اصبحت رقصات بوليوود الهندية تياراً رائجاً وسائداً في الفنون البريطانية. فمن برمنجهام شمالاً الى تشيلسي جنوباً يحقق فيلم «زفاف المانسون» نجاحاً تجارياً كبيراً، فيما اصبح فيلم «كيه 3 جي» انجح افلام بوليوود في صالات العرض البريطانية. وفي يونيو المقبل يبدأ عرض فيلم «احلام بومبي» في لندن. كما ان دور نيكول كيدمان الشبيه بالنمط البوليوودي في فيلمها «الطاحونة الحمراء» اعطاها حتى الان جائزة الكوكب الذهبي. وتؤدي الممثلة تورا بيرتش رقصات بوليوودية في فيلمها الجديد «عالم الاشباح» فيما يمضي سيلفريدج الى بوليوود في مشروع فني اواخر هذا العام. وبالتأكيد فإن هذا الانتشار للرقص الهندي في بريطانيا امر مبهج جداً للراقصة هوني كالاريا باعتبارها اشهر ممارسات الرقص الهندي المعاصر في بريطانيا. واي شخص يريد ان يتعلم هذا الرقص او يريد راقصات لمشروع فني في البلاد ما عليه الا ان يتصل بها. تقول هذه الراقصة: «حالياً ما يجعلني اعمل سبعة ايام في الاسبوع هو انني استمتع بكل دقيقة فيها، انه ليس كالذهاب لمكان ما وقضاء الوقت من التاسعة صباحاً وحتى الخامسة مساء والقيام باشياء تثير الضجر الامر بالنسبة لي رسالة». وتجري هوني الان محادثات جدية مع احدى شركات الانتاج الفني الدولية التي تخطط وتدرس كيفية الاستفادة الامثل من فنها. ويقول احد مسئوليها: «انها استثمار واعد جداً». واحد الطرق المرشحة هي تخفيض الوزن مع هوني. وهذه الصرعة قد اخذت تكتسح الولايات المتحدة والراقصة مصممة على دخول هذه السوق قبل ان يسرقه منها منافسوها الامريكيون. تقول كيت بودانو مسئولة العلاقات العامة لهوني: «قالوا انهم سيضعون ميزانية لتصوير وتسويق شريط فيديو.لكني كنت احب لو طرحوه في الاسواق في موعد اقرب من الذي يتحدثون عنه». كما ان هوني تجري محادثات الان مع احدى الشركات لانتاج فيديو حول رقصة بانجرا. فمن هي هوني كالاريا هذه؟ ان اسمها الحقيقي ليس هوني وانما فيديا، اما هوني فهو اسم الدلال في ايام الطفولة. ولدت هوني في مالاوي لام من اصل هندي سوداني واب هندي. وغادرت العائلة ملاوي الى بريطانيا لاحقاً. بدأت هوني الرقص في سن الرابعة ثم بدأت تعلم الرقص الهندي الكلاسيكي بعد ذلك بسنوات. ورغم انها درست المحاسبة الا انها ادركت بأن الوظيفة لا تناسبها فشكلت فرقة فنية مع احد اصدقاء العائلة وقامت بجولة عالمية معها. وفي عام 1997 افتتحت مدرسة هوني للرقص في بلدة الفورد البريطانية. وتعلم المدرسة الان 700 شخص في سبعة فروع في لندن ولاتزال تتوسع. ويعرف منتجو بوليوود الان وهي الافلام التي تصور على نحو متزايد في بريطانيا بأنهم اذا احتاجوا راقصات او كومبارس فإن هوني تستطيع توفيرهم لهم. وقد وفرت هذه الراقصة تدريبات الرقص لافلام كثيرة تم تصويرها في بريطانيا. وبعد مدرسة الرقص افتتحت هوني شركتها الجديدة للانتاج الفني «ديفا انترتينمنت». وفي هذا الوقت تعمل هوني على صياغة النص النهائي لفيلم جديد تنوي تصويره وذلك بالتعاون مع كاتبها كليف كولوم. والفيلم هو قصة رومانسية ندور احداثها بين لندن والهند. والافلام الهندية طبعاً هي افلام اطول بكثير من الافلام الغربية. اذ ان العامل او الفلاح الهندي الفقير الذي يدخر الفلس فوق الفلس طوال الشهر ليشتري تذكرة لفيلم، يريد من ليلة حضوره ان تكون سهرة عامرة لا تقل عن ثلاث ساعات من المتعة. عندما لا تكون تعمل فإن هوني تلتفت في تلك الساعات القليلة الى هواياتها المفضلة وهي التأمل واليوجا. «انه شيء احتاجه بشدة. ذلك اني اعمل كثيراً كل الوقت. اعتقد ان العمل المكثف يملأ الجسم بالهرمونات ولهذا لابد للجسم ان يتخلص منها. وترفض هذه الراقصة ان تعترف بعمرها شأن الكثير من الفنانات. ورغم انها تقول انها في العشرينيات، فإن الاغلب انها في الثلاثينيات. ومن يسألها عن العمر يكون جوابه «كن لطيفاً بشأن عمري رجاء». على كل حال ليس هناك وقت عند هوني لمثل هذه الرومانسيات «العمل والمال يأخذاني بعيداً.. وبالتأكيد فإن الزواج ليس في جدول اعمالها. ذلك انه «من الناحية الثقافية يعني الزواج ضرورة توفير الوقت للاعتناء بالزوج وبأهله ولهذا يجب اخذ هذه الامور بعين الاعتبار حين التفكير بالزواج». وفيما تنتهي دروس الرقص في المدرسة الساعة التاسعة مساءً، فإن يوم عمل هوني لا يكون قد انتهى بعد. فبعد ذلك تأتي اللقاءات واجتماعات العمل. ثم تذهب لحضور دروس الغناء لها هي. ولا يأتي موعد الفراش قبل منتصف الليل. اما عن الكتب التي تحب قراءتها قبل النوم فهي السير الذاتية او الكتب النفسية. وفي اليوم التالي تبدأ دوامة العمل من جديد. وكما تقول للتلاميذ في مدرستها صباح اليوم التالي، ليست هناك كلمات من مثل «لا استطيع». جلال الخليل