بيان 2: مصر لا تعاني مشكلة في مصادر الطاقة فقد أصبحت دولة مصدرة للبترول بعد أن كانت مستوردة له إلا أن المشكلة تتمثل في ارتفاع كثافة الاستخدام بما لا يتلاءم مع حجم الانتاج خاصة في المصانع والشركات أو مع حجم الخدمات مثل النقل. وتؤكد الدراسات، أنه يمكن تخفيض معدل استهلاك مصر السنوي من الطاقة من 9% الى 5.25% على مدى السنوات المقبلة حتى عام 2017 اذا تم تنفيذ مشروعات رفع كفاءة الطاقة، وتوضح الدراسات أن هذه المشروعات تحقق وفرا متراكما يقدر بنحو 110 مليارات دولار خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة. ويطالب الخبراء بضرورة بذل المزيد من الجهود للوصول الى الاستخدام الأكفأ للطاقة لمساندة خطط التنمية الاقتصادية وتشكيل هيئة وفرق عمل لقياس معدلات استهلاك الطاقة في الشركات والمصانع واعادة النظر في أسعار الطاقة والغاء الدعم الذي تقدمه الحكومة لمنتجات الطاقة في السوق المحلية ووضع استراتيجية قومية لضمان ترشيد الاستهلاك وكفاءة الاستخدام. ويؤكد على ضرورة منح حوافز للشركات التي ترشد استهلاكها من الطاقة في مقابل فرض عقوبات على الشركات التي تهدر الطاقة وتسرف في استخدامها بما لايتلاءم مع حجم انتاجها. القضية في مصر أصبحت مطروحة وتفرض نفسها بقوة على مائدة الحكومة خاصة في ظل معدل كثافة استخدام الطاقة المرتفع مقارنة بالدول المتقدمة وبعض الدول النامية. الاستخدام الامثل ويؤكد المهندس عماد حسن مدير البرنامج المصري للسياسات البيئية ومدير مشروع الاستخدام الأكفأ للطاقة وضرورة بذل مزيد من الجهود للوصول الى الاستخدام الأمثل لموارد الطاقة المتاحة لمساندة خطط التنمية الاقتصادية مشيرا الى أن ترشيد كفاءة الطاقة يتعلق بالطاقة بدءا من انتاجها وحتى استخداماتها النهائية. ويوضح أن مصر تعتمد على مصادر طاقة قابلة للنضوب والنفاذ بنسبة 92% من اجمالي استهلاكها وهذا يهدد خطط التنمية مشيرا الى أن القطاع الصناعي يستهلك 50% من الطاقة المستهلكة في حين أن قطاع النقل يستهلك 35%. ويطالب بوضع خطة لترشيد الطاقة والتنسيق بين الوزارات والهيئات وربط هذه الخطة بالأولويات الاقتصادية والاجتماعية مشيرا الى أنه يمكن ترشيد الطاقة وتحسين كفاءتها سواء في مرحلة توليد الطاقة أو نقلها من مصادر انتاجها الى مناطق استهلاكها وكذلك في مرحلة الاستهلاك النهائي واستغلال التقنيات والآليات التي تطرحها عناصر السوق المختلفة. ويدعو الى وضع استراتيجية قومية للطاقة لضمان ترشيد الاستهلاك وكفاءة الاستخدام مؤكدا أنه يمكن توفير نحو 50% من الطاقة المستخدمة في مصر وتوفير مبالغ تتراوح بين 2 و3 مليارات دولار سنويا اذا ما تم الاستعانة بالتكنولوجيا الحديثة في المصانع والشركات ووسائل النقل بدلا من التكنولوجيات القديمة المهدرة للطاقة. اصلاحات جذرية ويؤكد الدكتور ابراهيم عبدالجليل رئيس جهاز شئون البيئة على ضرورة اصلاح سياسات تسعير الطاقة والتوسع في كفاءة استخدام الطاقة واستخدام مصادر الطاقة النظيفة واحداث اصلاحات جذرية في سياسات النقل الذي يستهلك أكثر من ثلث الطاقة المستهلكة في مصر موضحا أن المطالبة باعادة النظر في تسعير الطاقة لا يعني بالضرورة الغاء الدعم لكن لابد من اتخاذ اجراءات حاسمة ليصل الدعم الى مستحقيه بجانب منح حوافز للمنشآت والمصانع التي تستخدم التكنولوجيا الحديثة بحيث ترشد استهلاك الطاقة وتحسين الاداء البيئي. ويرى أن المشكلة تتمثل في أن الحكومة على مدار العقود الماضية أعطت انطباعا للمواطن بوجود وفرة في الطاقة الى درجة أن 96% من الريف المصري تمت اضاءته بالكهرباء كما لم تحدث أية أزمات في الوقود أو الكهرباء على مدار السنوات الماضية ـ مثلما يحدث في الدول الكبرى ـ وبجانب تدعيم الحكومة للطاقة والسياسة الاقتصادية للقطاع العام التي كانت سائدة حتى وقت قريب كل ذلك أعطى احساسا خاطئا للمواطن بأن الطاقة متوفرة وهذا جعل سلوكه غير رشيد في استخدامها. ويطالب بتقديم المزيد من الحوافز للمنشآت والمصانع والمنتجات المرشدة لاستخدام الطاقة مشيرا الى أن صندوق حماية البيئة يقدم بالفعل في الوقت الحاضر بعض الحوافز مثل تقديم دعم لأسعار الفائدة بنسبة 6% بحد أقصى ثلاثة ملايين جنيه لكن لابد من المزيد من تلك الخطوات التي تعد جديدة على الفكر السائد في الاقتصاد المصري وتشجيع القطاع الخاص وايجاد مناخ ملائم للعمل بحرية. هيئة للتقييم ويرى الدكتور أحمد أمين عبدالمجيد مدير معهد التبين للصناعات المعدنية ضرورة إنشاء هيئة متخصصة لتقييم استخدام الشركات والمصانع والمواطنين للطاقة ومقارنة هذا بالاستخدام الأمثل أو الاستخدام السائد للطاقة في الدول المتقدمة موضحا أنه بناء على هذا التقييم يمكن تصنيف مستخدمي الطاقة الى فئتين: فئة تحقق الاستخدام الأكفأ والأخرى تهدر الطاقة. ويشير الى ضرورة رفع الاسعار بالنسبة للشركات التي تهدر الطاقة وعدم تقديم أي لون من ألوان الدعم لها في مقابل تقديم حوافز للشركات التي تستخدم الطاقة بكفاءة مؤكدا أن معدل كثافة استخدام الطاقة في مصر مرتفع جدا بالمقارنة بالدول المتقدمة وبعض الدول النامية خاصة في قطاع الصناعة بسبب تدني التكنولوجيات المستخدمة في هذا القطاع. ويوضح أن مصر مع اتجاهها لاقتصاد السوق لم تضع بدائل لما كان موجودا في عصر سيطرة الحكومة وسياسة القطاع العام ـ حيث كانت هناك لجنة في الهيئة العامة للتصنيع تنظم زيارات لمواقع الانتاج وتحدد معدل الاستهلاك للطاقة وما اذا كان مرتفعا وأسباب هذا الارتفاع ـ وبالتالي لا توجد أية معلومات أو بيانات عن معدل استهلاك الطاقة في الصناعات المختلفة ويدعو الى ضرورة اصدار تشريع يلزم كل الهيئات والشركات بتوفير هذه البيانات حتى نتمكن من تخطيط استخدام الطاقة ووضع استراتيجية شاملة وملائمة لهذا القطاع الحيوي. الوجه الآخر ويرى الدكتور حسين عبدالله الوكيل الأول السابق لوزارة البترول أن مصر شهدت على مدى الربع الأخير من القرن العشرين استثمارات مكثفة في البحث عن البترول وانتاجه لكنها أغفلت الوجه الآخر لنفس العمل وهو الاستثمار في تحسين كفاءة الطاقة وترشيد استخدامها مشيرا الى أن مشروعات كفاءة الطاقة وترشيدها تستهدف التخلص من الهدر والتبذير أثناء انتاج الطاقة واستهلاكها وخفض الحجم المستخدم منها دون تأثر الخدمات الانتاجية والاستهلاكية التي تعتمد عليها. ويؤكد أن التجارب العالمية أثبتت أن الاستثمار في مشروعات كفاءة الطاقة يحقق من النمو الاقتصادي أكثر مما يحققه الاستثمار في انتاجها موضحا أن تجارب بعض الدول أشارت الى أن استثمار دولار واحد في صناعة البترول والغاز يحرك موجة من الاستثمارات المتعاقبة بحيث يبلغ مضاعفها الاستثماري النهائي نحو 1.48 دولار بينما يبلغ المضاعف الاستثماري في حالة مشروعات كفاءة الطاقة وترشيدها نحو 2.32 دولار أي أن الاستثمار في مشروعات كفاءة الطاقة بقصد توفير برميل لا يعادل فقط برميلا ينتج وإنما يتجاوزه بنحو 130% في قوة الدفع التي ينتعش بها الاقتصاد القومي وينشط نموه. ويخلص الدكتور حسين الى القول اذا كان من المتوقع أن الاقتصاد المصري سوف ينمو بمعدل 7% سنويا وفقا لاستراتيجية التنمية الاقتصادية والاجتماعية الممتدة حتى عام 2017 فإننا اذا تراخينا في تنفيذ مشروعات رفع كفاءة الطاقة وترشيد استخدامها فإن استهلاك الطاقة يمكن أن ينمو بمعدل 9% سنويا وبذلك تبلغ احتياطات مصر المجمعة من البترول والغاز حتى 2017 نحو 1770 مليون طن بترول.