مِنْ أينَ لهذه المدينة المثيرة كلّ هذا الإصرار على التفوق؟ رصيدٌ من الإبداع لا يُبارى شبقٌ للتميّز لا يُجارى. في حيز ضيق كما الخَاتَم الماسي تنهضُ كلّ يومٍ دبي منارة للتألق فَمِنْ أينَ لَهَا كلّ هذا التفرد؟ وكيف تُثير غيرة أتْرابها برغبتها التي لا تُحد في التجمل والتأنّق؟ مُبهرة وخلاّقة مقتحمة وسباقة تكسب في كل يوم دبي بريقاً على الصعيد العالمي تُعزز بطلقها الذاتي مكانتها مركزاً للسياحة والتسوّق يا لهذه الصبية الشهية الجريئة رضعت حليب المغامرة أيام الصغر تلقنت فنون التسابق في صباها جمرت مواهبها الذكيّة ـ وهي في مقتبل الشباب ـ على نار الذهب حذقت فنون الغوص في المجهول وقطف فاكهة الذراري فيا لهذه الجاذبية في التدافع والتدفق ويا لقدرتها على الإبهار والابتكار مُهرة جمُوحة دبي لا تفتر لها همة ولا ينال منها الوهنْ لكثرة ما تفوقت على ذاتها أضافت دبي معنى المنافسة إلى قاموس المهنْ غدت كل المدينة الجميلة حلبة رحبة للاجتهاد والمثابرة سوقاً حرة لبضاعة مزجاة من كافة المدارات تأتي كل يوم إليها فضاءً عريضاً للجسارة مضماراً للخيول العربية الأصيلة ومركاضاً للهجنْ بعض المدائن تنافس بعضها لكنما دبي وحدها تُسابق تيارات الزمنْ في مواسم المهرجانات المتعاقبة مع دورات الفصول تقشر المدينة الأنيقة مواهب تُثير الحسد والفضول ها هي كما في كل عام تفرد ساحات للتراث والأصالة وكل قلبها مشرّع دوماً للحداثة ها هي في موسم التسوّق في كل عام تحرض المشاعر والعقول تفرش شارعاً ورشة للحرفيين من كل صوب وتفرد آخر للتشكيليين من كل حدب تُنمّق كما في كل عام أرصفتها للتسلية العائلية كما النوارس الشتائية يهبط المطار مع كل شمس جديدة من كل فجٍ عميق أسراب المتسوقين فتستزيد المدينة المتجددة من مرافئ التعددية كما في كل عام تنصب دبي ذاتها بذاتها في موسم التسوّق واحة للتفوق وخيمة بدوية صالة للرقص المموسق يسهر العاشقون على إيقاعها فيالك من أغنية مرورية بالحب والشجنْ. يا لهذه المدينة المعتقة بالتجربة والخيال. كيف تختزل العالم قرية في كل عام ها هنا يتداخل الزمان والمكان شهراً تتمازج السحنات والألسن الراطنة والفصيحة في كل اللغات ها هنا تغزل دبي قماشة رصينة فاتنة على منوال حوار الحضارات والتعايش المشترك والتسامح والتلاقح يا لهذه المدينة المعجزة كيف اشرأبت في لحظة وجيزة على الخليج منارة للعرب فيالك من مغامرة جريئة تركب أمواج الزمن