يتعرض طائر الطيهوج الامريكي المسمى «آتووتر» نسبة لاسم عالم طبيعة انجليزي تخصص بالطيور في جنوبي تكساس لخطر الانقراض، بعد ان انخفضت أعداده لتصل الى العشرات فقط في السنوات الأخيرة. ولم يبق في البحرية منها سوى عشرة ذكور و20 أنثى، وهي تقطن رقعتين منفصلتين من السهول العشبية في تكساس تبلغ المساحة الاجمالية لها 12400 فدان، وهي ما تبقى من أصل ستة ملايين فدان من المروج الساحلية كانت تعيل ما يصل الى مليون طائر من نوع الطيهوج الامريكي قبل قرن من الآن. وقد تعرض الطيهوج للصيد المفرط في مرحلة مبكرة، وضرب بفقدان بيئته الطبيعية في كل عام منذ ذلك الحين. كانت المناطق الشرقية من أمريكا الشمالية تضم تجمعات كبيرة من طائر قريب جدا من الطيهوج، وكانت أصواتها توقظ المستوطنين الأوائل من نومهم. وهذه الطيور التي كانت تعرف بـ «الطيهوج الاسود» تراجعت أعدادها للأسباب نفسها وبحلول عام 1929 لم يكن قد تبقى سوى ذكر واحد، بقي على قيد الحياة ثلاثة أعوام متتالية ثم نفق بعد ذلك ليعلن عن انقراض طائر الطيهوج الاسود. كانت الموجة الأولى من الهجوم على الطيهوج قد جاءت من الصيادين وأعقبهم المزارعون الذين قاموا باستصلاح ألوف الافدنة من الموطن الطبيعي لهذا الطائر. وبحلول عام 1937 كانت أعداد هذا الطائر قد انخفضت من مليون الى أقل من تسعة آلاف طائر، وأدى التوسع الزراعي والصناعي والتمدد العمراني، وبخاصة حول هيوستن الى ابقاء ما نسبته 1% فقط من مرعاها الاصلي. وفي أواخر الثمانينيات أدت ثلاث سنوات من الجفاف أعقبتها ثلاثة مواسم تزاوج عاصفة الى نفوق الجزء الأعظم منها، حيث أدت الى ابادة 500 طائر في مقاطعة واحدة. ويقول عالم الاحياء مايك مورو ان: «معظم علماء الاحياء ما كانوا ليتوقعوا اختفاء تلك الأعداد بهذه السرعة» وفي ظل وجود ما يقل عن 50 طائرا من هذا النوع لاتزال تعيش في جزر صغيرة من الموطن الأصلي فإن الخطر الأعظم الآن يتمثل في الطيور المفترسة، مثل الصقور والبوم التي تترك رؤوس الطيهوج مقطوعة كعلامة دالة على زيارتها للمنطقة. وقد وصلت الحالة الآن الى مرحلة يعتبر فيها فقدان طائر طيهوج آخر بفعل الطيور الجارحة أو الافاعي أو الظربان أو المرض أو المجاعة أو الاصطدام بالاسلاك الشائكة انذارا نهائيا ببدء العد التنازلي. وعلى بعد خمسين ميلا الى الغرب من هيوستن يقع ملاذ الحياة البرية الوطني لطائر الطيهوج الذي يديره تيري روزيجنول، وهو من الأشخاص المتحمسين لفكرة انشاء محميّات خاصة للحفاظ على هذا الطائر من الانقراض. ويقول معلقا على نبأ وقوع أحد الطيور فريسة لبومة. يبدو ان تلك هي الكيفية التي تسير بها الامور بالنسبة لهذه الطيور. فالاخبار الطيبة تليها عادة أخبار سيئة، وهناك دائما غيمة سوداء تخيم فوق مكان ما قريب. وتعلّم الطاقم المناط به مهمة تكثير طيور الطيهوج في الأسر في كل من جامعة ايه آند ام في تكساس وفي أربع من حدائق الحيوان في تكساس وفي عالم البحار ومرفق خاص بالحياة البرية يدعى «فوسيل ريم» تعلموا كما من الخطوات في التفقيس الصناعي والتربية والاطعام يمكن ان تضيع هباء منثورا في غضون ساعات. ومع ذلك، فإن تفانيهم قد أسفر عن نجاحات ملموسة لدرجة انهم يقومون باطلاق مئة طير صغير الى البرية سنويا. ولكن المؤسف في الأمر هو ان واحدا أو اثنين في المئة فقط من هذه الطيور يظل على قيد الحياة. وهذا يعود في جانب منه الى احتشاد الكثير من أشكال الحياة البرية، ومن بينها الحيوانات المفترسة، في الجزر نفسها من المروج الطبيعية. ولولا عملية سد النقص التي تتم من خلال الطيور التي يتم تربيتها في الأسر، لكان عددها في البرية قد أصبح الآن صفرا. وفي اطار تجربة طريقة جديدة، وضع علماء الاحياء عدة أزواج بالغة في حظائر مسيجة في المحمية الفيدرالية وهم يأملون في ان تصبح الطيور أكثر تآلفا مع البيئة المحلية ومخاطرها وان نسلها سيتأقلم بشكل أفضل تحت مراقبة الأمهات. لقد صدق المثل الذي يقول: «لا تعد فراخك قبل ان تفقس» فبعض البيض الذي يوضع في حظائر المحمية يبرد ويفسد وتصبح الاعشاش فريسة للأفاعي. ويقوم النمل الحارق بقتل الفراخ والتهامها اثناء خروجها من البيض. ويختفي بعض الصغار في غضون ساعات من اطلاق سراحها في البرية. ومما يزيد المشكلة تعقيدا في امريكا ان الناس لا يعرفون بوجود طائر الطيهوج أصلا، وليس بسبب عدم اهتمامهم بالخطر المحدق به، وبالتالي فإن التمويل للبحوث الميدانية والتربية في الأسر يبقى قليلا، وهذا يستدعي بذل جهود أكبر لتعريف الجمهور بهذا الطائر وبالخطر الذي يواجهه، والاهتمام بالوقت نفسه ببرامج تكثيره في الأسر، لكي لا يكون مصيره كمصير الطيهوج الأسود الذي لم يعد يسمع صوته في انحاء أمريكا. ضرار عمير