بيان 2: الأنماط الجمالية على أجنحة الفراشات قد تكون أنظمة نموذجية لتوضيح كيفية تطور أشكال وأحجام وألوان أحياء معينة. وتقول انطونيا مونتيرو الاستاذة المساعدة للعلوم الاحيائية بجامعة بفالو وآخرون ان الرسوم والأنماط الملونة على أجنحة الفراشات قد تكون أفضل نظام لفهم العمليات التطويرية والوراثية التي تؤدي إلى تغيرات في الشكل في الطبيعة. ويقول هؤلاء الباحثون ان الخطوة المقبلة في فهم النظام الوراثي للأنماط اللونية على أجنحة الفراشات هي التطور الوراثي الأول في حياة الفراشات ويتم ذلك عن طريق التعديل الوراثي لها لمعرفة إذا كانت الأنماط اللونية الوراثية لها علاقة بالتطور الاحيائي. وتقول مونتيرو ان الأنماط اللونية في أجنحة الفراشات مهمة جداً لفهم التطور الشكلي لأنها تتطور من بعدين الأول السطح الخارجي المكون من قشور دقيقة جداً ينتج عن كل منها لون واحد، وهذا هو البعد الثاني وتقول ان شريحة واحدة من الخلايا لا تكون مكتملة كتكوين ثلاثي الأبعاد. وتوفر الفراشة فرصة مثيرة جداً للربط بين التغيرات الوراثية والعمليات البيئية المهمة التي تكون التغيرات في الأحياء الطبيعية، في الوقت الذي تعتبر فيه فراشة الفاكهة المعروفة باسم دروسوفيلا هي النظام الذي استقر عليه العلماء تقليديا لاجراء الدراسات على التطورات والتغيرات الوراثية. والأهمية البيئية للاختلافات البسيطة غير المرئية تقريبا في ألوان أنواع دروسوفيلا أصبحت موضوعاً مهما للدراسة عند علماء الأحياء، وأشارت مونتيرو إلى ان الاختلافات في أنماط الأجنحة تميز نوعاً عن آخر من الفراشات ويستخدمها الذكور لتحديد الأنثى التي يختارونها للتزاوج. كما ثبت ان هذه الأنماط تخدم أغراض التكيف كما اتضح من دراسات عديدة تركز على التغيرات الموسمية في ألوان الأجنحة لكل من الأنواع هذه الفراشات. تقول مونتيرو على سبيل المثال ان اللون القائم في بعض الفراشات الذي يظهر في الربيع يهدف إلى تدفئة الفراشة في الوقت الذي يؤدي فيه اللون الفاتح الذي يظهر في الصيف إلى عدم الاحتفاظ بالحرارة. كذلك بعض الفراشات التي تظهر في الفصل المطير في المناطق المدارية يكون على أجنحتها علامات كبيرة تخيف أعداءها التي تريد افتراسها وفي الوقت نفسه يسهل على الذكر اختيار أنثاه ويسهل وضع البيض، في الوقت الذي تكون فيه ألوان الأجنحة في الموسم الجاف محاولة للتكيف مع البيئة المحيطة وعدم لفت أي انتباه من الحشرات والمخلوقات التي تحاول التهام الفراشات حتى تأتي الأمطار في الموسم التالي. ويقول الباحثون ان ما هو غير معلوم عن الأنماط اللونية لأجنحة الفراشات هو الآلية الوراثية التي ينتج عنها تنوع كبير في الأنماط الموجودة وفهم كيفية تطور هذه الآليات. وتقول مونتيرو ان تطور هذه الآليات مكن الأسلاف من العثة ان تتطور إلى شكل الفراشات مع حدوث طفرة في الانماط والألوان. وتحاول مونتيرو ان تنتج أول فراشة معدلة وراثياً في محاولة لتحديد هذه الآليات والتعرف عليها، هذه الفراشة سوف تحولها مونتيرو في المعمل لتحديد الشفرة الوراثية المعنية المسئولة عن تكوين الألوان الجميلة والأنماط المختلفة على أجنحة الفراشات. وعندئذ سوف يستطيع الباحثون فهم دور المورثات في التدخل في الأنماط اللونية للفراشات وهذا أمر هام في توجه انتاج الألوان. وسوف يساهم ذلك أيضاً في معرفة المناطق التنظيمية لهذه المورثات التي تحولها إلى مساحات معينة على الجناح، وتقول ان هذه الخطوة في رأيها سوف تمكن من معرفة تطورات الحامض النووي وعلاقته بتغير الألوان. وتوضح مونتيرو ان عملها يهدف إلى معرفة الاشارات التي يحصل عليها جناح الفراشة على مستوى الخلية لانتاج لون معين خلال عملية التطور وايجاد كيفية تغيير هذه الاشارات على مدى أنواع مختلفة وخلال فترة تطورية معينة.