق العطور الفرنسية الخفيفة وعطور الورود والفواكه ولليل او لمناسبة معينة وعلى المرأة ان تختار ما يناسبها دون الركض وراء الماركات وان يتوافق مع شخصيتها ومزاجها الخاص بحيث يعبر عنها بلطافة وجمال، وانا مرتبطة بعطر معين لدرجة ان اصدقائي يعرفونني به واشعر على الدوام بأنه جزء من شخصيتي ولا استطيع الاستغناء عنه بتاتا، واحيانا يقال عائشة مرت من هنا لقد شممنا عطرها. وتستطيع المرأة التوفيق بين حبها للتعطر والتطيب وبين عدم انتشاره بين الاخرين وهو رش نقاط قليلة على الجسم بحيث لا يكون مبالغا في كميته حتى لا تلتقطه انوف الجميع. العطر الشرقي اجمل اما ام خالد التي تعمل منذ فترة طويلة بصنع العطور في منزلها حيث تقوم بخلطها بخبرة كبيرة وزبائنها من النساء يحببن انتاجها لهذا السبب تقول اصنع الدخون والعود المخلط والعطورات الفرنسية والعربية، ثم اضعها في قارورات خاصة واطلق عليها اسماء محببة او مألوفة واحيانا تشاركني بناتي في صنعها، ان العطر ليس رائحة فقط بل صار جزءا لا يتجزأ من تراثنا وعاداتنا وتقاليدنا خاصة العود، والبخور ودهن العود، انه مميز للخليجية الا أننا نتميز بكوننا بارعين في هذه الناحية. وتضيف: كثيرا ما اتلقى طلبات من دول مجلس التعاون والعرب على الدخون والعود المحلي «المصنوع منزليا»، وارى ان العطر مرتبط بالمرأة ولا تستغني عنه وعليها وضع ما يناسبها والقليل منه فكثرته يكون منفرا للمحيطين حولها اكثر من كونه جاذبا لهم وعليها ان تجعل رائحتها خفيفة «زكية» خاصة لزوجها ووسط زميلاتها وصديقاتها. فاطمة سالم (طالبة في التقنية) تقول: تستهويني العطور الفرنسية.. فهي تعبر عن الشباب وتقدمه بشكل جميل كما انها خفيفة ورخيصة نوعاً ما وأنا لا ابحث عن الماركة بل اميل الى المناسب لي وعطور الرجال اصبحت تتمتع برائحة جميلة حتى انها تنافس عطورات النساء. ولكن تبقى الحدود واضحة بين عطر الرجل وعطر المرأة ان العطر يعبر عن امرأة بعينها.. فقد تضع صديقتان العطر نفسه ومع ذلك نشمه بشكل مختلف في واحدة عن الاخرى.. ان العطر مثله مثل أي شيء له درجات ومستويات من حيث الاستخدام المناسب.. ما أحبه في العطر ان يعطي الفرحة والبهجة لواضعه وللمحيطين من حوله.. فهو يقدم ابلغ رسالة عن ذوق المرأة وأنوثتها. تاجي المفضل من جانبها تقول مريم محمد (ربة بيت) تعتبر العطور الشرقية من أولويات اختياراتي.. وخاصة اذا كانت بخاخة.. وأحب دهن العود، المخلط، والصندل والمسك والروائح الطبيعية. ولديّ طريقة معينة في تخفيفها بحيث لا تصبح منفرة.. اشعر بأن العطور الشرقية اصيلة.. وتعبر عن المرأة العربية بشكل كبير والفرنسية والأمريكية تعبر عن خصوصية المرأة الغربية.. اما العربية فهي تعبر عنا فقط، وبالأخص العطور الاماراتية التي تقوم بصنعها النسوة في المنازل.. انها جميلة ورائعة. ولا اتردد في شرائها، ما دامت تأتي في قارورات على شكل بخاخ، والرجل تجذبه المرأة ذات العطر الشرقي ـ تضحك ـ وللرجال نمط خاص في العطور.. فحتى لو استخدموا العطور الفرنسية الرجالية ينافسه البخور او العود خاصة عندما توضع الغترة أو الكندورة ويندر من الرجال من لا يستخدم العطور الشرقية في الاعياد والمناسبات.. وسيظل العطر الشرقي في المرتبة الأولى في قلوب الاماراتيين. للزينة فقط حليمة سالم (طالبة) تبدأ حديثها بقولها: أحب الروائح الهادئة.. ولا تهمني سواء كانت فرنسية أو عربية.. وبرأيي ان اي عطر في العالم لا يعبر عن شخصية المرأة، بل ان المرأة هي التي تحدد شخصيتها بأفعالها وأقوالها وليس بوضعها لعطرها، وهو ليس امرا مهما في الحياة اضع العطر في مناسبات محددة مثل الحفلات والمناسبات الاجتماعية الخاصة. وقد يشكل اختيار العطر شيئاً مهماً لدى البعض بينما عندي فهو من الاشياء غير الضرورية، لا يضاهي عشقي للوردة أو الزهرة فهذه شذاها طبيعي ومن اجمل الروائح. اما أم أحمد (ربة بيت) التي تتعامل مع العطور كصناعة حيث تنتج مختلف انواع العطور الشرقية بخلطات حسب الاذواق مثل العود المخلط، والكريم المخلوط بالعود، ودهن العود، والدخون، والعود المعطر وبعض انواع العطور الخاصة بالشيلة والعباءة. فتقول ان للعطر تاريخا عريقا في وجدان الانسانية وهو لا غنى عنه، وخاصة للمرأة لدرجة انني شاركت مع صديقة لي في عمل كتيب عن خلطات العطور الخاصة، فالمرأة تستطيع وضع لمستها الخاصة على عطرها مثل الملابس والاكسسوار، فهو يعبر عنها بصدق ويقدمها للناس بحب ولطافة، وعلى الدوام تسعى المرأة للرائحة الجميلة. لأنها جزء من بحثها الحميم عن الجمال. وتقول رؤى محمد علي (طالبة): اهتم كثيراً بالعود.. وشذاه.. وعلى الدوام ابحث عنه لشرائه لأن له رائحة جميلة.. ويلتصق كجزء من شخصيتك وهو عطر شرقي مميز للعرب أكثر من غيره. واستخدمه حسب المناسبات ثم يأتي بالدرجة الثانية. العطور الفرنسية وهي الرائجة الآن بين الشابات والمراهقات واستفيد منها خاصة في فترة الصباح لكن يبقى العطر الشرقي هو الاجمل والاحلى. ورغم عشقي للعطور، الا انني لا احب ان يهديني احد شيئاً منه، لأني افضل اختياره بنفسي لأن اختياره ينبع من الداخل وليس من الآخرين. فاطمة الشامسي