بيان الجمعة: كانت خزانة البريطانية ليزلي تشانون تشكو التخمة فهناك صفوف من البدل والتنانير والبنطلونات والقمصان والبلوزات والصدريات، تساوي آلاف الجنيهات ناهيك عن الملابس المرتبة في اكوام في قاع الدولاب والتي لم تجد لها مكانا على قضيب التعليق المنحني من شدة ثقل ما يحمله. وقد يبدو ذلك كحلم اية فتاة مهتمة بأناقتها ولا تملك الميزانية التي تسمح لها بتدليل نفسها الى ذلك الحد لكن ليزلي رغم ذلك لم تكن تجد ما ترتديه. فبوزنها الذي قارب المئة وعشرة كيلوجرامات فان معظم الملابس الموجودة في دولابها لم تكن تناسب مقاسها لانها صغيرة جدا عليها. وهي تقول ان تلك الملابس ذات المقاسات الصغيرة كانت دليلا حيا على ان ادمانها على التسوق بات خارج حدود السيطرة مضيفة انها حتى عندما تكون غارقة في الديون الى اذنيها فانها لم تكن تتردد في الانطلاق في جولات تسوق متسلحة ببطاقتها الائتمانية. وتشرح ليزلي ان شراء الملابس هو الشيء الوحيد الذي يدخل السعادة الى حياتها فهو يزيح عن ذهنها احساسها بضخامتها وقبحها. وكأي مدمن اخر تعيش ليزلي من أجل ترياقها المقبل او بالاحرى جولتها التسوقية المقبلة، وتماما كما يتوق مدمنو المخدرات لجرعة اخرى تشعر ليزلي انها بحاجة لشراء ملابس جديدة. ولا ترتدي ليزلي ابدا هذه الملابس لأنها تشتريها دائما بمقاسات اصغر كثيرا عن حجمها فعندما كان مقاسها 20 كانت تشتري ملابس بمقاس 14 وعندما وصلت الى مقاس 28 كانت تشتري ملابس بقياس 20 او 22 او 24. وعندما وصلت مقاسها الى 32 اصبحت تشتري ثيابا بمقاس 26 وهو الامر الذي استمر معها كونها كانت تتمنى لو كانت انحف وليزلي البالغة من عمرها 34 عاما كانت مدركة حاجتها للمساعدة او علاج ادمانها بعد ان تيقنت من انها لم تعد تستطيع ان تسيطر على انفاقها للمال. لكنها لم تكن تدري الى اين تذهب فعندما يعاني الشخص من الانوركزيا فان الناس تقف في طوابير على حد قولها لتقديم النصح والمساعدة له لكن عندما يكون الشخص شديد البدانة فان الناس يعتقدون انه شره ومحب للاكل. وليزلي ظلت تصارع مشكلة وزنها طيلة حياتها ولكن مشاكلها بدأت بشكل حقيقي بعدما كسر كاحلها وهي في الحادية والعشرين من عمرها. وتتذكر ليزلي فتقول انها الى ذاك الحين كانت تعشق دوما الرياضة لكنها اضطرت للتوقف عن الجري ومزاولة لعبة كرة الريشة بسبب الكسر الذي اصيبت به في كاحلها وسرعان ما بدأت الكيلوجرامات بالتراكم. عزلة وفي غضون اربعة اعوام ازداد وزنها من خمسين الى 65 كيلوجراما وبعد عامين لاحقين ارتفع الى 80 ثم الى اكثر من مئة الامر الذي اشعرها بالتعاسة سيما وان الناس كانوا يحدقون بها في الشوارع وينعتونها بالبقرة السمينة. وبسبب ذلك كرهت ليزلي الخروج فلم تكن قادرة على مواجهة تعليقات الناس الساخرة وضحكاتهم. عزلت ليزلي نفسها عن المجتمع والشيء الوحيد الذي كان يمكن ان يغريها بالخروج من المنزل هو رحلة الى الاسواق فبدأت في شراء الملابس بدافع الاحساس بالراحة او مواساة النفس وفتحت حسابات في عدة محلات وكلما كانت تشعر بالتعاسة تخرج للبوتيكات ولم تكن ليزلي تتورع عن شراء نسخا عدة لقطعة الثياب ذاتها. ففي مرحلة ما كان لدى ليزلي نسخ متشابهة من سترة كريمية يمكن ارتداؤها مع قميصين متشابهين وصدريتين بنيتين. وبجوار تلك النسخ في دولابها توجد بلوزتان متطابقتان وبنطلونان اسودان متشابهان. وكانت ليزلي تضحك على نفسها وتقول انها تحتاج لتلك النسخ عندما تستهلك بعضا منها لكن ما من فرصة لحدوث ذلك لان تلك الثياب بمقاسات صغيرة لا تحلم في اي حال بارتدائها. ومشاعر النشوة التي تتكون في نفسها اثناء جولات التسوق سرعان ما تختفي عندما تصل الفواتير الى باب بيتها. وتشرح ليزلي انها كانت تكره نفسها لضعفها امام اغراءات الاسواق لكنها في محاولات يائسة للاحساس بحبها لذاتها فانها تخرج في جولة تسوق اخرى. وعندما لا تشعر برغبة في ارتداء ملابسها ووضع مكياجها او تصفيف شعرها فانها تبقى ممددة على اريكتها بقميص نومها تقلب صفحات كاتالوج ملابس وتتصل لتطلب ما يساوي مئتي جنيه منها دفعة واحدة. شعرت ليزلي انها تدور في حلقة مفرغة ما جعلها تبقى في منزلها تنام معظم الوقت وتشاهد التلفزيون وتبكي، وباستثناء خروجها للبوتيكات لم تكن تغادر المنزل على الاطلاق. وخلال اربعة الى خمسة اعوام بلغت ديونها عشرة الاف جنيه ولم يكن لديها وظيفة ولا تعرف كيف ستستطيع تسديد كل ذلك المبلغ فشعرت انها وصلت الى نهاية المطاف. الخلاص في مطلع العام 1999 عرفت ليزلي انها ينبغي ان تفعل شيئا بعدا ان تضخم وزنها ووصل مقاسها الى 32. وتقول ليزلي ان كرهها لنفسها بلغ مداه فبالكاد كانت تستطيع المشي ووزنها الهائل منعها من الاستحمام في البانيو لمدة اربعة اعوام وكانت تخجل حتى من نشر غسيلها وتضطر الى ثنيها كي لا يرى الناس مدى ضخامة ملابسها. لم تستطع ليزلي مواصلة تعاستها فذهبت الى طبيبها العام الذي حوّلها الى اختصاصي في عيادة ليدز. وهناك تم تشخيص حالتها ووجد الطبيب انها تعاني من السكري وارتفاع مستوى الكوليسترول وبطء في عملية حرق السعرات الحرارية. وهو الامر الذي فسر سبب ازدياد وزنها السريع ومعرفتها ذلك اشعرها بالارتياح فضلا عن تمكن الاطباء من ايجاد حل لمشاكلها. وفي ديسمبر 1999 دخلت ليزلي المستشفى واجريت لها عملية تصغير المعدة حيث ازيل متر من امعائها وثلاثة ارباع معدتها. وهذه الجراحة تعني كمية قليلة فقط من الطعام يمتصه جسمها وبالتالي لا يتحول الى دهون. وهذه العملية غيرت كما تقول حياتها ففجأة اصبحت قادرة على عدم الاكثار من الاكل مما جعل الوزن الزائد يذوب. وفي السنة الاولى فقدت ليزلي حوالي عشرة كيلوجرامات واستعادت ثقتها بنفسها ما منحها القوة للتعامل مع مشاكل اخرى في حياتها. تخلصت ليزلي من جميع الملابس التي لم تكن تصلح لها والتي كانت تزحم خزانتها، فقد شعرت ان الاوان قد حان لالقاء الماضي وراء ظهرها والتطلع الى المستقبل وحصلت على وظيفة لنصف دوام وعملت كنادلة مطعم كي تتمكن من تسديد ديونها وقطعت عهدا على نفسها على الا تتصرف بحماقة وغباء بعد الآن. واليوم تزن ليزلي 60 كيلوجراما وترتدي ملابس بمقاس 14 ولا يزال وزنها ينخفض الامر الذي جعلها تسيطر على اندفاعها الشرائي. وتقول ليزلي: انها للضرورة اشترت بعض الملابس لكنها لم تعد تشعر بحاجة لانفاق المال الذي لا تملكه على اشياء لا تحتاجها. ولاول مرة منذ سنوات اصبحت تشعر انها راضية عن نفسها وبعد كل ما مرت به فان ذلك على حد قولها يستحق ان يكون افضل احساس في العالم. ابتسام احمد