بيان 2:التاريخ بيته الذي يسكنه طواعية ويتمترس فيه متكئاً على الحكمة والمعنى والمدلول سعياً لاكتشاف الحقيقة المطلقة وهو بهذا المنحى يستنطق الأموات قبل الأحياء ليقدم لنا أسطورته او حكايته القديمة في ثوبها الجديد والمعاصر، والتي دوماً ما يخبئها في بيت التاريخ، والتاريخ عند محفوظ عبدالرحمن ليس مدرسة صامتة صماء بل ذاكرة حية مفعمة بالدلالات والاشارات وفي فضائنا الثقافي ركام لا نهائي من الحكايات فكل فرد فينا ينتج ويستهلك ما لا حصر له من حكاياته... يحكي الفرد عن ذاته.. عن تجاربه.. عن يومياته الحياتية.. وعن محيطه وأحلامه في النوم واليقظة لكن الكاتب الدرامي والأديب: محفوظ عبدالرحمن يحكي لنا عن الآخرين الذين أضاءوا لنا دروب العتمة وأشعلوا في ليل حالك مصابيح الوعي والتنوير والمعرفة فتوهجت في النفس اشراقة الأمل وتولدت في القلب روح عاشقة ومجنونة بحب الحياة! ولأن الخطاب البصري في فضائنا الفني لم يحظ بأي اهتمام في الدراسات والأكاديميات اذ أصبحنا نعيش في عصر الصورة نتنفسها ونستقبل عدداً لا نهائياً منها يومياً تتقاطع مع عوالمنا وقيمنا والمثل التي تأصلت فينا لكننا نظل مستسلمين لهذا السيل الهادر من نظافة الصورة دون فهم او إدراك لآليات اشتغالها فنعيش واقعاً بصرياً فيما تظل رؤيتنا ونظرتنا لفظية بحتة ونظل نحيا في هذه الأمية البصرية أمام الشاشة بينما يقوم مثل هؤلاء من كتاب الدراما الطليعيين بكسر هذا الحاجز الحضاري بيننا وبين ثقافة الصورة والمشهدية في السينما عبر حدوتة تاريخية معاصرة.. مشوقة.. مثيرة.. ومليئة بالاسقاطات. أنا وطرزان ومن هذا المنطلق كتب محفوظ عبدالرحمن: النديم، وسليمان الحلبي، والمتنبي، وليلة سقوط غرناطة وأم كلثوم وناصر 56 وغيرها من الأعمال التلفزيونية على مدى ما يقرب من ثلاثين عاما خلت ومعه التقينا حيث دار هذا الحوار: ـ بداية ماذا عن النشأة والتكوين والمرجعية الفكرية التي تأسست عليها لولوج عالم الكتابة والابداع؟ ـ بداياتي المبكرة كانت مع القراءة طرزان وروايات الأدب الغامض ـ مجنون ليلى ـ ابو الفوارس ثم روايات الجيب التي تعرفت منها على جان جاك روسو وفيكتور هيجو وستفانز فيدو ترجنيف الذين اثروا في حياتي وقد تعرفت على سلامة موسى وصدمني كشخص متجرد من الشاعرية ومتمرد ومادي ثم أعجبت جدا بتشيكوف وقرأت الالياذة والكتب المقدسة والمسرح الاغريقي منذ اسخيلوس وسفوكليس وانا يساري جدا في أقصى اليسار وقرأت في الماركسية كما قرأت وتعرفت على نجيب محفوظ وعبدالرحمن الشرقاوي والعقاد وطه حسين واحسان عبدالقدوس وتوفيق الحكيم ويوسف ادريس في نادي القصة بالقاهرة منتصف الخمسينيات وأول ما نشرت كان في جريدة المساء لدى محمود امين العالم واعتبروني مشروع ناقد ادبي وكاتب قصة لكنني قط لم اخرج عن الخط ولم اكتب شيئا غير جاد ولدى مجموعتان وروايتان: اليوم الثامن والمعصومة ومسرحيات مهمة مثل: اللبلاب وحفلة على الخازوق وعريس بنت السلطان وغيرها من الأعمال غير الدراما التلفزيونية الكثيرة والمتعددة وأهمها ام كلثوم وناصر 56. ـ أجواء الستينيات التي مازلنا نعيش على أصدائها وانعكاس ذلك عليك ككاتب؟ ـ كانت هذه المرحلة بالنسبة لي اعداداً وتثقيفاً وكان من الصعب جداً ان تنافس اي أحد من الموجودين لأنهم: طه حسين وتوفيق الحكيم ورشاد رشدي ونعمان عاشور وفكرة المسرح كانت الجنون انذاك، ويوسف ادريس قلم جديد اصغر كتاب القصة آنذاك، لكن نحن كنا نعيش حول هؤلاء. هي فترة مهمة جدا لكن انحسرت واسدل الستار ومبدعو هذه الفترة الذين استمروا قل انتاجهم مثل الفريد فرج وسعد الدين وهبة وعلي سالم، فالتغييرات السياسية انعكست تماماً على الفكر والأدب والمسرح والحالة الابداعية بشكل عام. الثقافة البصرية ـ بعد البدايات الأولى في التلفزيون قدمت اول أعمالك الدرامية في مسلسل تاريخي عام 1970 بعنوان عبدالله النديم وبعده بسنوات قليلة جاء: سليمان الحلبي فما هي شروط هذه الكتابة التي تؤسس لثقافة بصرية حلت محل الكتاب؟ ـ أعتقد اولاً لابد أن تكون موهوباً وان يكون لديك قضية تخاطب بها الملايين وأن يكون لديك الحد الأدنى من الدراسة لأنها حرفة ومهنة ابداعية سواء كانت هذه الدراما تاريخية او اجتماعية او ذات منظور ثقافي او سياسي! ـ كثيراً ما يقال ان الدراما التاريخية هروب من الواقع وعدم القدرة على مواكبة الأحداث الحية فما هو رأيك؟ ـ على العكس فان كتاب الدراما التاريخية كانوا دائماً متهمين بأنهم يثيروا كثيراً من القضايا السياسية الحساسة بدليل أن كم الأعمال التاريخية التي أوقفت بسبب الرقابة اكبر بكثير جداً من الأعمال الاجتماعية وأنا لم أسلم من المنع مثل ليلة سقوط غرناطة ـ وعنترة ـ والكتابة على لحم يحترق ـ وسليمان الحلبي وكل اعمالي تقريباً اذن هي أخطر من الكتابة المباشرة وهي ليست هروباً كما تقول ولأنني رجل مرتبط بقضايا الحرية والعدالة والديمقراطية فإنني استطيع ان أطرح ذلك في أعمال تاريخية اكثر من الأعمال العصرية لان السياق والاطار التاريخي يتسع لمثل هذه القيم لذلك فان القضايا الآنية ليست من اهتماماتي فأنا اكتب التجارب التاريخية التي اشعر انها عصرية 100% وأنها ساخنة وستفيد الناس ولابد من استحضارها واستدعائها! سلبيات ناصر ـ في فيلم ناصر 56 لم توجد أي اشارة عن سلبيات ذلك العهد واعتمدت على قصة التأميم وبورسعيد فقط فلماذا هذا الاختيار؟ ـ لأن موضوع الفيلم هو قرار التأميم وحرب 56 هي موضوع لأفلام تم انتاجها ولأفلام ستنتج مستقبلاً وأنا لدي فيلم جاهز عن الجزء الثاني لناصر 56 وهو عن أحد الشخصيات من المقاومة المصرية في بورسعيد «رواية مستقلة» بطلها الحقيقي محمد مهران الذي أخذ أسيراً الى بريطانيا وعندما استفزوه اعتدى على أحد الضباط الانجليز فأخذوه الى قبرص ونقلوا عينيه لضابط انجليزي اصيب بالعمى واختطفته المخابرات المصرية لانه رفض ان يسب مصر وعبدالناصر وتخلى عن عينيه وهي قصة واقعية غريبة والرجل موجود ومازال حياً وكان عبدالناصر قد عينه مديراً لمتحف بورسعيد وزاره في المستشفى وعمره الان تجاوز الستين عاماً. أما عن سلبيات ذلك العهد فان عبدالناصر زعيم تاريخي لا يتكرر الا كل قرن مرة ولديه حسابات غير تقليدية وهو مغامر، وقال انا أتحمل كل نتائج قراراتي الثورية وفعل ذلك في 1956 وكذلك في 1967 ولهذا فإن الموضوع واضح ومحدد في الفيلم. ـ نأتي الى بوابة الحلواني حيث تمحورت احداثها حول حفر قناة السويس وقدمت شخصية الخديوي اسماعيل كزعيم وطني مستنير... ما هي ملابسات ما تم في هذا المسلسل حول تأخر انتاجه وهل هناك جزء اخير له؟ ـ بوابة الحلواني كانت مشروعاً يتحدث عن بداية الحفر حتى نهايته ولكن نتيجة التجاوب الشديد من الناس خصوصاً في الندوات والمطالبة بمعرفة ماذا بعد الحفر عملت الجزء الثاني ثم الجزء الثالث وللأسف تم عرض الجزء الثالث في التلفزيون المصري الساعة الثانية صباحاً وطبعاً طريقة غير لطيفة لأن الناس بالتأكيد لم تشاهده ولم تتابعه فأنا قلت لنفسي اذا لم يكن هناك اي ادراك لأهمية العمل نتوقف ونبحث عن عمل آخر رغم انني لا اتخذ عادة مثل هذه المواقف والمفروض ان هناك بالفعل جزءاً رابعاً نهاية عصر اسماعيل وهي تراجيديا جداً لان هذا الرجل ظل يصارع اوروبا الى أن عزلته اما حديثك عن كيفية الكتابة عن الخديوي بهذه الصورة الجميلة من كاتب يساري فإنني لست يسارياً عادياً كما ان اسماعيل ايضا يساري ومحمد علي يساري وهناك كثير من الأمراء يسار وممكن منهم اشتراكيون ايضا وهل هناك شخص مر في تاريخ مصر متنور مثل «اسماعيل» الرجل الذي انشأ دار الكتب وأقام الأوبرا والمسارح وأسس مصلحة الأرصاد والسكك الحديدية وفتح المدارس وخطط القاهرة وبنى الكباري لأول مرة ككوبري قصر النيل هذا المتنور جداً رجل يسار بالتأكيد وليس بيمين واليمين: فؤاد مثلاً وهناك قصيدة لصلاح جاهين لا أذكرها عن جون كينيدي يقول: كان لازم تقتل كي أبكي عليك! وفعلا بكينا على جون كيندي وليس شرطاً أن يكون رئيسا أمريكياً المهم في السلوك والاتجاه كما ان أسرة محمد علي ليست شخصاً واحداً يعني محمد علي يختلف عن اسماعيل والاخير يختلف عمن قبله وعن الذين بعده وأكثر المتنورين في هذه الأسرة محمد علي الذي بنى مصر الحديثة واسماعيل الذي أقام البنية الأساسية وعباس حلمي الثاني كان ايضاً رجلاً وطنياً وهؤلاء يختلفون عن عباس الأول محمد سعيد عن فؤاد عن فاروق خاصة في الجزء الثاني من حياة فاروق فلابد فعلا من جزء أخير لبوابة الحلواني ولكن ليس هذا العام! سلطة ام كلثوم ـ أيضا يقال عن ام كلثوم انها تحولت الى سلطة في عهد عبدالناصر وكانت ديكتاتورية ومتسلطة بينما قدمها لنا المسلسل في صورة أشبه بالملائكة الطيبين الذين لا يقعون في الخطأ قط... فما رأيك؟ ـ يعني انا أؤيد تأييداً شديداً جداً وصفك لأم كلثوم بأنها مطربة من الدرجة الاولى وأنا اضيف في العالم وليس في العالم العربي فقط فهي من أعظم ثلاث مطربات في العالم في عصرها ولكن كيف وصلت لهذا التصنيف؟ بالديكتاتورية التي تتحدث عنها وعبدالحليم ايضاً وصل بهذه الديكتاتورية أيضاً فإذا كانت هذه هي الوسيلة للعبقرية والديمقراطية كانت ستجعلها مطربة من الدرجة العاشرة فأنا مع الديكتاتورية وعلى فكرة هذه القضية ليس لها علاقة بالفن نهائياً علاقتها فقط بالسياسة وأيضا المخرج الذي يشارك الممثلين في كيفية صنع المشهد هو مخرج فاشل والمخرج الطاغية الذي يسيطر على الممثلين هو المخرج الناجح وأم كلثوم كان لابد لها ان تكون «ديكتاتورية» والا كانت ستغني الأغاني التافهة يحدث التسيب الذي يجعلها غير هذه الشخصية! لكن الناس في الأعمال التاريخية المعاصرة يحبوا جداً المشاركة في التأليف فمثلاً قال احدهم: أنت قدمت ام كلثوم بصورة مثالية وكان عليك الا تقدمها بمثل هذه الصورة! وان تقدم الأخطاء في حياتها التي لا يقول لك شيئا عنها واذا قال فإنها مجرد شائعات والتاريخ لا تصنعه الاشاعات وقبل ان ينهي حديثه يضيف كما أنك ظلمت منيرة المهدية لأنك لم تقدمها في صورة مثالية! وهكذا الرأي يجمع النقيضين بهدف المشاركة في التأليف وفي بعض الندوات امتلأت بالقول: ومن المعروف انه كذا... وكذا ولا أعلم من أين أتى بهذا المعروف لقد غصت وبحثت في أعماق الأعماق لكل شخصية كتبت عنها تاريخياً وأكاديمياً لكن يظل الرأي الآخر جداً مشروع ومقبول! ـ أيضا قيل انك تحالفت مع انعام محمد علي ضد محمد فاضل وفردوس عبدالحميد كي يفشل فيلم ام كلثوم حتى ينجح المسلسل.... فما رأيك وهل تنتقل اليك مثل هذه الصراعات بين الفنانين بحكم علاقتك الوطيدة بهم؟ ـ مشروع المسلسل بالفعل كان قبل الفيلم السينمائي واذا ارادت انعام أن ترد على زوجها السابق هي ترد وأنا لا يعنيني هذا النوع من صراع المطلقين أو الأزواج لكن أنا صاحب اقتراح المسلسل وانا الذي اخترت أنعام محمد علي ولا يوجد بيني وبين محمد فاضل اي تناقض وعملت معه ناصر 56 وسأكتب له عملا آخر شبه فانتاستك عن الحب ومشكلاته وأنا لا أؤمن بهذه الصراعات بين الفنانين بل احتقرها ولهذا أنا أؤكد لك ان مشروع المسلسل من 93 او 94 عندما اتفقت مع ممدوح الليثي وتعاقدت معه واخترت انعام لأنها اولا امرأة وثانياً درست تاريخ وهذه الفترة كلها رومانسية وهي أقرب من يجسد هذه الأجواء. ـ ننتقل الى فيلمك الجديد «حليم» مع احمد زكي ماذا عن القصة والابطال وموعد التصوير وما الى ذلك؟ ـ هو فيلم غنائي عن عبدالحليم حافظ لكن في الحقيقة لا يحكي حياته من البداية للنهاية ولا يأخذ مثلا موقفاً محدداً منه ولكنه الرحلة الأخيرة لعبدالحليم منذ ان يصعد الى الطائرة في نهايات عام 1976 الى مارس 1977 الى لندن للعلاج وخلال هذه الرحلة يتذكر البدايات القاسية عندما كان يعمل مدرساً بسبعة جنيهات في الشهر وفي ثلاث مدارس في ثلاث مدن مختلفة يتنقل بينها بالقطارات يتذكر ذلك وهو يعاني آلام المرض في مشهدية من الماضي عندما قدم نفسه للاذاعة وعندما غنى لأول مرة بالاسكندرية والناس رفضته وطلبت منه اغاني عبدالوهاب وعبدالعزيز محمود وهو رفض ثم عندما غنى بعد اعلان الجمهورية والناس اعجبت به وعندما غنى بالاسكندرية مرة أخرى ونجح نجاحاً كبيراً ورحلة الصعود مع أفلامه السينمائية وارتباطه بثورة يوليو والانجازات والأحلام وأغرب الأغاني وأجملها وغنى أغاني الحب وغنى للنكسة وتألم وغنى لنصر أكتوبر والسيناريو مع أحمد زكي ولا أعرف تفاصيل كاست الممثلين او المخرج ولكن التصوير سيبدأ قريباً جداً! ـ لكن لماذا هذه المرة فيلم عن عبدالحليم وليس مسلسلا مثل ام كلثوم؟ ـ الحقيقة لم أحب ان اكرر التجربة يعني مسلسلين لاثنين من المطربين فسيكون فيها بعض التشابه والمسلسلات مرهقة جدا... جدا في الكتابة سواء ثلاثين حلقة او حتى عشرين او خمس عشرة اما الكتابة للسينما عمل جميل وجهده أقل بكثير وهناك بحث عن شخصيات شبيهة بالموجي مثلاً او كمال الطويل والعمل جار واختيار المجموعة والأبطال وما الى ذلك. ـ هذه الكتابة الدرامية عن السيرة الذاتية لابد لها من خلافات ومشكلات من الورثة او أحد المقربين فماذا عن هذا الجانب؟ ـ في التاريخ المعاصر هناك مشكلات كثيرة جدا منها مشكلة الشهود فأي اختلاف ولو غير مهم يفجر قضية لأن الناس شاهدت هذه الاشياء بشكل معين وأي اختلاف ولو بسيط يعتبره الناس اخلالاً بالتاريخ حتى في تغيير الألوان بالنسبة للملابس اما قضية الورثة فهي كثيرة جداً في مسلسل ام كلثوم لان معظمهم يعتقد انه الوصي على هذه الشخصية العامة وأنهم يعرفون عنها كل التفاصيل حتى لو كان عمر البعض لم يتجاوز العام في ذروة شهرة هذه الشخصية ولهذا تم رفع 15 قضية ضدي للتوقف عن كتابة مسلسل ام كلثوم وكلها أثناء الكتابة عندما ذهبت للحصول على معلومات منهم اما اسمهان فقد ارسلت اسرتها عشرات الرسائل والفاكسات لرئيس الجمهورية تطلب منه منع ظهور أسمهان على الشاشة وفي النهاية وجدت ان لأسمهان دوراً ثانوياً لا يزيد على خمسة مشاهد ونظرا لهذه الضجة ودون تدخل اي جهة قمت بحذفها نهائياً من المسلسل! وانتهت هذه القضايا لأنني استطعت التعامل معها لكن العمل الدرامي الخاص بزكريا احمد فعلاً توقف رغم ان ابنته صرحت وقالت اوافق فقط لمحفوظ عبدالرحمن بالكتابة ومع ذلك انا أرى أن الشخصيات التاريخية هي ملك للجميع والمبدأ العام وقضايا القاعدة لابد الاتفاق عليها وليس من حق أحد الاساءة لهذه الشخصيات بما هو كذب ولكن ليس بمنع العمل ومنذ أم كلثوم قدم للتلفزيونات العربية اكثر من اربعين مشروعاً عن سيرة حياة مثل هؤلاء كعبدالوهاب والسنباطي وسلامة حجازي وعبدالحليم ومعظم الشخصيات وفي «حليم» التقيت بالموجي الصغير وشحاتة ابن خالة عبدالحليم ومحامياً قريباً له وتم الاتفاق على انجاز الفيلم! ـ انتقلت العدوى من الفنانين الى الكتاب وهناك شبه اشتباك فني بين أسامة انور عكاشة ومصطفى محرم بعد الحاج متولي فما رأيك بالمسلسل وأفضل دراما تلفزيونية في رمضان الماضي؟ ـ هناك صداقات محدودة في الوسط فمثلاً بيني وبين محسن زايد صداقة قديمة منذ الستينيات وكذلك مع أسامة أنور عكاشة صداقة حميمة وبيني أيضا وبين مصطفى محرم صداقة نتيجة للعمل المشترك في مهرجان الاسكندرية حتى جلال عبد القوي الذي تصعب مصادقته بيني وبينه صداقة وقد أكون صديقه الوحيد بين الكتاب وكذلك مودة بيني وبين صفاء عامر ويسري الجندي وأرى ان «حديث الصباح والمساء» هو أجمل وأفضل عمل درامي في رمضان الماضي رغم وجود بعض الملاحظات! ـ الألم والوجع العربي الحقيقي في الجرح النازف وحمام الدم الفلسطيني منذ نصف قرن ألا يستحق منك تتويج اعمالك بدراما تاريخية عن القضية الفلسطينية؟ ـ أنا أنوي هذا منذ زمن وأول جريدة اشتريتها في حياتي لأن عنوانها كان عن القضية الفلسطينية وهي الغائب الحاضر في جميع اعمالي ولو بشكل غير مباشر وتظل فكرة عمل مباشر تحتاج الى اعادة نظر وانا اخر ما كتبت فيلم تسجيلي عن القدس من انتاج الجامعة العربية ولم تستطع الجامعة تصويره والصدق في الكتابة عن الشخصيات الفلسطينية مثل غسان كنفاني كنموذج يأتي افضل وأقوى من قبل الكتاب الفلسطينيين لأنه يعرف تفاصيل المجتمع وطقوسه اكثر مني! ـ أخيراً ومن خلال تجربتك في التلفزيون الكويتي ما هو تقييمك للحركة الفنية في الخليج عموماً والامارات خصوصاً؟ ـ هناك حركة ثقافية عامة احيانا تكون نشطة وأحياناً يكون هناك تراخ وأحياناً اجد بعض الأعمال الابداعية المدهشة وأحياناً نكسة لهذه الحركة او قل هي مد وجزر وتجربتي خلال ما يزيد على ربع قرن مع الانتاج الفني في الخليج اقول ان هناك بكارة ونقاوة ورغبة في الابداع والانتاج وقد شاهدت العمل الاماراتي باب البراحة وأعمالاً اخرى في الفترة الاخيرة وهي تؤكد على ان بنية الثقافة والفن تتشكل وتتأسس على قاعدة سليمة اما التراجع في المسرح بالكويت فهو نتيجة لان المسرح التجاري اصبح هو الطاغي والسائد وتراجع المسرح الجاد رغم ان هناك من المسرح الخاص ما هو جاد وملتزم ويقدم رسالة فمثلا كتب احدهم عن مسرحية «حفلة على الخازوق» ان هذا العمل قدم للكويت ما لم يقدمه النفط لكن اعتقد هذه حالة عامة فالمسرح في مصر في كارثة وفي انهيار ونادراً ما تجد مسرحية مستمرة لمدة شهر وانصراف المشاهد له الكثير من الأسباب لكن لنا في حياة موليير الذي عاش ما بين السجن والمسرح وديونه ما يجعله يقدم المسرح الكوميدي الراقي التي حرص أعظم ملوك اوروبا على مشاهدتها!.