بيان 2: مرة أخرى اعادت حادثة عم سليمان «السايس» الذي التهم ساقه النمر «محسن» فتح ملف سياس السيرك والكلافين بحديقة الحيوان الذين يعيشون في ظروف قاسية تحت وطأة الفقر ومخاطر الحيوانات الشرسة وتجاهل المسئولين لمشاكلهم وسليمان، لم يكن الضحية الأولى فقد سبقه الى هذا المصير بعض العاملين في السيرك وحديقة الحيوان أيضا، ويخاف زملاؤه نفس المصير مادامت الظروف لم تتغير، الواقع داخل السيرك يؤكد أن الصراع الدائم بين قيادات البيت الفني للفنون الشعبية التي يتبعها السيرك وبين ادارة السيرك هو الذي أدى الى تدهور أوضاع العاملين وتدني مستوى الاداء به، فالقيادات المتالية للبيت الفني فشلت في السيطرة على السيرك وفي الوقت نفسه فشل المسئولون عن السيرك في تحسين أوضاع العاملين وكما يقول المثل. عندما تتصارع الافيال فإن العشب وحده يموت وهذا بالضبط مايحدث في السيرك منذ سنوات طويلة، الصراع مستمر بين الكبار بينما العمال وحدهم هم الضحية. الشركات ترفض التأمين على مدرب الأسود! الكابتن ابراهيم الحلو مدير السيرك ومدرب الأسود الشهير أبدى دهشته من الاهتمام الزائد للصحافة بقضية «عم سليمان» السايس وقال ان هذا الرجل يدعو الآن للنمر الذي التهم ساقه!! واضاف أن سليمان أقل عمال السيرك أهمية وقد حصل حتى الآن على حوالي 90 ألف جنيه تبرعات لم يكن يحلم بها طوال عمره القضية ليست في «السايس» القضية الأهم هي المدرب الذي ترفض شركات التأمين عمل بوليصة تأمين له لانه دائما في موضع خطورة ولا نستطيع التأمين على أنفسنا في شركات أجنبية لأن القانون المصري يمنع ذلك، وأضاف أن والده الذي قتله الأسد حاول اثناء حياته التأمين على نفسه ولكن شركة الشرق للتأمين رفضت التأمين عليه بأكثر من 500 جنيه وعندما توفى في الحادث الشهير كان نصيب كل واحد من أولاده 90 جنيها، هذا هو حال مدرب الأسود فما بالك «بالسايس» الذي ليس له وظيفة سوى الأكل والنظافة فقط ومن خارج الأقفاص، واختتم كلامه قائلا على أي حال لقد تقدمت بطلب اعفائي من منصبي كمدير للسيرك الى وزير الثقافة لان مايحدث في السيرك الآن سيقضي عليه تماما. التأمين المستحيل ويوضح سامي نوار المشرف على السيرك «المصري الروسي» أن معظم «السياس» الموجودين بالسيرك يعملون بنظام المكافآت الشهرية والتي لا تزيد على مائة جنيه ولا يحصلون على بدلات مخاطر رغم أن حياتهم مهددة دائما وقد فشلت كل المحاولات التي بذلت في هذا الشأن فظل الحال كما هو عليه حتى بعد حادث عم سليمان لم يتحرك أي ساكن في وزارة الثقافة وكل ماحصل عليه مجرد تبرعات من جهات مختلفة تعاطفا معه لكني متأكد أنه بعد أيام سيعود كل شيء الى وضعه السابق وستبقى تصريحات المسئولين مجرد حبر على ورق، ويضيف ان هؤلاء «السياس» يعيشون عيشة قاسية فهم مازالوا ينامون في العراء بجوار أقفاص الأسود والنمور وسط الروائح الكريهة والقاذورات ولا يخضعون لأي نظام صحي باستثناء المعينين منهم الذين يعالجون على نفقة التأمين الصحي وسواء كان السايس معيناً أو بالمكافأة الشهرية فإن مايحصل عليه في النهاية مجرد قروش لا تكفي لسد حاجته الضرورية وبالطبع السيرك لا يوفر لهم أي وسيلة للحماية ولا التأمين واذا كانت شركات التأمين ترفض التأمين على حياة المدربين المشهورين فهل ستقبل التأمين على السياس، وهل ستقوم ادارة البيت الفني للفنون الشعبية بالتأمين على هؤلاء بالطبع لا، لأن هذه الخطوة اشبه بالمستحيل، الأكثر استحالة أن يقوم السايس بالتأمين على نفسه أولا لأنه لا يملك القدرة المالية على تنفيذ هذه الخطوة، وثانيا لأن شركات التأمين ترفض هذه الفئة، ولذلك ليس امام هؤلاء السياس الا الرضاء بالأمر الواقع أو ترك السيرك والبحث عن عمل آخر أكثر أمنا. نظرة دونية ويؤكد هذا الكلام عم فتحي قرني أقدم سايس في السيرك فيقول انه منذ أربعين عاما يعمل في هذا المجال وعاصر أجيالاً كثيرة من المدربين والأسود ولم تفلح المحاولات المستمرة لرفع الأجور أو لاضافة بدلات مخاطر الى مرتباتهم لأن المسئولين ينظرون اليهم نظرة دونية سواء المسئولين عن البيت الفني للفنون الشعبية أو المسئولين عن السيرك، وأكد أن ماحدث لزميله سليمان يمكن أن يحدث لأي منهم وان كان حظ عم سليمان كان أفضل من غيره حيث اكتفى النمر بالتهام ساقه فقط لأن الحوادث السابقة معظمها أودت بحياة السياس الذين تعرضوا لها، ولا يتوقع عم فتحي حدوث أي خطورة عن طريق تحسين أوضاعهم سواء كان السيرك تابعا للدولة أو تمت خصصته كما هو مطروح الآن ويقول قدرنا أن نعيش في المخاطر وليس أمامنا الا الصبر. حديقة الحيوان المخاطر أقل.. الرعاية أكثر في حديقة الحيوان بالجيزة المسألة أقل خطورة فيما يتعلق بالعلاقة بين الحراس والأسود والنمور تحديدا حيث اقيم منذ فترة نظام تحكم عن بعد في اغلاق الأبواب على الأسود والنمور بحيث يتم حبسهم قبل دخول الحارس الى الأقفاص للنظافة أو وضع الطعام مع ذلك تظل الخطورة قائمة حتى في ظل هذا النظام عند حدوث أي خلل أو سهو، ولا تتوقف الخطورة عند هذه الحيوانات المفترسة التي يصل عددها الى 130 أسدا ونمرا على مستوى حدائق الحيوان التابعة لوزارة الزراعة ولكن هناك حيوانات أخرى لا تقل خطورة اذا فقد الحارس السيطرة عليها مثل الفيل وفرس النهر والدب، فحراس هذه الحيوانات معظمهم من العمالة المؤقتة ولا تزيد مرتباتهم على تسعين جنيها وهو مايصنف تحت مسمى «كلاف»، وفي حالة تعيينه بعد سنوات طويلة فان راتبه يصبح 120 جنيها فقط ولا توجد لهؤلاء وسائل حماية من أي نوع ويعتمدون في تعاملهم مع هذه الحيوانات على مهاراتهم والثقة الكبيرة في وفاء الحيوان لهم، الشيء الوحيد الذي توفره وزارة الزراعة للمعينين منهم هو نظام التأمين الصحي شأن أي عامل في أي مصلحة حكومية، أما التأمين على الحياة فهو مستبعد تماما وليس له وجود على خريطة التعامل مع «الكلافين» في حديقة الحيوان، ويبدوا أن الغالبية العظمى من هؤلاء الكلافين قد استسلموا للأمر الواقع ولم يعد الأمر يشغل بالهم كثيرا وسلموا أمرهم الى الله. عم عبدالرازق مصطفى رئيس منطقة تضم الأسود والنمور والدببة والنسانيس والقرود قال انه منذ 40 سنة يعمل بالحديقة ولم يفكر يوما في مسألة التأمين على حياته لأنه يعتبر نفسه موظفا مثل أي موظف في الدولة ويعتبر أن الحوادث التي تقع بين الحين والآخر مجرد قضاء وقدر ولن تمنعها أية احتياطات أمنية ولا أي وسيلة تأمين. الريس حمودة المسئول عن الفيل «نادية» والفيل «كريمة» منذ 15 عاما أكد انهما يطيعان أوامره وينفذان التعليمات بدقة ولا يخاف منهما ولكن الحرص مطلوب لأن الحيوان مهما كان غير مأمون الجانب والغدر متوقع في أي لحظة و«الخبطة منها بموته» لكن ده عيشنا وليس لنا الا الدعوة بالستر من الله سبحانه وتعالى، وأضاف أن جزءاً هاماً من عملنا هو تسلية الجمهور وباعتبار «السيسي» هو الاسم الذي اشتهره به الفيل الذي يركبه الزوار أحد أهم وسائل الترفيه لهم فإننا نتحمل مسئولية كبيرة في التعامل المباشر بين الجمهور والفيل حيث أن الفيل يكون في هذه الحالة حرا وخارج الأسوار ولو أنني غير واثق من تنفيذ الفيل لتعليماتي لن أجازف واعرض الزائر للخطر، طبعا هذا لا ينفي وجود نسبة خطر لكن ثقتي في نفسي وفي قدراتي على التحكم فيه تجعلني أنسى هذه الخطورة لأنني لو وضعتها في رأسي لن استطيع العمل في هذا المجال. اللواء مصطفى عوض رئيس الادارة المركزية لحدائق الحيوان اشار الى ان الخطورة داخل الحدائق أقل بكثير منها في السيرك لأنه لا يوجد احتكاك مباشر بين الحيوان المفترس والحارس بعكس السيرك، فالحيوان هناك يمر بمرحلة دخول وخروج يومية من والى حلبة السيرك وهنا تكمن الخطورة لأن الأسود والنمور مهما كانت درجة ذكائها ومهما وصلت المهارة في تدريبها الا انها في النهاية حيوانات مهاجمة فلابد أن تشعر بالخوف من الحارس أو المدرب وكذلك لابد أن تشعر بالاهتمام والرعاية وهي ترد الجميل لهما، وعندنا في حدائق الحيوان لا يوجد تأمينات على حياة الحراس لانهم موظفون تابعون لوزارة الزراعة ونحن نجتهد في توفير الحوافز لهم والأهم توفير حماية بحيث لا يكون هناك خطورة في تعاملهم مع الحيوانات وقد أقمت سورا أمنيا اضافيا حول اقفاص الحيوانات المفترسة لحماية الزوار ومنعت تماما أي تعامل مباشر بين الحراس والأسود والنمور بعد أن وضعنا نظام التحكم الخارجي أو عن بعد في فتح واغلاق أماكن المبيت أما الطعام فيتم وضعه اما من خارج القفص في حال وجود الحيوان أو من داخله اذا كان محبوسا داخل عرينه، وأنا أتعامل بشدة تجاه أي تهاون في تنفيذ هذه التعليمات لأن أي خطأ يعرض حياة الحارس للخطر وهو ماأرفضه تماما.