بيان 2: تعرضت الجامعة اللبنانية التي تأسست عام 1952 بعد ان تم اعتماد معهد التعليم العالي الذي تحول لاحقاً إلى كلية التربية كأول مؤسسة تربوية رسمية تعنى بالدراسات الجامعية في وقت سبقها فيه القطاع الخاص بانشاء جامعات خاصة مثل الامريكية، واليسوعية تعرضت لسلسلة من الأزمات بسبب عدم رغبة بعض الجهات السياسية اللبنانية في وجود جامعة وطنية تحد من النفوذ الثقافي الاكاديمي الغربي الذي تروج له والخوف من وصول الشرائح الاجتماعية متوسطة الحال للمستويات الجامعية. وبالرغم من شعارات الحكومات المتعاقبة وحرصها على الجامعة الوطنية الا ان هذه الشعارات بقيت مرهونة بتحرك القوى النقابية. واستمر الحال على ما هو عليه حتى بداية الحرب الاهلية مطلع العام 1975 التي قطعت شرايين الوطن وباتت المناطق اللبنانية مجزأة ومنفصلة بفعل خطوط المواجهة بين الفرقاء. وفي العام 1977 اضطرت الحكومة امام هذا الواقع لاصدار قرار بتفريع الجامعة وتوزيع فروعها على المناطق اللبنانية فكان لكل محافظة فرعها بدءا من البقاع وطرابلس في الشمال وصيدا في الجنوب وجبل لبنان ومنطقة الفنار التي استقبلت الفرع الثاني الذي لا يبعد سوى خمس دقائق زمنية بالسيارة عن الفرع الأول ـ الأم واستمرت هذه الحالة وتزايدت الكليات والفروع والاختصاصات سنة بعد سنة بفعل الإضرابات والمطالبات المتلاحقة للطلاب حتى وصلت لحدود 43 كلية ومعهدا في الفروع المنتشرة على كافة الأراضي اللبنانية. وفي أوائل 1990 عقب اتفاق الطائف واستتباب الأمن نسبيا وعودة التواصل بين أجزاء الوطن الواحد بدأت المساعي لتوحيد الجامعة اللبنانية التي اصطدمت بقوى نأت بنفسها عن هذا التوجه واعلنت رفضها للدمج على قاعدة ضرورة التنوع وإفساح المجال أمام حالة الديمقراطية المزعومة في تلك المناطق (شرق بيروت ) والتي كانت أكثر دموية فيما بينها إبان خلافات القوى السياسية فيها وآخرها حرب الإلغاء التي أودت بالكثير من اللبنانيين في تلك المنطقة. اليوم طرحت الحكومة مشروع الدمج الذي يراه البعض غير ممكن بسبب تزايد عدد طلبة الجامعة اللبنانية حوالي 75 ألف طالب واستحالة جمعهم في مبنى جامعي واحد، لذا بقيت الفروع تلبية لحاجات المناطق على أن يصار الى دمج الفروع الصغيرة (الكليات التطبيقية ) والدراسات العليا (دبلوم ـ دكتوراه) بين الفرع الأول والثاني والاستعاضة عن الفروع الحالية وهي عبارة عن شقق سكنية متفرقة في عدة مبان بإقامة مجمعات جامعية في كل منطقة مجهزة بأسلوب عصري تضم المختبرات والمكتبات والمكننة وغير ذلك على غرار الجامعات العالمية المتطورة. والحال هكذا كيف ينظر المعنيون من طلاب واساتذة ومسئولين حكوميين إلى موضوع الدمج، وما هي امكانية تنفيذه. يقول: الطالب ربيع ديركي ان قضية التوحيد في الجامعة جزء من التحالفات ونحن من دعاة التوحيد دون الدمج والتوحيد ليس تجميع الطلاب، والمجالس التمثيلية للجامعة هي التي تقرر إنشاء الفروع أو إلغاءها وهذه المجالس هي مجالس الأساتذة والطلاب، وإذا قال أهل الجامعة بإبقاء فرع ما ليبقى ولكن مئتي متر أو ربع ساعة بالسيارة بين فرعين فهذا خطأ لذا نرى بعض الفروع حصونا طائفية. بالنسبة للمناهج فلا يعقل أن يعلم كل فرع منهج خاص به كما في مراحل ما قبل الجامعة في المدارس والثانويات اذا لا بد من تطوير المناهج الجديدة والتناقض يضر بمصلحة الطلاب لكننا نرى أن وزارة الوصاية تصادر قرارهم حينا. أما الطالب ايهاب العقدي فيقول: التوحيد يجب الحديث عنه من منطلق وطني بالأساس ماذا تعني الجامعة ؟ الجامعة جمع الطلاب في إطار واحد حيث الدمج والانصهار يخلق مناخا حواريا هادئا ثقافيا في مكان واحد لمجموعات سياسية مختلفة، والتوحيد ضرورة بالمبنى والمنهج والحوار وكيف يمكن جمع الطلاب دون توفر هذا المكان الواحد وهذا لا ينطبق على الفروع البعيدة جغرافيا بل المتقاربة كالفرعين الأول والثاني لماذا نترك متاريس طائفية لقوى طائفية فالبلد لا يتحمل هذا الوضع أما بقية المناطق لا بأس مادامت بعيدة عن الفرع الأول اما أن نفتح جامعة لكل عشرين طالبا فلا يصح هذا الكلام لماذا خمسة فروع لكلية العلوم والفرع الأول قادر على استيعاب عدد طلابها. هناك قوى سياسية مازالت حتى الساعة غير قابلة للتأقلم مع الوضع الجديد للبنان والذي يفترض أن ينشأ مستقبلا حيث لا يمكن البقاء في منطقة جغرافية محدودة، علينا الخروج على السياسيين والمسئولين عن الجامعة الوطنية ليكونوا أكثر وعيا. ويرى الطالب عبدالله العميري ان موضوع التوحيد وما طرح مؤخرا ليس توحيد الجامعة ككل بل توحيد الفرعين الأول والثاني تحديدا والمعروف أنه لا امكانية لتوحيد كل الفروع في مدينة جامعية واحدة وهذا غير مطروح وتوحيد الفرعين لا يشكل حلا لمشكلات الجامعة اللبنانية الكثيرة وهو مدخل وخطوة أولى لايجاد جامعة بمبان مهيأة ليست متفرقة وما طرح من اعتراضات وصعوبة التنقل فهناك طالب آخر في منطقة أخرى سيعاني من صعوبات النقل والجامعة الأمريكية استحدثت فرعا في الحرب وعادت لوحدتها بعد انتهاء الحرب. لنبحث في كيفية تحسين الجامعة وموضوع تخفيض النفقات والجميع يتحدث عن الهدر ولكن التوحيد قد يخفف هذه الأعباء والنفقات 68% أجور عمال وموظفين لذا نحن بحاجة لهذا الأمر والقرار ليس جديد فالمبنى الجامعي الموحد في الحدث (شرق بيروت ) يعمل على انهائه واسأل الخريج اذا لم يجد عملا بجانب منزله ألا يعمل في محافظة أخرى. ويقول د. بهيج الرهبان رئيس رابطة الاساتذة في الجامعة اللبنانية إنه لا بد من إعادة الاعتبار للجامعة وابعاد التدخلات واعطاء الأساتذة مقابل عقودهم وإدخال المستحقين منهم الى ملاك الجامعة )تثبيتهم ( لأننا كشعب لبناني نستحق جامعة لبنانية لائقة وهي ضرورة وطنية لأنها تستوعب ثلثي طلبة لبنان في التعليم العالي وما قرار الدمج الأخير إلا بالون اختبار وهو قرار فوقي فالطلاب لايساقون بالسوط ونحن نريد تكبير الجامعة وإيصال العلم الى كل مكان والتجمعات الجامعية موجودة ونحن معها ومع تعزيزها لكن لا نريد الفوضى وحرمان مناطق دون سواها ولقد وصلنا لصندوق التعاضد في الجامعة ولا نرضى الاقتراب منه ونحن لا ندار بواسطة )روموت كونترول) لاننا نعرف كيف نسهر على مصلحة الجامعة رغم تنافسنا على الفوز بالرابطة إلا أننا لكل الجامعة وحتى الطرف المنافس لا يستطيع اتهامنا بالتميز لطرف دون آخر وقرارات الرابطة مستقلة كونها غير تابعة رغم وجود تباين وخلافات بانتماءات أعضائها. أما عبدالرحيم مراد وزير الوصاية على الجامعة اللبنانية وزير التربية والتعليم العالي فيقول: لدينا توجه لبناء مجمعات وفي البقاع أصبحت الدراسات الهندسية للمجمع جاهزة وفي الشمال الفكرة موجودة فيما مجمع صيدا لدينا نواة مجمع الى حد ما سنعمل على تطويره مستقبلا وهكذا في كل المناطق وأعتقد الآن انه آن الأوان لأن يكون للجامعة اللبنانية مبانيها اللائقة سيما وأننا نقول انه بينها وبين الجامعات الخاصة تنافسا واضحا. الدمج حصل في بعض الكليات كالدراسات العليا وبعض الفروع التطبيقية سيتم دمجها والفروع الكبيرة يبدو هناك استحالة لدمجها بسبب العدد المرتفع لطلابها وليست القصة قصة رفض وليس مهما هذا الرفض بل الحقيقة هي صعوبة دمج الفروع بسبب العدد. وحول التجمعات الجامعية أقول في ابريل سيتم وضع حجر الأساس لمجمع الجامعة اللبنانية في الفرع الرابع البقاع ـ زحلة وفي الشمال حاليا نقوم بالاجراءات القانونية لتسجيل قطعة الأرض المحددة للجامعة ووعد دولة الرئيس الحريري بالحصول على قرض عربي لتمويل تنفيذ هذه المباني.