الصيف على الأبواب والوقت ضيق، احزم أمرك وفكر بسرعة في اختيار المكان المناسب لقضاء اجازة الصيف هناك برامج رائعة للرحلات.. حافلة بألوان المتعة والبهجة، كل ما عليك هو اختيار المكان الذي ترى انك ستقضي فيه أسعد اللحظات.. وتعود منه محملاً بأجمل الذكريات..! وحتى لا نطيل عليك في المقدمات.. نقترح عليك بعض هذه الرحلات.. ــ الرحلة الأولى.. تعال إلى مباهج «البيت الأبيض»، إنها رحلة العمر، ستزور البيت الأسطوري، مقر رؤساء أمريكا العظام، وستلتقي بالرئيس «بوش» شخصياً، وستشاهد بعينيك كيف تطبخ وتصنع القرارات التي تحقق لنا الهزيمة وخيبة الأمل.. ستزور حديقة البيت الأبيض.. حيث الموقع التاريخي الذي وقعت فيه اتفاقيات الكامب الأولى.. وما تلاها من اتفاقات «كامبية» أخرى، وسيسمح لكل زائر بالوقوف حداداً لمدة دقيقتين إذا كان الزائر عادياً، ولمدة يومين إذا كان الزائر عربيا! ستحظى بمقابلة شخصية مع الرئيس الأمريكي على ان يتضمن برنامج اللقاء «تبادل الاحاديث الودية وبحث العلاقات الأخوية» كما هو واجب كل عربي يزور البيت الأبيض، وقد يبالغون في تكريمك فيسمحون لك بشرح أبعاد الصراع العربي الاسرائيلي لفخامة السيد الرئيس! ستقوم بزيارة لبعض مصانع السلاح الأمريكي، حيث تشاهد وتلمس بنفسك أحدث الأسلحة التي تعدها أمريكا للقضاء عليك مستقبلاً. وتنتهي الزيارة كما هي عادة الزوار العرب بالطواف حول «البيت الأبيض» تبركاً ومحبة! لا تشغل بالك بنفقات الرحلة.. فسوف تتكفل بها وكالة الـ «سي آي ايه» للرحلات المركزية! ــ الرحلة الثانية تعال إلى «متحف الذكريات» في «الأمم المتحدة».. لهواة الذكريات وعاشقي المتاحف، نقدم هذه الرحلة النادرة إلى مبنى «الأمم المتحدة»، ستشاهد على الطبيعة جبهة (الجهاد العربي) الحقيقية، حيث ساحة الصراع العربي الوحيدة، بعد ان انسحب العرب من ساحة الصراع العسكري مع اسرائيل، ستشاهد مجسمات لموقعة «قرار التقسيم» وموقعة «القرار 242» وغيرها من المواقع التاريخية التي لم يكن حظ العرب فيها بأحسن من حظهم على أرض الصراع الحقيقية، وسترى قاعة حافلة بقرارات الأمم المتحدة المجمدة، في ثلاجات خاصة، عدا قاعة أخرى اكتظت بأكوام من «الفيتو الأمريكي» ضد الحق العربي تعيد إلى ذهنك ذكريات العلاقات العربية الأمريكية الوطيدة في عصرها الذهبي! ومن الطقوس الختامية في رحلة «الأمم المتحدة» زيارة ضريح «الحقوق العربية» وقراءة الفاتحة ترحماً عليها.. أو عليهما معا الأمم المتحدة والحقوق العربية! ــ الرحلة الثالثة.. لن تذهب بعيداً في هذه الرحلة، فالموقع السياحي قريب منك وعلى أرض عربية، مقصدنا هذه المرة هو «بيت العربية» المعروف سياسيا ودوليا باسم «الجامعة العربية» ستستمتع أيما استمتاع بأركانه وقاعاته ومقتنياته، في مدخل متحف «بيت العرب» سيواجهك نصب تذكاري ضخم يمثل بروازاً كبيراً مذهباً، لكنه خال من الداخل، لا يضم سوى الهواء، والبرواز النصب يمثل كما كتب تحته «العمل العربي المشترك» أما في داخل بيت العرب فستجد كما سيرشدك دليلك السياحي عدة قاعات ازدحم كل منها بالعديد من التحف والتذكارات أبرز هذه القاعات «قاعة المومياوات» التي تضم مومياوات محنطة تنافس مومياوات قدماء المصريين، فهذه مومياء «التضامن العربي» وهذه مومياء «الوحدة العربية» وتلك مومياء «القرار العربي» .. إلخ، أما أحدث المومياوات في هذه القاعة والتي ما زالت روائح مواد التحنيط الحافظة لها تفوح من حولها فهي مومياء «السوق العربية المشتركة»! هناك أيضا قاعة «الشعارات» التي انتشرت على جدرانها لوحات فخمة مذهبة تضم عدداً من الشعارات العربية التي انتهت مدد صلاحيتها والتي كان لها في يوم من الأيام شأن عربي ثم أصبحت بعد حين جزءًا من التراث الفاني، من أبرز هذه الشعارات الذي تجسم بالصوت والصورة «أمجاد يا عرب أمجاد» وشعار «ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة» والى جانب هذين الشعارين، امتدت ثلاث من اللوحات المتصلة ببعضها والتي تمثل معا ـ كما كتب تحتها ـ لاءات العرب المعروفة «لا صلح .. لا تفاوض.. لا اعتراف» هناك أيضاً لوحة رائعة لشعار «بلاد العُرب أوطاني» وشعار «أمة عربية واحدة.. من المحيط إلى الخليج»! أما قاعة الشعارات المعاصرة والتي أضيئت وزينت بشكل لافت تأكيداً لاهميتها وللاجماع عليها، فقد برزت فيها عدة شعارات جُسمت بالتماثيل الشمعية كأحدث مقتنيات المتاحف الحديثة، فهذه «طاولة المفاوضات» بشكلها التقليدي وقد رفعت عليها أعلام صغيرة تمثل أعلاماً عربية عديدة إلى جانب علم اسرائيل ويتوسطها جميعاً علم كبير هو العلم الأمريكي، وهذان تمثالان شمعيان يمثلان عربياً واسرائيليا يتصافحان بود وحرارة، وقد كتب على اللوحة المرفقة بهما هذا الشعار «ما أخذ بالقوة يسترد باللقاء وبالتفاوض». وهذا تماثل كبير لـ «العم سام» يحتضن تمثالين صغيرين أحدهما لاسرائيلي مدجج بالسلاح والآخر لعربي يحمل ملفات المفاوضات، وأشير إلى تمثال «العم سام» بعبارة تقول «راعي السلام والوئام»! آخر القاعات التي ستصادفك في جولتك السياحية بمتحف «بيت العرب» هي قاعة «المايكروفونات» وستذهل حين تجدها مكتظة بآلاف «المايكروفونات» المتعددة الأشكال والأحجام والألوان، وهي تمثل أهم انجازات الجامعة العربية على مدى تاريخها الطويل، حيث كانت هذه المايكروفونات هي سلاح الجامعة وحصنها الحصين كلما ادلهمت الأمور وتعددت النكسات!! ومن البيت الأبيض .. إلى الأمم المتحدة.. إلى بيت العرب.. يا قلب لا تحزن!!