بيان 2: كشفت تقارير صدرت مؤخرا عن مؤسسات رسمية في الجزائر منها المركز الوطني للدراسات والتخطيط والديوان الوطني للإحصاء عن تراجع مقلق لمستوى المعيشة وتسجيل اختلالات اجتماعية، على الرغم من التحسن في المداخيل العامة للدولة، وركزت التقارير على بروز ظاهرة نقص التغذية و الأمراض الناتجة عنها،في الوقت الذي تجاوز فيه عدد الجزائريين الذين يعيشون تحت مستوى الفقر 6.5ملايين نسمة. واكدت التقارير الصادرة عن المجلس الوطني الاجتماعي و الاقتصادي وهو هيئة حكومية استشارية والتقارير الصادرة عن الهيئات الدولية لا سيما المنظمة العالمية للصحة وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، وفق دراسات ميدانية على مدى عشر سنوات أن الأمراض الناتجة عن نقص التغذية تضاعفت في الجزائر بسبب تدني مستوى المعيشة على الرغم من تسجيل الناتج المحلي الخام لتطور كبير خلال ذات الفترة إذ يتجاوز حاليا 60 مليار دولار مقابل أقل من 45 مليار دولار في بداية التسعينيات، كما عرفت أمراض الفقر تزايدا ملحوظا إلى درجة أن وزارة الصحة سجلت في إحصاء جزئي أكثر من 45 ألف حالة جرب العام الماضي، وأرجع الخبراء ذلك للنقص الكبير في تلبية حاجات الناس من الماء، إذ لا تتعدى حصة الجزائري من المياه حدود 900 متر مكعب سنويا و هي من أدنى النسب في العالم. و يؤكد تقرير المركز الوطني للدراسات و التخطيط الذي ركز على عينة من 2001عائلة منها 1136 عائلة حضرية و 865 من المناطق الريفية، أن الحالة الاجتماعية والوضع المعيشي لشريحة متزايدة من الجزائريين في تدهور مستمر منذ الثمانينيات، فيما أشار الديوان الوطني للإحصاء أن نسبة الفقراء في الجزائر تجاوزت 22.2بالمئة من مجموع السكان مقابل 12.2 بالمئة عام 1988 أي أن حوالي 6.5 ملايين جزائري يعيشون تحت مستوى الفقر. منهم 5.7 بالمئة يعيشون في فقر مدقع، الدراسة التي بدأت نهاية العام الفين خصت عينة بـ 12150 عائلة في 90 دائرة من مختلف المناطق وجاءت لتؤكد تقارير المجلس الوطني الاقتصادي و الاجتماعي التي حددت عدد الجزائريين الذين يقل دخلهم عن دولار واحد بأكثر من 6.5 ملايين جزائري، فيما يقدر الجزائريون الذين يتقاضون أقل من دولارين نحو 12 مليون نسمة. من جانب آخر سجلت التقارير اختلالا كبيرا بين العرض والطلب و الاستهلاك، ولم تعد 40 بالمئة من العائلات قادرة على تناول وجبة غذائية متوازنة، كما تراوحت نسبة الأطفال الذين لا تبلغ وجبة الغذاء اليومية 3000 سعرة حرارية ما بين 15 و 20 بالمئة وهذا ساعد ـ حسب ذات التقارير ـ على بروز أمراض ناتجة عن سوء التغذية لا سيما فقر الدم، يحدث ذلك موازاة مع تزايد نسبة البطالة التي بلغت العام الماضي رقما قياسيا بأكثر من 31 بالمئة. مقابل نسبة 21.4 بالمئة عام 1987 و 26بالمئة عام 1996، ويتوقع أن تتجاوز نسبة البطالة في الجزائر عام 2010 حدود 37بالمئة لا سيما وأن نسبة النمو في الجزائر ظلت دون 4 بالمئة خلال العشر سنوات الماضية، ويشير تقرير الديوان إلى الفوارق الاجتماعية المتزايدة في المجتمع الجزائري، خلال عامي 2000 و 2001 على الرغم من أن الجزائر سجلت خلال العامين أعلى مداخيل لها بتجاوزها سقف 20 مليار دولار،و أن نسبة زيادة السكان ونسبة الخصوبة عرفت تراجعا كبيرا خلال الخمس سنوات الماضية، إذ لا تتعدى حاليا 1.6بالمئة مقابل أكثر من 3 بالمئة منتصف التسعينيات، وتؤكد المعطيات المقدمة من قبل الديوان الوطني للإحصاء أن 24.9 بالمئة من نفقات الاستهلاك تقوم بها 50 بالمئة من العائلات الجزائرية، مقابل ذلك تصل نسبة نفقات الاستهلاك لـ 50 بالمئة المتبقية 74.10 بالمئة، كما أن القدرة الشرائية لشريحة كبيرة من الجزائريين تراوحت خلال الخمس سنوات الماضية بين 10 بالمئة إلى 15 بالمئة سنويا، وبلغ عدد العمال المسرحين بين 1995 و2001 أكثر من 260 ألف عامل، أضيف إلى 288 ألف عامل تم تسريحهم بين 1990 و 1995، وكانت نسبة التضخم قد تراجعت إلى حدود 0.3 بالمئة عام 2000، ولكنها قاربت 7 بالمئة العام الماضي. و خلال الفترة الممتدة بين 1989 و 1997 ارتفع مؤشر أسعار المواد واسعة الاستهلاك من 100 بالمئة إلى 494.9 بالمئة في ظرف ثماني سنوات و هو ما يجعل القدرة الشرائية تتآكل تدريجيا إلى حد أصبحت فيه الطبقة المتوسطة في الجزائر مهددة بالزوال. وتؤكد التقارير الجزائرية تراجعا للاستهلاك ما بين 1993 و1997 لتستمر في الفترة الممتدة ما بين 1998 و2000، لم يقتصر التراجع على المواد التي تعتبر «كمالية»، بل حتى على المواد الضرورية للتوازن الصحي و الغذائي،إذ أن 70 بالمئة من العائلات لا تستهلك اللحوم الحمراء، كما أن 65 بالمئة من العائلات لا تستهلك السمك بالنظر إلى أسعارها، فيما عرف استهلاك السكر والزيوت ذات التراجع الذي عرفه استهلاك البروتينات الحيوانية. أما فيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي للفقر، فإن التقارير الجزائرية تشير إلى أن المناطق الريفية هي أكثر تضررا من المدن لانعدام النشاطات الصناعية و فرص العمل وتدهور الوضع الزراعي، فنسبة تراجع استهلاك اللحوم مثلا كان أكبر في هذه المناطق بنسبة 44.8 بالمئة مقابل 37 بالمئة في المناطق الحضرية. وخلصت التقارير إلى دق ناقوس الخطر من تفشي أمراض اجتماعية تهدد البلاد بالاضطراب المتواصل وتضعف قدراتها على تحقيق التغيير.