منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وزكريا تامر يكتب هذا اللون من القصة القصيرة، واذا كانت مجموعته الأولى (صهيل الجواد الأبيض) قد صدرت في طبعتها الأولى، عام 1960م فمعنى ذلك ان الكاتب قد بدأ رحلته الكتابية في خمسينيات القرن العشرين، ليس طول الفترة من الابداع هي التي تثير الانتباه، الا ان هذه النصوص الباهرة التي تشد قارئها وتجبره على المتابعة المتحفزة والممتعة والقلقة هي التي تفعل فعلها. ان الكاتب زكريا تامر يمثل ظاهرة، ربما تكون فريدة بين كتاب القصة القصيرة في الوطن العربي، فضلاً عن كونه على المستوى التاريخي، يمثل جيل الرواد الأوائل في الوطن العربي، فإن استمراره وتدفقه في كتابة هذا الجنس الأدبي والاخلاص له والتنويعات التي أدخلها على مجمل تقنياته وعدم التكرار في الموضوعات والزوايا التي يدخل من خلالها الى جسد النص هي التي تفسر بعضاً من أسباب هذه الفرادة، كذلك فإن الاكتناز اللغوي والتكثيف الشديد واللغة الموحية السلسة التي تبلغ حدود الشعرية أحياناً هي الأخرى تساهم في تعليل فرادة هذا الكاتب. ولد زكريا تامر بدمشق عام 1931، واضطر الى ترك المدرسة عام 1944م، وبدأ كتابة القصة عام 1958م وكتب ايضاً المقالة القصيرة الانتقادية وقصص الأطفال ويقيم ببريطانيا منذ عام 1981 تولى العديد من المهن والوظائف حيث عمل في مهن يدوية عديدة ثم في مديرية التأليف والنشر في وزارة الثقافة السورية، رئيس تحرير الجريدة الاسبوعية (الموقف العربي) السورية، كاتب نصوص في تلفزيون جدة في السعودية، ترأس تحرير مجلة (رافع) للأطفال السورية وتحرير مجلة (الموقف الأدبي) ثم مجلة (أسامة) للأطفال السورية، مدير تحرير مجلة (الدستور) بلندن، محرر ثقافي في مجلة (التضامن) بلندن، مدير تحرير مجلة (الناقد) ومحرر ثقافي لدى شركة رياض الريس للكتب والنشر بلندن. من أهم مؤلفاته القصصية صهيل الجواد الأبيض 1960، ربيع في الرماد 1963، الرعد 1970، دمشق الحرائق 1973، لماذا سكت النهر (53 قصة للأطفال) 1973، النمور في اليوم العاشر (قصص) 1978، قالت الوردة للسنونو (18 قصة للأطفال) 1978، نداء نوح (قصص) 1994، سنضحك (قصص) 1998، الحصرم (قصص) 2000. أعدت عن قصصه دراسات ورسائل ماجستير ودكتوراه في العديد من الجامعات العربية والأوروبية، وترجمت قصصه ونشرت في كتب باللغات الفرنسية والروسية والانجليزية والألمانية والايطالية والبلغارية والاسبانية والصربية كان عضواً في جمعية الأدباء العرب في سوريا وساهم في تأسيس اتحاد الكتاب في سوريا في أواخر عام 1969م، وانتخب عضواً في مكتبه التنفيذي مسئولاً عن دائرة النشر والمطبوعات، ثم صار نائباً للرئيس مدة أربع سنوات وعضواً في لجنة المسابقة القصصية لمجلة (التضامن) بلندن، وعضواً في لجنة التحكيم في مسابقتين من المسابقة الروائية التي اجرتها مجلة (الناقد) بلندن.