ليس لأن جائزة سلطان العويس الثقافية تنطلق من أرض الامارات الى آفاق الابداع العربي، لكن ايضاً لانها جائزة رسخت جذوراً عميقة في قضية النزاهة، الامر الذي لم يختلف عليه قطاع كبير من المثقفين العرب. بالأمس وفي اطار الاحتفالية التي اقامتها مؤسسة العويس لتكريم الفائزين في حقول الجائزة في دورتها السابعة، واستضافت من اجل ذلك نخبة من المثقفين والمفكرين والمبدعين والاعلاميين العرب كان لـ «البيان» هذه الجولة الاستطلاعية وسط زحام وجوه الابداع العربي المشاركة في الاحتفالية وكانت جملة الآراء تنصب حول نزاهة الجائزة واستمرارها في المحافظة على هذه السمة.. حيث قالوا: تتمتع بنزاهة عالية الشاعر والناقد علوي الهاشمي (البحرين) قال من جانبه انه قبل سنوات وعندما بدأت الجائزة كنت أشك فيها وهذا الشك مشروع بالنسبة الى المثقف العربي ولكن عندما عرض عليّ ان اكون أحد اعضاء لجان التحكيم فيها ترددت كثيراً ثم قبلت على امل ان اكتشف طبيعة هذه الجائزة من حيث نزاهتها، والحقيقة انه بعد هذه التجربة استطيع اليوم ان اقول بعد كل هذه السنين والتجارب ان جائزة العويس الثقافية هي أكثر الجوائز العربية نزاهة وتكافؤاً واستقلالاً، فهي جائزة ثقافية بامتياز، يتشرف اي مبدع عربي ان يحملها تاجاً على رأسه، ولذلك انا متمسك بهذا منذ ذلك اليوم، في حين اني جربت جوائز عربية اخرى وهربت منها بعد أول دورة تحكيم فيها. ويضيف علوي الهاشمي: الجوائز الثقافية في الوطن العربي ليست قليلة، فلا اعتقد ان ثمة بلداً عربيا لا توجد فيه جائزة أو أكثر، لكن نحن هنا نتحدث عن طبيعة الجائزة واستقلاليتها ونظافتها وسعرها، حيث ان كل هذه الامور هي التي تميز جوائز بعينها وتجعلها نادرة، مثل جائزة سلطان العويس الثقافية. ثم ان تحافظ جائزة ما على مستواها هذه مسألة نادرا ما تستطيع أغلب الجوائز العربية الابقاء عليها. بعيدة عن الاطر الضيقة القاص زكريا تامر (سوريا) قال من جانبه: من الممكن اعتبار هذا النوع من الجوائز خطوة اولى في طريق طويل، فنحن في بلاد تعودت ان تصدم مبدعيها وتهلكهم لا ان تكرمهم، لذلك تأتي الجائزة لتفتح باباً يغري المال العربي المتهم دائما بالافساد، وان يفعل فعلاً ما من شأنه دفع التهمة عنه، انا لم اتعود المدح لكن هذا الرجل النقي البسيط سلطان بن علي العويس احسن صرف ماله في جائزة عربية تخدم وطنه وأمته. انا على ثقة من مراقبتي لسير احوال هذه الجائزة انها تستمر بطريقة نزيهة وبعيدة عن الاطر الضيقة، فهي تمنح للمبدعين بغض النظر عن انتماءاتهم الفكرية والايديولوجية والسياسية، انها جائزة تأخذ بالقيمة الابداعية وهذا هو الأهم بالتأكيد. اعتقد انه لا توجد الان جائزة شبيهة بهذه الجائزة فهناك جوائز في الوطن العربي تضع حدوداً وشروطاً لنوعية الابداع الذي تكافيء عليه، وهناك جوائز اقليمية لا تخرج من حدودها. صحيح ان جائزة حقل القصة والرواية والمسرحية منحت لي لكنني اعتبرها تكريماً خاصاً للقصة القصيرة وهذه المرة الاولى التي تمنح فيها جائزة لكاتب لا يكتب الا القصة القصيرة وهذا يشعرني بأن التكريم مضاعف. سأكتب عنها مقالاً المستشرقة الايطالية البروفيسورة ايزابيلا كاميرا قالت من جانبها انها سعيدة بحضورها شخصياً الى احتفال جائزة سلطان العويس الثقافية، واضافت: سعادتي بالغة لسبب واحد وهو انني في ايطاليا ادير مشروع ترجمة يحمل عنوان سلسلة الكتاب العرب المعاصرين وقد ترجم هذا المشروع حتى الان ما يقرب على 30 رواية لكبار المبدعين العرب وزادت سعادتي انني اكتشفت ان مجموعة كبيرة ممن ترجمت لهم ابداعاتهم نالوا جوائز في حقول جائزة سلطان العويس، فأسعدني ذلك ثانية لان اختياري لترجمة اعمال اولئك كان في مكانه الصحيح. لكنني أشعر بالأسف على هذه الجائزة التي لا يعلم عنها الايطاليون شيئاً، ولهذا اقول ان علينا وعليكم جهداً كبيراً من أجل الترويج لهذه الجائزة في اوروبا والغرب حتى تزاح النظرة السائدة عن العرب الان وخصوصاً بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر، وتضيف ايزابيلا كاميرا عن نفسي فأنا سأكتب مقالاً خاصا عن هذه الجائزة العربية في جريدة ايطالية، واتمنى ان انقل الصورة المناسبة التي تساعد على جلاء الغموض وتعرف القاريء الايطالي والمثقف الايطالي بمستوى الابداع العربي وهذه الجائزة. وتؤكد ايزابيلا انها تحترم جائزة سلطان العويس الثقافية لانها جائزة حرة لا تمنح تحت ضغوط وواسطات وانها جائزة تنحاز بشكل واثق نحو الابداع الانساني ولا سواه. مكافأة لجهود المبدعين المسرحي والاديب الكويتي عبدالعزيز السريع قال من جانبه: بتقديري انه مهما كثرت الجوائز الثقافية في الوطن العربي وتعددت فإنها تظل قاصرة عن متابعة هذا الكم الكبير من المبدعين العرب في شتى مناحي العطاء الابداعي، لذلك هذا الحضور القوي لجائزة سلطان بن علي العويس منذ ان نشأت فإنها لاتزال مبعث سرور العديد من المبدعين العرب بحيث ساعدت على خلق روح من التنافس لكثير من كبار المبدعين العرب. ويضيف السريع: يجب ان نلتفت الى الجانب الآخر ايضا لهذه الجائزة حيث انها تمثل تتويجا لجهود هؤلاء المبدعين وكأنه نوع من الثناء لمن اعطى في فنه وأدبه وانجازاته الاكاديمية وهي انجازات للمبدع العربي عالية القيمة. تصحيح النظرة الغربية الاعلامي منير عبيد من اذاعة الـ «بي.بي.سي» قال: الجائزة لها وقفة بداية حميدة وهي انها كانت تسعى الى الموضوعية ما استطاعت اليها سبيلاً، خصوصا وانه لا أحد يعرف من في لجان التحكيم، اما النقطة الثانية فإن الجائزة تنطلق لتكرم الادباء والدارسين للاداب وجاءت شاملة لانواع المنجز الادبي والثقافي، كما ان الجائزة جاءت لتصحح للعالم الغربي الذي لا يزال يتندر لأساليب صرف الاثرياء العرب لاموالهم، لهذا يأتي سلطان العويس رحمه الله بهذا الفعل ليسد الباب على المغرضين ومشوهي الثقافة العربية. تخطت الحدود القاص محمد المنسي قنديل «مصر» اعتبر أن اهم شيء في مثل هذه المناسبات الاحتفالية والتي يجتمع تحت سقفها المبدعون والكتاب من انحاء الوطن العربي انها تجمع بين المثقفين العرب متخطية كل الحدود، فقد فرقت بين هؤلاء المبدعين الكثير من الاشياء والأهواء، وحاول الحكام العرب بكل امكانياتهم المادية والمعنوية ان يقطعوا اجزاء الفكر العربي والثقافة العربية ان يباعدوا بين كل المثقفين فتأتي مثل هذه المناسبات لتساهم في التئام الجسد الثقافي مرة أخرى ولكنها للأسف مناسبات نادرة إلا أننا عندما نجتمع نكتشف ان همومنا واحزاننا واشجاننا واحدة، ولعل ما يميز هذه المناسبات ايضا انها مثيرة للأسى لانك تجد الكثير من الشخصيات الثقافية التي باعدت بينها المنافي البعيدة ولم تعد تلتقي أو تراهم وتحول الأمر بالنسبة لهم الى كلمات متباعدة، الان تجدهم فجأة أمامك لحماً ودماً يتحدثون اليك ويحتضنونك الامر الذي يزيد الآلم لاننا نعيش في وطن لا نستطيع فيه ان نجمع بين اجزائه المختلفة انني ارى في هذه المناسبة نفسي والآخرين واشعر اني مازلت اعيش واتنفس. واضاف محمد المنسي ان جائزة العويس اصبحت حلماً مشتركاً للمبدعين العرب، فكل واحد منهم يحلم ويرغب بالحصول عليها لاسباب عديدة، اهمها انها اسست نفسها على انها ليست جائزة مالية، وحسب بل جائزة محكمة بشكل كبير وجيد فالذي يجتازها يدرك فعلاً انه اديب له ثقله ووزنه وحضوره ومن هنا فإن جائزة العويس ليست مجرد جائزة تمنح مبلغاً مادياً كبيراً بل تجاوزت قيمتها المعنوية قيمتها المادية كثيراً، هذا ما يكسب الجائزة احترامها، انها جائزة موثوق بها يتولاها نخبة من المشرفين والمحكمين وهم من كبار النقاد في الوطن العربي وفي جميع المجالات ولذلك فإنها تأتي لتكرم عطاء المبدع انصافا له في وطنه وبقية انحاء الوطن العربي. المبدع العربي بأمس الحاجة لمثل هذه الجائزة الحيادية والنزيهة لانها تعيد اليه الثقة بالنفس وكيانه وتوازنه، لان الاديب بشكل عام عندما يكتب يجلس في غرفة خاصة ومغلقة ليكتب كلمات يشعر انها لا تهم احداً سواه ولا يدرك تأثيرها على الناس إلا في مثل هذه المناسبات ليكتشف ان غرفته المغلقة هذه مفتوحة على العالم وكلماته المهمة مسموعة من الناس، الامر الذي يعيد له توازنه النفسي والجسماني والفكري. نموذج لدعم الكتّاب والمبدعين الشاعر كمال الجزولي «السودان» اشار الى ان المبدعين الان وبصورة عامة ينظرون الى جائزة العويس على انها جائزة نظيفة وحيادية ننظر اليها بثقة كاملة ولا تراودنا اية هواجس بشأنها لانها تمثل النموذج المطلوب لجهة الدعم المعنوي للكتاب والمبدعين، فهي خالية من ظلال المحاباة السياسية والايديولوجية هي لوجه الادب ولمصلحة تطور الابداع العربي. واضاف الجزولي ان المبدع العربي مهمل وسط الصراعات العربية الدائرة الان الى جانب تراجع حركة الشعر والنقد امام ارتفاع وعلو صوت السياسي المباشر واليومي، لكن الابداع هو الذي يبقى في نهاية المطاف، فكم من السياسيين والرجال الذين اداروها جاءوا وذهبوا وبقي المتنبي عبر القرون. نحن نحتاج الى استنارة من الجهات الرسمية العربية، وفي المقام الاول نجد انه كلما كانت المؤسسات الراعية لمثل هذه الجوائز مؤسسات مدنية بعيدة عن الحكومات والانظمة كلما توفرت لديها المصدقية، ولذلك نحن نعول كثيراً على انتشار نموذج العويس في كل انحاء العالم العربي. اننا مواجهون بقضية العولمة التي تضعف من دور الدولة في مسائل الخدمات من جميع النواحي، وتفتح الابواب امام رؤوس الاموال لقد اصبح الامر امامنا كمسألة واقعية، وينبغي ان يكون معيار وطنية رأس المال ومدى ارتباطه بشعبه عبر قدرته على تقديم خدماته للمجتمع ابتداء بالثقافة مروراً بجميع القطاعات، المطلوب اليوم من رأس المال الخاص المساهمة في جميع المجالات التنموية. جائزة تمثل نفسها الشاعر شوقي عبدالامير «العراق» اعتبر ان تظاهرة العويس وجائزته، مناسبة لا مثيل لها، لانها مثيلة نفسها فقط فهناك العديد من التظاهرات الثقافية وعلى امتداد الوطن العربي التي تساهم كل واحدة بتغطية حاجة ثقافية وابداعية ما، لكن تجربة العويس الثقافية في الواقع تجربة متفردة تمتاز عن سواها في العمق والتجرد والنظرة البعيدة والمستقبلية. واضاف عبدالامير قائلا «لو أن في العالم العربي يوجد واحد في المئة من رأس المال الذي يوظف في الطريقة والاسلوب التي وظفها الراحل سلطان بن علي العويس في الثقافة، لخلفنا حالة وبناء ثقافياً كبيراً وقادراً على الصمود والمواجهة لاننا معركتنا الاساسية اليوم هي معركة ثقافية بحتة واحد في المئة فقط من رأس المال هذا يقودنا اليوم في معركة القرن الثالث ويدافع عن وجودنا في العالم ويجعل من المثقف العربي من أكثر الدعامات والاسس. ان المبدع العربي يحتاج كثيراً لمثل هذه الجوائز يحتاج الى الحضور وان يكون ماثلا امام الجمهور، وان يقدم ويحتفى به وان يكون اسماً وعلماً وشخصاً محترماً يحتذى به لان الناس تلتف، وراء كل هذه الدلالات. فالإنسان العادي ينظر الى المثقف ليس فقط لانه كتب كتاباً عظيماً فقط بل لانه شخصية محترمة ومؤثرة وله وجود ولذلك فإن الحضور الثقافي واشعاعيتها مع التخفيف ومواجهة هذا المد الاسود الذي يغزو وسائل الاعلام من الادب الرديء هو الذي يحمي المثقف ويدفعه نحو الامام بالمصابيح والقناديل الحقيقية التي نحتاجها كثيراً. فوز مجلة العربي سليمان العسكري رئيس تحرير مجلة العربي «الكويت» اشار الى ان التكريم الذي حصلت عليه العربي من قبل جائزة العويس هو تكريم له الكثير من الدلالات وهو تكريم لكل من كتب في مجلة العربي من شعراء وكتاب وشخصيات قيادية مرت عليها، ومن هنا فإننا نشعر بالفخر الكبير لاننا نحس بأن مسيرتنا كانت صحيحة على مدى السنوات المنصرمة وان «العربي» استطاعت خلال هذه الفترة ان تحافظ على قيمة ثقافية عربية تنويرية على امتداد اربعين عاماً ودون تعثرات وانها لم تحد عن الطريق الصحيح وهذا ايضا له دلالاته الكبيرة، الى جانب انه ولأول مرة نطرح مسألة ان تمنح مؤسسة خاصة جائزة لمشروع ثقافي حكومي ولدولة اخرى هذا الامر له الكثير من المدلولات بمعنى أنه يمكن للدولة والحكومات بصورة عامة وعلى امتداد الوطن العربي ان احسنت وجودت من مشاريعها ان تحصل على التكريم والاعتراف من المؤسسات الاخرى. ومن هنا نجد ان ليس كل ما تفعله الدول هو مشروعات فاشلة وغير ناجحة وهذا ما قالته جائزة العويس لكل العرب. واضاف العسكري جميعنا نعلم انه في الوطن العربي العديد من المؤسسات التي تمنح الجوائز، وتحاول هذه المؤسسات أن تخصص ببعض الجوائز لكن جائزة العويس تميزت منذ لحظاتها الاولى ووضعت لنفسها اطاراً واضحاً من الشروط والمواصفات التي التزمت فيها، ومن هنا اصبحت جائزة العويس متميزة ليس من ناحية القيمة المادية، بل من ناحية قيمة الاختيارات والاشخاص الذين كرمتهم هذه الجائزة ولذلك اصبحت هذه الجائزة محط انظار المبدعين والمثقفين العرب ويتسابقون للحصول على هذه الجائزة، ومن هنا يجب ان تصبح جائزة العويس قدوة حافزاً لغيرها من المؤسسات التي تمنح الجوائز الثقافية. علوي الهاشمي زكريا تامر ايزابيلا كاميرا عبد العزيز السريع منير عبيد محمد قنديل كمال الجزولي شوقي عبدالامير سليمان العسكري