بيان الجمعة: طريقة وصول الاسلام الى سيبيريا فيها رد قوى على القائلين بأن الاسلام دخل الامصار بقوة السيف حيث أن هذه المناطق لا تغري على التواجد فيها لان سكانها قليلون، وحتى الحيوانات قليلة الا الاسماك والعيش فيها بالغ الصعوبة وقد جعلها الحكم الشيوعى قبل انهياره ولمدة 72 عاما منفى رهيبا الا أن الاسلام فى سيبيريا وطد علاقة الالفة والسلام بين سكان هذه المنطقة المخلخلة سكانيا وذلك بانشاء المساجد حيث أن وجودها فى أى قرية أو مدينة يدل على نشاط المسلمين فيها دينيا وثقافيا واجتماعيا ويعتبر دليلا على اتجاه السكان فيها الى العقيدة الاسلامية وهذا واضح فى مناطق المسلمين وهى البلدان التى كانت أصلا غالبية سكانها مسلمين ولتواجد جماعات مسلمة فيها حتى الان ومع مر العصور يتغير كل شيء الا الاسلام وأهله فتجد المسلم مهما تكالبت عليه الظروف ومهما عانى من أشكال التخلف والفقر فانه يصلى لربه خمس مرات فى اليوم متجها نحو الكعبة المشرفة ويقوم بواجبات دينه ويسعى لمساعدة الغير وفعل الخير أنه يعلم أن الله يراقبه فى السراء والضراء. ورغم شظف العيش فى سيبيريا وقسوة الطبيعة الا أن الاسلام وصل الى هناك عن طريق الدعوة بل أسست المساجد فى مختلف المناطق لتكون منارات للهدى والخير ومنها مسجد فى أقصى القطب الشمالى فى نهاية العالم حيث درجة الحرارة تتدنى الى 61 درجة مئوية تحت الصفر هذا المسجد هو مسجد مدينة نوفى أورنقوى فى القطب الشمالى الذى يبدو شامخا بين مساكن المدينة الصغيرة حيث أن المسلمين فيها يصيغون حياتهم فى اخاء ومودة مع بقية سكانها البالغ عددهم 1700ر15 خمسة عشر الفا وسبعمئة نسمة نسبة المسلمين بينهم 30 وهم من أصول شيشانية وداغستانية وتترية وبشكيرية وهناك مساجد أخرى منها المسجد الكبير فى قرية فيمابيفا ومسجد نعمة الله اللذين يدلان على الحضارة والثقافة الاسلامية وقد أعيد المسجد الاخير للمسلمين بعد أن صادره الشيوعيون وأخذوا المسجد الاول قبل ذلك. وفى قرية تاس قرا التى يسكنها 500ر8 نسمة 40 منهم مسلمون من التتار بعد أن كانت غالبية سكانها مسلمون فان مسجدها المبنى من الخشب هدمه الشيوعيون عام 1966م ثم فتح عام 1992م وتؤدى فيه صلاة الجمعة والظهر بانتظام أما الاوقات الاخرى فهى غير منتظمة رغم أن به امام ومن جانب اخر ذكر رئيس جمعية مسجد مدينة ياركوفا التى تزيد نسبة المسلمين فيها عن 35 أن بناء هذا المسجد تم بمساعدة جمعية دار البر فى دولة الامارات العربية المتحدة ووصف رئيس الجمعية مدينة ياركوفا بأنها محطة المنفيين الذين كان يبعدهم الحكم الشيوعى انذاك الى الشمال الشديد البرودة ليموتوا بالبرد بدل أن يقتلوهم بالسلاح ويذكر أن 17 الفا من الانجوش تم نفيهم الى سيبيريا عام 1944م ثم نفوا جميع الانجوش والشيشان الى قازاقستان وقد عادوا الان الى بلادهم فى القوقاز وفى مدينة توبولسك فى أقصى شمال سيبيريا مسجد بنى عام 1895م وهو الوحيد ويتكون من عدة أقسام أكبرها تؤدى فيه الصلاة وقسم اخر تفصله ستارة تصلى فيه النساء وكان الشيوعيون قد صادروه وهدموا مناراته واستعملوه ناديا ثم استخدموه دار للخيالة السينما ثم استعاده المسلمون عام 1987م وبنوا مناراته من جديد. وذكر رئيس جمعية المسجد وامامه أن عدد سكان المدينة 180 الفا منهم 30 ألفا مسلمون من التتار بالاضافة الى مسلمين اخرين من الشيشان وأذربيجان وداغستان وقال ان مدينة توبولسك هذه بنيت على انقاض مدينة اسلامية كانت تسمى اسكير وذلك بعد أن استولوا على هذه المنطقة وأسقطوا الحكم فيها وهدموا المدينة اسكير وأحرقوا بيوتها التى كانت غالبيتها من الخشب وفى قرية سومكيتو وسكانها خمسة الاف نسمة 40 منهم مسلمون ارتفعت منارة مسجدها وهى تبدو شاهقة تعلو كل المبانى بها وهو المسجد الوحيد فى القرية وقال امام المسجد ان بناء هذا المسجد جاء من جمعية البر الاماراتية وأكمل الباقى من تبرعات سكان القرية وفى قرية بورشاق التى يسكنها مسلمون أصاب مسجدها الاهمال فأصبح أطلالا منزوع النوافذ والابواب ومنارته تكاد تسقط لولا أنها مصنوعة من الخشب القوى ولم يلتفت أحد الى هذا المسجد الذى شيده الاجداد لصيانته وترميمه فبقى مهملا وهو الوحيد فى القرية وعلى عكس ذلك فى قرية ساباتاكى التى لا تبعد عن قرية بورشاق فان مسجد ساباتاكى عامر ويلقى العناية به من الاهالى ويتواجد به المصلون وهو مقام من الخشب. وفى قرية تابول بورا أقدم مسجد فى المنطقة كان الشيوعيون قد استخدموه ناديا للرقص ثم مستودعا ثم مقرا للادارة المحلية واسترجعته الجمعية الاسلامية بعد ذلك فى عام 1991م وهو الان تعلوه قبة بيضاء من الحديد الغير قابل للصدأ كما تعلوه منارة بنيت بالاجر الاحمر وذكر رئيس الجمعية الاسلامية فى المنطقة أن سكان هذه القرية كلهم مسلمون وقال ان المسجد بعد ما استعدناه كان خرابا وجمعنا ما نستطيع جمعه لترميمه وصيانته اى أننا وقفنا عند حد معين لقلة الامكانيات المالية ويقول الشيخ محمد بن ناصر العبودى الامين العام المساعد لرابطة العالم الاسلامى الذى زار هذه المناطق ووصفها انه لا توجد فيها مدارس اسلامية ولا نوادى ثقافية ولا صحف ولا مجلات اسلامية وان وجود المساجد فى قرية أو مدينة فى مثل هذه البلاد النائية دليل على تمسك المسلمين بدينهم.