بيان الجمعة: مطربة من النوع الخفيف متمحورة حول صورتها اكثر من صوتها، وحداثتها اكثر من التقليدية، غناؤها منعتق من القوالب والمقاييس وممزوج بدقات القلب، ونور الشمس وتطير في الغرام مثل حمام الحقل وهي لا تأبه بالتراث او جزالة الالفاظ بقدر ما تهيم بالرشاقة والشياكة والخفة في الحركة والبسمة والرقص قبل الغناء. تلك هي المطربة اللبنانية باسكال مشعلاني التي احيت احدى حفلات ليالي دبي في حديقة الخور مؤخراً ومعها كان هذا الحوار: ـ كثرت الاسماء والتجارب الغنائية العربية الى حد لم يعد احد يستطيع المتابعة لكل جديد في عالم الموسيقى و«الكاسيت» فما رأيك بهذه التظاهرة العربية في الغناء؟ ـ فعلاً هناك كل يوم مطرب او مطربة واصوات جديدة وعديدة من مختلف البلدان والاقطار وهذه الظاهرة في حد ذاتها ايجابية وليست سيئة فنحن نؤمن بالحرية المطلقة لمن يريد ممارسة الفن وكل فنان وخصوصاً المبتدئين لهم حق مشروع ان يطلوا علينا بتجاربهم وعلينا كمشاهدين ومستمعين ان نقرر ما يعجبنا وما لا يعجبنا وهي فرصة جيدة جداً للمتلقي كي يستمع لكل تلك الاصوات ويختار، فلماذا نشكو من هذه الكثرة ومن تلك الظاهرة العربية في الغناء كما تقول؟ ـ لأن الحابل اختلط بالنابل ولم نعد نعرف الجيد من الرديء حيث تداخلت وتشابهت التجارب والالحان والاصوات وهنا يجب الفرز اليس كذلك؟ ـ صحيح هناك الكثير جداً من الاغنيات الهابطة والسيئة والمتشابهة من الموسيقى والالحان لدرجة تجعلنا نخلط هذا بذاك لكني ارى ان ذلك شيء ايجابي وهذا الفرز الذي تتحدث عنه يقوم به كل متلقٍ على حدة واسباب هذا كله ان الذي عنده اليوم مال اصبح قادراً على انتاج اي كاسيت غنائي وحتى اذا اراد ان يمثل ويرقص وينتج اي فيلم فبالمال يستطيع اي انسان اليوم ان يصبح فناناً وهذا كله خير لان الذي يستمر ويبقى هو الاحسن والاجمل! نشفت لي دمي ـ تتميزين بكلمات الاغاني الغريبة والعجيبة مثل: نشفت لي دمي ودقدق لي قلبي وغيرها فما سر هذه الاختيارات؟ ـ هذه الكلمات الجديدة جداً على آذان المستمعين او كما تقول انها غريبة وعجيبة هي سر شهرتي لأنها اعجبت الملايين في مصر والشام والمغرب العربي والخليج ورغم انها غريبة الا انها خفيفة الظل وحلوة ومهضومة ويتقبلها الناس بحب وبفرح ويرقصون عليها وهذا هو اللون المحبب لي والذي اجد نفسي فيه ام تراني اغني قصائد الفصحى؟ ولم لا، فلو وجدت هناك قصيدة بالفصحى بهذه الخفة والحلاوة والنعومة سأغنيها لأنني لا احب التعقيد بل اعشق البساطة والسهولة في التواصل مع جمهوري الحبيب! ـ ايضاً انت غنيت بكل اللهجات واللغات مصري ـ مغربي ـ لبناني خليجي فهل هذا الاتجاه لتوسيع مساحة الانتشار والشهرة؟ ام لفكرة معينة تتحكم في مشروعك الغنائي؟ ـ لا اكذب عليك اذا قلت لك لا هذا ولا ذاك فالغناء بهذه اللهجات واللغات حتى بالفرنسي والماليزي والمغربي والمصري وكل ما اجده سهلاً وسلساً ومقبولاً اغنيه لاوسع من دائرة انتشاري فعلاً وليسمعني القاصي والداني وهذا هو هدف اي فنان او فنانة والاهم من هذا كله انني انفتح على كل ثقافة هذه الشعوب اتعلم منها واعرف فنونهم ليس كما تقولون دائماً في الصحافة العالمية، او العولمة لكنني ارى ان الفنان عليه ان يكون منفتحاً تماماً على كل تجارب الشعوب بقدر ما يستطيع دون ان يتعصب لهذا اللون من الفن او ذاك فالفن لا وطن له وهكذا انا! الحرب والحب ـ في فلسطين هناك حرب وضرب ومجازر والفنانون العرب يغنون ويرقصون في كل البلاد العربية.. ما رأيك بهذا التناقض في المشهد؟ ـ تعلمنا في لبنان ايام الحرب الاهلية الشرسة والصعبة اننا في الحرب والكوارث دائماً بعد انتهاء الغارات والهجمات والانفجارات ان نذهب لاقرب ناد لنغني للحب ونرقص للمرح والفرح لأن الاحزان والبكاء لن يحل لنا اي مشكلة وهذا هو سرقوتنا وعظمتنا في لبنان، اننا بالغناء والرقص نستطيع ان نهزم الحرب، وبالحب نقاوم، وعلى الاخوة في فلسطين ان يعرفوا ذلك وهم بالفعل ابطال ويواجهون العدو بكل شجاعة والحياة لابد ان تستمر وتنتصر على هؤلاء المحتلين. ـ هناك دعوات متعددة من بعض الفنانين لاقامة حفلات يخصص ريعها المالي لدعم الانتفاضة فهل تشاركين؟ ـ بالطبع سوف اشارك فيها ومستعدة للتبرع بكل اجري المادي في اي حفل غنائي من هذا النوع وفي اي عاصمة عربية ومطلوب من الصحافة والاعلام المرئي مثل الفضائيات وكل الجهات ان تتبنى مثل هذه الافكار والاقتراحات لأن الشعب العربي كله يتألم وهو يشاهد هذه المآسي يومياً! ـ اخيراً كوجه سينمائى جميل وتتميزين بالرشاقة هل تفكرين في فيلم غنائى لاشباع او استثمار هذه الجوانب الاستعراضية في شخصيتك الفنية؟ ـ بالتأكيد افكر كثيراً في ذلك وهذا بالنسبة لي من اهم الطموحات ولكنني اتروى واريد ان ادرس هذه المسألة بكل دقة لأنه سيكون العمل السينمائي الاول لي وعليه يمكن ان تترتب الكثير من الامور والقضايا الفنية الاخرى وهناك مشروع شبه كامل لانتاج فيلم سينمائي يتضمن خمس اغنيات واذا لم تحدث اي معوقات وتم الاتفاق في هذا الموضوع كما نتوقع، سيتم انجاز الفيلم مع بداية العام المقبل والسينما تجربة مثيرة جداً للفنان والفنانة على حد سواء وهي تمنح اي مطرب او مطربة قيمة فنية اضافة لقيمة الغناء والكثير من النجوم في الغناء العربي قديماً كانت السينما هي الوسيلة الصحيحة لانتشارهم وللتأكيد على نجوميتهم ولكن عندما تغيرت احوال السينما واطلت بعض المشكلات برأسها خاصة مع المنتجين وقل عدد الافلام تأثرنا كثيراً بهذا الوضع ونأمل ان يستقيم حال السينما لنكون من نجومها!