انها لحظة انسانية في حياة المبدع العربي لحظة تفضح عجز المؤسسات العربية، بهذه الكلمات عبر الشاعر قاسم حداد عن رؤيته لجائزة العويس الثقافية، التي حصل على جائزة الشعر فيها، ان حصول اي مبدع على هذه الجائزة الكبيرة والنزيهة تعطيه دفعة معنوية ومادية كبيرتين وتمنحه المزيد من القدرة على الدفاع عن احلام المستقبل والناس والعدالة. الشاعر قاسم حداد الذي حضر الى دبي امس لحضور الحفل الختامي واستلام جائزته ولد في البحرين عام 1948 تلقى تعليمه في مدرسة الهداية الخليفية بالمحرق حتى المرحلة الثانوية ولم يكمل دراسته لأسباب اجتماعية وسياسية يعتبر من الشعراء العرب الذين قدموا الكثير من التجارب والاعمال الشعرية التي اتسمت بالاهتمام بقضايا الناس في مواجهة الواقع وقضايا الابداع في مواجهة المكرس والثابت. تميزت لغته بالجدة والحيوية والقدرة على استغلال ايحاءات الألفاظ والعبارات بما يخدم غرضه الشعري وان كانت لغته لم تسلم من الغموض وذلك يعود الى انكاره بصورة خاصة على معطيات الحدس والحلم وعوالم الباطن في تشكيل التجربة الشعرية. ويشير تقرير لجنة التحكيم في حيثيات حصول حداد على جائزة الشعر الى أن القصيدة لديه تتنامى بصورة طبيعية في سياق شبكة الرؤية التي يمتح عناصرها من عالم الباطن في رحلة اسرائية يفجر الشاعر فيها كل أدواته الشعرية بغية الوصول الى قصيدة تتوازى مع تلك الاحاسيس التي تتملكه لحظة الابداع الشعري. يمثل شعر قاسم حداد انموذجاً للابداع الجديد الذي بدأ يتشكل في منطقة الخليج في الربع الاخير من القرن العشرين داعياً الى تكريس رؤية جديدة تتفاعل مع الحياة بصورة عصرية واضعاً في الاعتبار التطورات المعرفية التي يمر بها انسان العصر. تولى الشاعر قاسم حداد العديد من المهام الوظيفية الثقافية منها العمل في المكتبة التابعة لوزارة التربية والتعليم لغاية عام 1974 ليعمل في ادارة الثقافة والفنون في وزارة الاعلام منذ عام 1980 ولغاية اليوم، عضو ومؤسس في اسرة الأدباء والكتاب، وتولى رئاستها اكثر من مرة، عضو ومؤسس في مسرح أوال، عضو هيئة تحرير مجلة «كلمات» التي تصدرها أسرة الأدباء في البحرين، شارك في العديد من الندوات الادبية والأمسيات الشعرية التي تعقدها اسرة الأدباء والجمعيات والأندية داخل البحرين، ساهم بالنشر في عدة مجلات ودوريات عربية أهمها: مواقف، الكرمل، الثقافية الجديدة (المغربية)، الأقلام العراقية، كلمات، كتابات، العربي. له العديد من الاصدارات والدواوين الشعرية منها: البشارة 1970، خروج رأس الحسين من المدن الخائنة، بيروت 1972، الدم الثاني، بيروت 1972، قلب الحب، بيروت 1980، القيامة، بيروت 1981، أنتما آت: بيروت 1982، شظايا، بيروت 1982، يمشي مخفوراً بالوعول: لندن 1989، عزلة الملكات، الفارابي 1989، الجواشن (مشاركة مع القاص أمين صالح) المغرب 1989، المسرح البحريني التجربة والأفق، اصدارات مسرح أوال 1982، مجنون ليلى: عمل مشرك مع التشكيلي ضياء العزاوي.