بيان 2: اشتهرت سوريا بصناعاتها التقليدية منذ اقدم الأزمنة ففي جولة سريعة في مراكز هذه الصناعات في المدن وريفها تجعل المشاهد يرى كيف يعمل الصناع بهدوء وصبر من اجل الحفاظ على اصالة هذه الصناعات وربطها بحياة الانسان وحاجاته المتجددة. فمن الصناعات التقليدية السورية تبرز الصناعات النسيجية كالبروكار والدام نسكو والديما والاغباني كذلك الصناعات الخشبية من حفر وتخريم وموازييك وتنزيل العظم وخراطة الخشب والصناعات المعدنية كصناعات النحاس والحديد والذهب إلى جانب الصناعات الزجاجية والجلدية. وقد كشفت معارض المصنوعات السورية التقليدية لأوروبا والعالم عن تقدير الناس لهذه الصناعات ودهشتهم من روعتها وجمالها فكثيرا ما يفخر الكثيرون اذا ما اسسوا جناحا على الطراز العربي السوري فالمقاعد من الموازييك والستائر من الاغباني والبروكار والطنافس من الصناعات الجلدية والتحف من المصنوعات المعدنية المطعمة بالذهب والفضة ومن الخشب المنزل بالصدف والعاج. وتعد الصناعات النسيجية من الصناعات المميزة في سوريا وتعود إلى ايام الكنعانيين وقد حدثنا عنها الادريسي وابن بطوطة وابو الفداء. وتجدر الاشارة إلى ان محلة حي القميرية بدمشق كانت تعرف بالهند الصغرى لشهرتها بأنوال النسيج التقليدية وحياكته والاتجار به. فقد كانت الصناعة النسيجية تمر بمراحل قبل ان تصل الخيوط إلى نول الحائك فمن هذه المراحل الكبابة والفتالة والتسدية ثم إلى الصبغ فالمزايكي والملقي وصولا إلى الحائك حيث كان لكل مرحلة اماكن خاصة تعرف بها وفيها يتجمع الحرفيون للقيام بما يتطلبه عملهم الأمر الذي يفسر تكني الاسر باسماء الحرف كدليل على شهرتها وابداعها الحرفة التي يمارسها افرادها وقد كانت منسوجات دمشق وحلب وأسواق هاتين المدينتين يقصدها التجار من اصقاع عدة من العالم ومن اشهر انواع هذه الصناعة: 1 ـ البروكار: وهو نسيج ناعم الملمس رقيق هفهاف نسيج على الانوال التقليدية وقد اشتهرت سوريا بخيوط هذا النسيج من القز المميز برقة اللحمة والسدي، من البروكار ما هو مقصب ومطعم بخيوط من الذهب والفضة على شكل رسوم للطيور والغزلان والازاهير والراقصات. وللدلالة على شهرة سوريا بهذا النسيج نذكر ان «اليزابيث» ملكة انجلترا اختارت ثوب زفافها من نسيج البروكار المصنوع من النسيج السوري. 2 ـ الدامسكو: ويعرف أيضا بالوشي وقد برعت به دمشق منذ قديم العصور ومنها انتقل إلى الاندلس فنسب إلى دمشق.. والدامسكو على أنواع منها الاطلس والمنير والمسهم والمعمد وصناعته رائجة في حلب حتى يومنا هذا وهو يحتاج إلى كثير من المهارة والدقة سواء في الحياكة أو في تنفيذ الرسوم «الجاكار» والألوان حيث يتزايد الاقبال على نسيج الدامسكو في يومنا هذا وخاصة بعد مواكبته متطلبات العصر وحاجات الأسواق المجاورة واستخدامه في دور الازياء واعمال التزيين والمفروشات. 3 ـ الالاجة والديما: فالالاجة هي الصاية الحريرية وتتميز بجمال ألوانها وبساطة مظهرها وبهائها حيث تنتشر صناعاتها في عدد من المدن السورية وخاصة في دمشق وريف مدينة دمشق وحلب وحماه وحمص. من جهة اخرى تحاك هذه الصناعة بأشكال وأنواع كثيرة ومن اسمائها الهندية والمسننة والعطافية حيث كانت تنسج على شكل قطع محدودة الطول وهي خاصة بملابس الرجال ويطلق على الواحدة منها اسم الصاية وقد كان ارتداء الرجال للصاية في سوريا رائجا كزي وطني لما كان الناس يخيطون من نسيج الالاجا «المتيان والصدرية» ويرتديها الثياب فوق السروال «كلباس للصدر» ويزينون وسطهم بالشملة. 4 ـ الاغباني: وهو نسيج انتشرت صناعته في حلب ثم راجت صناعته في دمشق وكان النساجون ينسجون أثواب الروز من القز ويرسلونها إلى النسوة للتطريز في بلدة دوما بريف مدينة دمشق بعد شد القماش على طارة خشبية بألوان زاهية ورسوم عديدة تسود فيها الوحدات النباتية والزخارف على مهاد يتوافق لونه مع ألوان التطريز. وقد كان لنسيج الاغباني استعمالات كثيرة كالعمائم وغطاء الرأس «كوفية» نطاق الرجل «الشملة» كما كان العريس يزف إلى عروسه بثوب من الاغباني وقد دخلت استعمالات الاغباني في هذه الايام في مجالات متعددة كأغطية الموائد وفي تزيين الصالونات خاصة بعد استبدال الحرير بالقطن في نسجه فضلا عن هذه الأنواع من المنسوجات التقليدية، هناك أنواع اخرى من النسيج تشتهر بها سوريا كالكشمير والعباءات والكمر. كما ان هناك صناعات ترتبط بصناعة النسيج هذه كصناعة الأقمشة التي اشتهرت في حماة كالغزل والكبابة والقصار والصباغة والكي والتلميع. الصناعات الخشبية لقد كانت الحاجة إلى نشوء الصناعات الخشبية في سوريا سبباً في تطويرها تمشيا مع متطلبات السوق واستخداماتها في مجال الحياة المتجددة الأمر الذي يتطلب المام الصناع بمباديء العلوم الأساسية وخاصة الهندسة والمساحة.. وقد ظهرت أساليب في هذه الصناعة اطلق عليها اسماء الأزمنة التي سادت فيها كالقيصري والاموي والعباسي والفاطمي والايوبي حيث كان لكل من هذه الأساليب مميزات خاصة به سواء في أسلوب العمل أو الوحدات الزخرفية لذلك العمل. ومن أهم المصنوعات الخشبية التقليدية السورية. 1 ـ الحفر أو النقش: حيث تغلب في النقش الرسوم النباتية والزخارف الهندسية ورسوم الحيوان وتستعمل القطع المنجزة كوحدات تزيينية للمناضد والمكاتب والمقاعد والارائك والصناديق وتتطلب هذه الصناعة المقدرة والموهبة ورفاهة الحس والابتكار. 2 ـ التخريق أو التخريم: ويطلق عليه أيضا التفريغ ويكون بأشكال الزخارف النباتية والهندسية ومن ابدع ما انجزه الصانع السوري من اعمال التخريم تزيينات قبة مجلس الشعب في سوريا والثريا المدلاة من هذه القبة. 3 ـ الموازييك الخشبي: وهو التنزيل بالخشب حيث يستعمل أنواع اخرى من الخشب تختلف الوانها عن لون الخشب المنقوش بأشكال ورسوم زخرفية هندسية وقد لاقى الموازييك رواجا كبيرا في الأسواق المحلية والعالمية مما فسح المجال للابتكار والابتداع وتطوير العمل فيه بحيث يمكن تلبية حاجات السوق وأذواق الناس وبالتالي انتاج قطع كبيرة بمجموعات متكاملة كغرف الاستقبال والمكاتب وغرف النوم. 4 ـ خراطة الخشب: يمتاز صناع خراطة الخشب التقليدية في سوريا بالذوق والتألق وهم يعمدون إلى تسوية الخشب واخضاعه للخراطة والتخريم حسب رغبة المشتري.. ولخراطة الخشب في سوريا أسواق خاصة في بعض المدن السورية يجتمع فيها الصناع فيعرضون منتجاتهم على المشترين ويقومون بتلبية طلبات الراغبين في صنع قطع الاثاث والديكور.. ومن الصناع من يقوم بصنع طبعات قوالب الحلويات وقوالب خبز الاعياد بأشكال بديعة متناسقة. 5 ـ تنزيل العظم والعاج والصدف والخشب: صناعة قديمة جدا لكن الرواج الذي لاقاه الموازييك الخشبي ادى إلى تفنن الصناع وتجديد تنزيل العظم والعاج والصدف بالخشب واستخدام القطع المنجزة كوحدات زخرفية متممة لاعمال الخيط العربي والضفائر الخشبية حيث يعد الموازييك والتنزيل في جميع اشكاله من مفاخر الصناعة السورية التقليدية. 6 ـ الدهان «الاعجمي»: وهي صناعة تقليدية رديفة للصناعات الخشبية التقليدية حيث تقوم على تغليف جدران القاعات بحشوات خشبية بأشكال بديعة متناظرة وقد تكون الحشوات مخرمة يوضع خلفها المرايا ثم يطلى الخشب ويزخرف بأزاهير وعروق نباتية ويزين القسم الأعلى من الجدار بالآيات القرآنية والاحاديث النبوية بشكل متناظر متوازن يحقق التناسق والتوافق.