بيان2: تعتبر السياحة من القطاعات التي تعتمد عليها اقتصادات بعض الدول في منطقة الشرق الأوسط اعتماداً كبيراً وهناك مجموعة من النشاطات الاقتصادية المرتبطة بهذا القطاع الحيوي، والتي تعيل ملايين العائلات في المنطقة، وتعتبر منطقة الشرق الأوسط من الوجهات السياحية المفضلة في العالم نظراً لاحتوائها على اثار عريقة لحضارات مختلفة ولكونها مهد الديانات السماوية الذي ترنو إليه أفئدة الملايين من البشر في شتى بقاع الأرض. لكن السياحة شأن القطاعات الاقتصادية الأخرى تتأثر بالوضع السياسي وحالة الاستقرار السائدين فهي بحاجة إلى الاستقرار والأمان لكي تزدهر، غير ان هذين العنصرين تراجعا مؤخراً، في المنطقة بفعل أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما يجري من مواجهات في الأراضي الفلسطينية المحتلة بين اسرائيل والفلسطينيين، وقد انعكست هذه الحالة من عدم الاستقرار على وضع السياحة في كل من مصر ولبنان والأردن وبالطبع داخل اسرائيل، فلقد انخفض عدد السياح الذين يفدون إلى اسرائيل كل عام بمعدل 55% ليصل الى 1.2 مليون سائح العام الماضي. وقد تراجع عدد السياح كثيراً حتى ان وزير السياحة الاسرائيلي اقترح توفير حافلات مضادة للرصاص للسفر إلى المواقع الأثرية في الضفة الغربية المحتلة. وعلى الرغم من الحوافز التي تحاول اسرائيل تقديمها للسياح من تخفيضات على تذاكر السفر وأسعار الاقامة في الفنادق إلا ان السياح يحجمون عند القدوم إلى اسرائيل، خاصة مع وجود تحذيرات من وزارة الخارجية الأمريكية. وأدى تردي الوضع داخل اسرائيل إلى تخفيض عدد العاملين في فندق الملك داوود، الذي يعتبر أقدم الفنادق القائمة في القدس الغربية بالاضافة إلى اغلاق العديد من المطاعم الراقية، ولم تسلم الفنادق الموجودة في القدس الشرقية من تأثير ما يجري فقد أصيبت جميع الفنادق هناك بالافلاس. أما في الدول العربية المحيطة باسرائيل، فعلى خلاف ما يتوقعه البعض لا يزال العرب يرحبون بالسياح الاجانب بمن في ذلك السياح القادمون من الولايات المتحدة وباستطاعة السائح ان يتجول في محيط أهرامات الجيزة بمصر ممتطياً أحد الجمال من دون أي خوف على الاطلاق، ويمكنه ان يغوص بحرية في مياه البحر الأحمر الشفافة، ويستمتع بمشاهدة أجمل المستوطنات المرجانية في العالم قاطبة، وعلى طول ساحل سيناء المصري تبلغ نسبة الاشغال في منتجعات سياحية كمنتجع دهب هيلتون 2% فقط، مما يمثل فرصة مناسبة للسياح الذين يبحثون عن الهدوء والسكينة والخصوصية، ولكنه في الوقت نفسه يعكس تردي الأوضاع وتردد السياح في القدوم إلى المنطقة على الرغم من الأمان السائد. تراجع الاعداد ان حال المناطق السياحية الأخرى في مصر ليس أفضل من ذلك، فقد انخفض عدد الزوار بنسبة 95% وبدا المرشدون السياحيون وكأنهم لم يروا سائحاً أجنبياً منذ شهور، واضطرت المرافق السياحية في مصر الى تقديم عروض مغرية لاستقطاب حركة السياحة إليها، فقد خفضت الفنادق الفخمة المقامة على ضفاف النيل من أسعار غرفها إلى 50 دولاراً لليلة الواحدة. وفي الأردن تراجعت حركة السياحة التي انتعشت بعض الشيء في أعقاب التوقيع على اتفاق السلام مع اسرائيل ومع ذلك فإن المناطق السياحية الرائعة وبالأخص اثار البتراء الشهيرة لا تزال تجتذب أعداداً معقولة من السياح. وفي لبنان لا تزال الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاماً وانتهت في عام 1991 بادية في كل مكان تقريباً، إلا ان بيروت بدأت مع انسحاب القوات الاسرائيلية من جنوبها قبل عامين بترويج نفسها كوجهة سياحية مثالية لقضاء العطلات، وهكذا برزت للوجود في العاصمة اللبنانية العشرات من الفنادق الفخمة على طول المتنزه الشاطئ الرائع المعروف باسم الكورنيش. ويمكن للزائر ان يظن لوهلة ان حي الأشرفية الراقي في بيروت الشرقية بشوارعه الأنيقة وبمطاعمه من فئة الأربع نجوم والأصوات الفرنسية التي يسمعها ما هو إلا قطعة من باريس. ويعتبر سهل البقاع من أبرز المواقع السياحية في لبنان، حيث يضم معابد جوبيتر وفينوس وعطارد التي بنيت في القرنين الثاني والثالث للميلاد، وفي الجهة المقابلة للمعابد، يقع فندق بالميرا الذي استضاف ويلهلم الثاني ملك بروسيا وامبراطور ألمانيا وونستون تشرشل ويمكن للزائر ان يستمتع بتدخين النرجيلة وبتناول صحن من الحمص اللبناني في شرفة تطل على آثار بعلبك، وهي تتوهج تحت ضوء القمر في منظر ساحر أخاذ ينسيه لوهلة انه في الشرق الأوسط الحافل بالاضطرابات والعنف ولكن الأمر يحتاج إلى بعض الجرأة من جانب السائح الأجنبي لكي يقدم على مثل هذه الرحلة الممتعة إلى مهد الحضارات القديمة. ضرار عمير